طقم أدوات كهربائية بقوة 48 فولت
وفر 23%! اشترِ طقم أدوات كهربائية بقوة 48 فولت بسعر 549 د.ل فقط في ليبيا. متوفر
🛒 تسوق الآن
Libya Press
أصدرت هيئة الرقابة الإدارية في ليبيا تقريراً رقابياً صادماً يكشف عن حجم الفساد المالي والإداري في حكومة الوحدة الوطنية بقيادة رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة. وأظهر التقرير أن إجمالي الدين العام بلغ 270 مليار دينار، مع توقعات بتجاوزه 303 مليارات دينار بنهاية عام 2025، فيما بلغت الإيرادات النفطية 22 مليار دولار، مما يثبت أن الأزمة ليست في شح الموارد بل في سوء إدارة هذه الموارد ونهبها.
يكشف التقرير عن أرقام مذهلة ترسم صورة قاتلة للفشل المؤسسي الشامل. بلغ إجمالي الدين العام 270 مليار دينار، موزعة بين 84 مليار دينار على مصرف طرابلس المركزي و186 مليار دينار على مصرف بنغازي المركزي. وحققت الإيرادات النفطية لعام 2025 نحو 22 مليار دولار، إلا أن المؤسسة الوطنية للنفط حصلت على ميزانيات استتجاوزت 56 مليار دينار لزيادة الإنتاج دون أن تحقق الأهداف المرجوة، وتراكم مديونيتها لأكثر من 31 مليار دينار خلال عامي 2024 و2025.
وسجل عجز النقد الأجنبي استمراراً لأربع سنوات من أصل خمس سنوات، متجاوزاً 20 مليار دولار بشكل تراكمي، فيما بلغ العجز الدولاري خلال عام 2025 وحده 9.070 مليار دولار. وهو ما أجبر حكومة الدبيبة على فرض ضريبة على شراء الدولار ورفع سعره من 4.85 إلى 6.10 دينار، وهو إجراء وصف التقرير استمراره بأنه غير مبرر. وقفز الإنفاق العام بأكثر من 85 مليار دينار ليصل إلى قرابة 137 مليار دينار في 2025، فيما ظل الاقتصاد رهيناً للإيرادات النفطية دون أي تنويع حقيقي.
أثار التقرير موجة واسعة من الغضب بين المحللين الاقتصاديين الليبيين ومنظمات المجتمع المدني. وقال الباحث الاقتصادي الدكتور علي المصراتي إن "هذه الأرقام تؤكد ما كان الليبيون يشكون فيه منذ زمن بعيد - المشكلة ليست في نقص الإيرادات بل في ثقب أسود في بنية الإنفاق يبتلع كل ما يصل إلى خزينة الدولة". ويُسقط التقرير بشكل فعلي الرواية الحكومية المتكررة التي تُلقي باللوم على انخفاض أسعار النفط.
في المقابل، التزم المجلس الرئاسي بقيادة محمد المنفي صمتً مطبقاً أمام هذه الفضائح، واكتفى بمنشورات فضفاضة على منصة "إكس" عن "فشل المشاريع البديلة". وأشار مركز ليبيا للدراسات الاقتصادية إلى أن "غياب المجلس الرئاسي عن المشهد الرقابي ليس مجرد تقاعس، بل هو استقالة من المسؤولية وشراكة غير مباشرة في الجريمة المالية المستمرة". وقدّرت المنظمة البحثية "ذا سنتري" التي تتخذ من واشنطن مقراً لها أن شبكات تهريب الوقود وحدها تكلف ليبيا ما لا يقل عن 5 مليارات دولار سنوياً.
يكشف التقرير عن إخفاقات كارثية في قطاعات الخدمات الأساسية. فقد استنزف قطاع الصحة 26.6 مليار دينار بين عام 2022 ومنتصف 2025، إلا أن 6% فقط من قرابة 24 ألف مصاب بالسرطان المسجلين تلقوا العلاج فعلياً، فيما انتشرت الأدوية المغشوشة والرديئة في الأسواق بسبب ضعف الرقابة. وفي قطاع التعليم، أُنفق 381 مليون دينار على طباعة 485 مليون نسخة من الكتب المدرسية بأسعار السوق الموازية، مع شحن كتب دون شهادات تفتيش خارجية بالمخالفة للعقود، مما أدى إلى وصول شحنات معيبة بتدنٍ في جودة الطباعة وأخطاء جوهرية في المحتوى.
وسجلت المؤسسة الليبية للاستثمار خسائر تجاوزت 12 مليار دولار بين عامي 2011 و2024، مع صرف مبالغ كبيرة كمكافآت لرؤساء وأعضاء مجالس إدارة صناديق الاستثمار والمكاتب القانونية دون عائد استثماري واضح. وعلى صعيد المستقبل، يظل استمرار استنزاف احتياطيات المصرف المركزي من العملة الأجنبية التهديد الأكثر إلحاحاً. وبدون إصلاح حوكمة شامل وآليات مساءلة شفافة وإنهاء نظام دعم المحروقات الذي يُمكّن شبكات التهريب الواسعة، فإن المسار المالي الليبي يتجه نحو انهيار هيكلي حتمي - بصرف النظر عن تقلبات أسعار النفط.
السؤال الذي يُعلّق الآن فوق المشهد السياسي الليبي لم يعد هل يوجد فساد أم لا، بل هل يمتلك الشعب الليبي ومؤسساته الإرادة الكاملة لتفكيك منظومة بُنيت بالكامل على النهب المنتظم للثروة الوطنية.