قطاعة اليدوية للخضراوات 4 في 1
وفر 35%! اشترِ قطاعة اليدوية للخضراوات 4 في 1 بسعر 162.24 د.ل فقط في ليبيا. متو
🛒 تسوق الآن
Libya Press
كشفت بيانات صادرة عن منظمات ثقافية تعمل في شمال أفريقيا أن أكثر من سبعين بالمائة من المكتبات العامة في ليبيا شهدت انخفاضاً ملحوظاً في أعداد المرتادين خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية. وفي عالم تتسارع فيه مصادر المعرفة الرقمية بوتيرة غير مسبوقة، تواجه المكتبات الليبية العامة والخاصة تهديدات متزايدة لدورها الثقافي والتعليمي.
وتأتي هذه الأزمة التي يراها المراقبون نتاجاً لسنوات من التراكم، وتعكس مزيجاً من العوامل المتشابكة: عدم الاستقرار السياسي المزمن، والتمويل غير الكافي، والتحول السريع نحو الوسائط الرقمية، وغياب استراتيجية وطنية لتعزيز القراءة والحفاظ على التراث الفكري الليبي. فبالنسبة لبلد كان يضم بعض أكثر المؤسسات الثقافية حيوية في شمال أفريقيا، فإن الرهان لم يكن أعلى من هذا قط.
عانت البنية التحتية للمكتبات في ليبيا بشكل كبير منذ عام 2011. فقد تعرضت عشرات المكتبات العامة في مختلف أنحاء البلاد للتلف أو تحويلها لاستخدامات أخرى خلال سنوات النزاع، ولم يُستأنف عمل العديد منها بكامل طاقته حتى اليوم. وتواصل المكتبة الوطنية في بنغازي، التي تُعد من أهم المستودعات المعرفية في البلاد، عملها بطاقة محدودة، بساعات عمل مختصرة ومجموعات قديمة.
وبحسب أحدث التقييمات المتاحة لمنظمة اليونسكو، لا يزال معدل كثافة المكتبات العامة في ليبيا أقل بكثير من المتوسطات الإقليمية، حيث لا توجد مكتبة عامة واحدة لكل خمسين ألف نسمة في معظم البلديات. وتكون الحالة أكثر حدة في المدن الصغيرة والمناطق الريفية، حيث أصبح الوصول إلى الكتب والمواد التعليمية أمراً متزايد الندرة.
فاطمة المهدي، معلمة تبلغ من العمر أربعاً وثلاثين عاماً في طرابلس، شهدت هذا التراجع عن قرب. تقول: "كنت آتي بطلابي إلى المكتبة العامة كل شهر، أما اليوم فالمبنى بالكاد مفتوح، والكتب قديمة، ولا يوجد أمين مكتبة لمساعدة الأطفال." وتضيف: "طلابي يفقدون نافذة على العالم، وهذا يكسر قلبي."
وتعكس تجربة المهدي نمطاً أوسع ينتشر في مختلف أنحاء البلاد. فقد حذر أولياء الأمور والمربون والمناصرون الثقافيون مراراً من أن تآكل البنية التحتية للمكتبات يساهم في تراجع معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة ويحد من الفرص التعليمية للشباب الليبي.
إن تراجع المكتبات في ليبيا ليس مجرد قضية ثقافية فحسب، بل هو تحدٍ تنموي له عواقب بعيدة المدى. فالمكتبات تعمل كمراكز مجتمعية ومساحات تعلّم آمنة وبوابات للمعلومات لملايين الليبيين الذين يفتقرون إلى اتصال إنترنت موثوق أو القدرة على شراء الكتب.
ويحذر الخبراء من أنه بدون تدخل عاجل، تخاطر ليبيا بفقدان جيل كامل من القراء والباحثين. يقول الدكتور عمر التومي، المؤرخ والمعلق الثقافي المقيم في بنغازي: "الأمة التي تهمل مكتباتها تهمل مستقبلها. نحن بحاجة إلى استراتيجية وطنية شاملة تجمع بين الاستثمار في البنية التحتية المادية والتحول الرقمي."
رغم الصورة القاتمة، تبرز مؤشرات على مرونة شعبية ملهمة. فقد أطلقت عدة مبادرات شبابية في طرابلس وبنغازي ومصراتة برامج قراءة مجتمعية ومكتبات متنقلة خلال الأشهر الأخيرة. كما جمعت حملة تمويل شعبي نظّمها مهاجرون ليبيون بالخارج أكثر من خمسين ألف دولار في الربع الماضي لإعادة تزويد المكتبات في المناطق المحرومة.
كما أشار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى دعمه لمشروع تجريبي لرقمنة المجموعات الأساسية في ثلاث مكتبات عامة ليبية، رغم أن الجداول الزمنية للتنفيذ لا تزال غير مؤكدة نظراً للتعقيدات السياسية في البلاد.
تتطلب أزمة المكتبات في ليبيا استجابة منسقة من المؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية والمجتمع المدني. فالمسار الأمامي لا يحتاج إلى التمويل فحسب، بل أيضاً إلى التزام وطني متجدد بالقراءة كركيزة من ركائز التعافي ما بعد النزاع والتنمية طويلة الأمد في ليبيا.
وملايين الشباب الليبي يتساءلون هل سيتحرك قادة بلدهم قبل أن تخلو الرفوف الأخيرة. الإجابة ستشكل المشهد الفكري لليبيا لعقود قادمة.
— ليبيا برس / مكتب ليبيا