قالب يدوي لتغليف الزلابية
وفر 49%! اشترِ قالب يدوي لتغليف الزلابية بسعر 122.88 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حال
🛒 تسوق الآن
Libya Press
يسابق علماء الآثار الليبيون الزمن في سباق محموم لإنقاذ الآثار اليونانية والرومانية في مدينتي قورينة وأبولونيا بشرق البلاد، في وقت تهدد فيه سنوات من الإهمال الممنهج والضغوط المناخية القاسية والتوسع العمراني العشوائي بمحو معالم تاريخية صمدت لأكثر من ألفي عام أمام تقلبات الزمن.
ووصف خبراء في التراث الوطني هذه الجهود بأنها "عملية إنقاذ مذهلة" ومُلِحّة في آن واحد، حيث تم حشد فرق من الكفاءات المحلية للعمل على توثيق المواقع وتثبيت الهياكل المتهالكة، مع الدفع بقوة نحو استقطاب دعم دولي عاجل لمنع تدهور مواقع مدرجة رسمياً على قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة ، والتي تمثل ذاكرة حية للبشرية.
في شرق ليبيا، تعمل مجموعات من المتخصصين على حماية الآثار القديمة في قورينة وأبولونيا، اللتين تعدان من أهم المواقع الكلاسيكية في حوض البحر الأبيض المتوسط. وقد كثفت هذه الفرق عملها خلال هذا الأسبوع مع رصد اتساع في التشققات الهيكلية وتسارع وتيرة التآكل الساحلي في أبولونيا، حيث بدأت أجزاء من مدينة الميناء القديمة في السقوط مباشرة في البحر نتيجة تآكل حافة الجرف الساحلي.
وقد سجلت الفرق الميدانية 32 حالة من التشوهات الهيكلية الكبرى في الموقعين منذ بداية العام الجاري، وفقاً لسجلات المراقبة التي اطلع عليها مراسلون محليون. وفي قورينة، أظهر معبد أبولو ومنطقة الأغورا تشققات جديدة في الأعمدة الحجرية الجيرية، وهي تشققات ظهرت رغم خضوع هذه المواقع لحملات ترميم سابقة، مما يشير إلى تدهور متسارع يتطلب تدخلاً تقنياً فورياً.
وفي شهادة حية من قلب الحدث، قال عالم آثار ليبي يعمل في موقع قورينة، طلب عدم الكشف عن هويته لدواعي مهنية: "هذه الأحجار لا تمثل مجرد بناء قديم، بل تحكي قصة من نحن؛ ليس فقط كليبيين، بل كبشر متصلين بتراث متوسطي مشترك. كل عمود يسقط، وكل نقش يتلاشى، هو بمثابة صفحة ممزقة من ذاكرتنا الجماعية التي لا يمكن استعادتها".
وتتكون الفرق العاملة على الأرض في معظمها من أكاديميين ليبيين ومتطوعين يمولون أعمالهم الميدانية من مالهم الخاص في كثير من الأحيان. وبالرغم من شح الموارد، تمكن هؤلاء المخلصون من فهرسة أكثر من 769 قطعة أثرية وعنصراً هيكلياً معرضاً للخطر في كلا الموقعين خلال الأشهر الثمانية الماضية فقط، في محاولة لتوثيق ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.
إن الحفاظ على قورينة وأبولونيا ليس مجرد ترف ثقافي، بل هو ضرورة اقتصادية ووطنية مرتبطة بالهوية. تمثل هذه المواقع مصدراً استراتيجياً لإيرادات السياحة التي يمكن أن تساهم في تنويع الاقتصاد الليبي المعتمد كلياً على النفط. وتؤكد التقارير الدولية أن السياحة التراثية المدارة باحترافية ترفع بشكل ملحوظ من قيمة الناتج المحلي الإجمالي GDP للدول التي تمتلك أصولاً أثرية غنية.
علاوة على ذلك، فإن حملة حماية هذه الآثار تلمس وتراً حساساً لدى الشعب الليبي الذي يبحث عن روايات وطنية جامعة. في بلد عانى من سنوات من الانقسام، توفر الإدارة المشتركة لتراث عمره 2600 عام رمزاً قوياً للهدف المشترك والفخر الوطني، مما يجعل من حماية هذه المواقع جسراً للتواصل والوحدة.
يدعو الخبراء اليوم إلى بناء شراكات دولية عاجلة لتوفير الخبرات الفنية والتمويل والمعدات الحديثة لأعمال التثبيت الطارئة. ومن جانبها، أشارت منظمة UNESCO إلى أنها تراقب الوضع عن كثب، وتجري حالياً مناقشات أولية حول صياغة استجابة دولية منسقة لإنقاذ هذه المواقع.
وتظل الفرق الليبية متمسكة بالأمل؛ حيث صرح أحد المتطوعين في أبولونيا قائلاً: "نحن لا نستسلم، وكل يوم ننقذ فيه حجراً واحداً هو انتصار لنا". ويبدو أن هذا العزم الشعبي هو الأداة الأكثر قوة في مواجهة الانهيار، في انتظار تحرك رسمي يوازي حجم المأساة.
-- ليبيا برس / مكتب ليبيا