كريم الوجه بالكولاجين والذهب الخالص عيار 24
وفر 18%! اشترِ كريم الوجه بالكولاجين والذهب الخالص عيار 24 بسعر 176.26 د.ل فقط ف
🛒 تسوق الآن
Libya Press
وصل إنتاج النفط في ليبيا إلى معلم بارز اليوم، حيث بلغ 1.4 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ عشر سنوات، مما أشعل هذا الأسبوع نقاشات وطنية جديدة حول كيفية إدارة أثمن موارد البلاد. ومع استمرار تقلبات أسواق الطاقة العالمية، لم تكن المخاطر على الاقتصاد الليبي أعلى من أي وقت مضى. الأرقام تستدعي الانتباه، ويقول الخبراء إن الوقت حان لإجراء تحول جوهري في طريقة مناقشة السياسات النفطية في ليبيا.
ومن جانبه، أدلى عبد المنصف الشلاوي، الخبير الليبي البارز في الشؤون الاقتصادية والنفطية، بتصريح واضح أكد فيه أن النقاش الوطني حول النفط يجب أن يتجاوز الانطباعات والعاطفة نحو الأرقام الدقيقة والقابلة للتحقق. وتأتي دعوته في لحظة حرجة تتعرض فيها حكومة الوفاق الوطني لضغوط متزايدة لإثبات الشفافية والكفاءة في إدارة القطاع الذي يمثل أكثر من 90 في المائة من إيرادات الدولة.
أكد الشلاوي أن التشكيك في كل رقم يصدره القطاع النفطي أمر غير مثمر ويصرف الانتباه عن التحدي الحقيقي. وقال في تصريح صحفي: "أعتقد أن النقاش الوطني ينبغي ألا يركز على التشكيك في كل رقم يصدره القطاع النفطي، بل يجب أن يركز على كيفية تعظيم الإيرادات وتقليل الهدر وتحسين كفاءة الإنفاق العام". ويعكس موقفه إجماعاً متزايداً بين الاقتصاديين على أن الثروة النفطية الليبية، رغم حجمها الكبير، تتطلب إدارة أكثر تطوراً بكثير مما تحظى به حالياً.
وفي الدول التي تُدار فيها الموارد الطبيعية بكفاءة، لا تُنظر إلى الأرقام بوصفها معطيات جامدة، بل كمؤشرات سيادية تكشف الصورة الحقيقية لصحة الاقتصاد. وأكد الشلاوي أن ليبيا يجب أن تتبنى هذه العقلية التحليلية إذا كانت تأمل في ترجمة الثروة النفطية إلى تنمية مستدامة وتحسين مستوى المعيشة لمواطنيها.
يسلط تدخل الشلاوي الضوء على توتر أوسع بين شفافية الأرقام المنشورة والضغوط السياسية المحيطة بها. وفي العديد من الدول الغنية بالموارد، تخلق الفجوة بين بيانات الإنتاج المعلنة والإيرادات الفعلية المحصولة أرضاً خصبة للفساد وفقدان الثقة العامة. ولم تكن ليبيا بمنأى عن هذا التحدي، حيث عانت الحكومات المتعاقبة من صعوبة في إنشاء آليات رقابة مستقلة وموثوقة للقطاع النفطي.
وأشارت منظمات دولية، بما في ذلك صندوق النقد الدولي، إلى أن عائدات النفط وحدها لن تحل المشاكل الاقتصادية الهيكلية العميقة في ليبيا. فبدون إصلاح مؤسسي وتدابير مكافحة الفساد وميزانية شفافة، قد تفشل مستويات الإنتاج القياسية في تحقيق تحسينات ملموسة في حياة الليبيين العاديين.
بالنسبة للمواطنين الليبيين، فإن النقاش النفطي ليس مجرد جدل سياسي مجرد. فهو يؤثر مباشرة على سعر الخبز وجودة المستشفيات وحالة الطرق وتوفر الكهرباء. وعندما تُدار الإيرادات النفطية بشكل سيئ أو تُفقد بسبب الفساد، فإن الأسر العادية هي التي تتحمل التكلفة. ودعوة الشلاوي لإجراء حوار قائم على الأرقام هي في جوهرها دعوة للمساءلة، والمساءلة هي الأساس الذي يجب أن يُبنى عليه مستقبل ليبيا.
كل برميل يُباع بأسعار اليوم يمثل فرصة للاستثمار في التعليم وإعادة بناء البنية التحتية وتنويع الاقتصاد وخلق فرص عمل لشباب السكان المتزايد. والسؤال ليس ما إذا كانت ليبيا تمتلك الموارد، فهي تمتلكها بوضوح. بل السؤال هو ما إذا كانت هذه الموارد ستُدار بصرامة وشفافية يستحقها الليبيون.
وتقف ليبيا عند مفترق طرق حقيقي. فمع بلوغ الإنتاج أعلى مستوى منذ عشر سنوات وقوة الطلب العالمي، فإن فرصة الإيرادات هائلة. وسواء تم استغلال هذه الفرصة أو إهدارها يعتمد على جودة النقاش الوطني. الأرقام موجودة، وقد حان الوقت لاستخدامها.
يتطلب الطريق إلى الأمام تبني البيانات كأداة للتقدم الوطني بدلاً من كونها مصدراً للصراع السياسي. ورؤية الشلاوي تقوم على تفاعل الخبراء الليبيين والصحفيين والمواطنين مع الأرقام النفطية بشكل بناء، واستخدامها لمحاسبة المؤسسات والدفع نحو نتائج أفضل. وهذه هي الطريقة التي تبني بها الدول الغنية بالموارد ازدهاراً دائماً، لا من خلال العائدات وحدها، بل من خلال الإدارة المنضبطة والمستنيرة للثروة.
-- ليبيا برس / مكتب الاقتصاد