مركز باربيكان يطلق موسمًا تاريخيًا للفنون الأفريقية المشتركة في لندن

أكثر من 50 فعالية تحتفي بقرن من الإبداع الأفريقي

يُطلق مركز باربيكان في لندن أحد أكثر مواسم الفنون طموحًا في تاريخه، حيث يجمع أكثر من 50 فعالية تشمل الفنون البصرية والسينما والموسيقى والأداء والندوات وورش العمل، وذلك خلال الفترة من يونيو إلى سبتمبر 2026. ويتمركز الموسم حول معرض "مشروع كوكب أسود: فن وثقافة الوحدة الأفريقية"، وهو معرض دولي رائد يضم أكثر من 300 عمل فني من أفريقيا ومنطقة الكاريبي والبرازيل وأمريكا الشمالية وأوروبا.

يتتبع المعرض كيف استخدم الفنانون والناشطون عبر قرن كامل الفنون البصرية والأداء والتصميم والعمل الجماعي لمعالجة موضوعات التحرر والهوية والتغيير السياسي. ويضم المعرض أعمالًا لفنانين عالميين من بينهم إل أناتسوي وويليام كينترج ولوباينا هيميد وإبراهيم الصالحي ومارلين دوماس وإنجي أفلاطون ويتو برادة، بالإضافة إلى أكثر من 150 فنانًا آخرين من القارة الأفريقية وشتاتاتها حول العالم.

الوحدة الأفريقية وتأثيرها في الفن والثقافة

ظهرت حركة الوحدة الأفريقية في مطلع القرن العشرين كحركة سياسية وفلسفية تدعو إلى تقرير المصير ومقاومة الاستعمار والتضامن بين شعوب الأصل الأفريقي. وبينما يُوثَّق تأثيرها في التاريخ العالمي بشكل جيد، فإن برنامج باربيكان يُعد أول معرض كبير يفحص بشكل شامل كيف شكّلت هذه الأفكار الإنتاج الفني والثقافي عبر مناطق مختلفة وتخصصات فنية متنوعة.

يستكشف الموسم أربعة محاور أساسية: الطقوس، والدولة، والتكنولوجيا، والأرشيف. وقد تم تنظيم هذه المحاور بالتعاون بين مركز باربيكان والمنسقين الثقافيين توبي كييراتيمينغ وجيسون "سكولي" كافوما، مما يضمن أن البرنامج يعكس أصواتًا أصيلة من داخل المجتمعات التي يمثلها.

أرقام وحقائق رئيسية

  • أكثر من 300 عمل فني معروض من أفريقيا والكاريبي والبرازيل وأمريكا الشمالية وأوروبا
  • أكثر من 50 فعالية تشمل الفنون البصرية والسينما والموسيقى والأداء والندوات
  • أكثر من 150 فنانًا من بينهم إل أناتسوي وويليام كينترج ولوباينا هيميد
  • 4 محاور موضوعية: الطقوس، والدولة، والتكنولوجيا، والأرشيف
  • يمتد الموسم من يونيو إلى سبتمبر 2026 في عدة صالات داخل مركز باربيكان
  • برنامج سينمائي يتتبع انتشار أفكار الوحدة الأفريقية عبر القرن العشرين

موسيقى وسينما وتجارب تفاعلية غامرة

يُفتتح الموسم بعرض صوتي مكاني غامر لمشروع تعاوني بين الجامايكي الراحل لي "سكراتش" بيري والثنائي الألماني الإلكتروني ماوس أون مارس. ومن بين الفنانين البارزين المشاركين عازفة الباس والمغنية الحاصلة على ترشيح جرامي ميشيل نديغيسيللو، وعازف الجاز الغاني بات توماس، والملحن تيشاون سوري، وأوركسترا سيزاريا إيفورا مع المغنية الكابفيردية ميرا أندراد، والفنان الكونغولي سامي بالوجي.

يضم البرنامج السينمائي المصاحب أعمالًا تاريخية ومعاصرة تتبع كيف شكّلت المهركات والحركات الاجتماعية والشبكات الثقافية الحوارات العالمية حول الهوية الأفريقية والتضامن. كما تُعقد جلسات استماع وورش عمل ولقاءات مجتمعية على مدار الموسم الذي يمتد أربعة أشهر.

لماذا يهم هذا ليبيا وشمال أفريقيا؟

بالنسبة للجمهور الليبي، يُمثّل موسم باربيكان لحظة مهمة للرؤية الثقافية الأفريقية على المسرح العالمي. فنانو شمال ممثلون بشكل جيد في المعرض، بمن فيهم المصورة المغربية يتو برادة، والرصاصة المصرية إنجي أفلاطون، والحداثي السوداني إبراهيم الصالحي، والرسام المغربي محمد المليحي. ويؤكد وجودهم الروابط العميقة بين التقاليد الفنية في شمال أفريقيا والحركات الأوسع للفن الأفريقي المشترك.

إن التراث الثقافي الليبي نفسه — من التقاليد البصرية الأمازيغية إلى الفن السياسي في حقبة الثورة — يقع ضمن نفس تيارات مقاومة الاستعمار والتضامن العابر للحدود التي يحتفي بها موسم باربيكان. ومع استمرار ليبيا في إعادة بناء مؤسساتها الثقافية، تقدم برامج كهذه مصدر إلهام وتذكير بقوة الفن في تشكيل الهوية الوطنية.

موسم يتطلع إلى المستقبل بالتعلم من الماضي

يختتم الموسم بعرض كرنفال سانكوفا، المستوحى من مفهوم سانكوفا عند شعب الأكان الذي يشجع على التعلم من الماضي لتشكيل المستقبل. ويحتفي الحدث بالجذور العابرة للحدود لتقاليد الكرنفال وعلاقتها بالثقافات الأفريقية والشتاتية حول العالم.

لكل من يهتم بالتاريخ والفن والقوة الدائمة للتبادل الثقافي، يُعد موسم باربيكان للفنون الأفريقية فرصة نادرة لاستكشاف كامل اتساع الإبداع الأفريقي — الماضي والحاضر والمستقبل — في واحدة من العواصم الثقافية الكبرى في العالم.

— ليبيا برس / قسم الترفيه