بولس: شرق ليبيا وغربها يتجاوزان الخلافات السياسية والتفاهم يتقدم نحو الوحدة

كبير مستشاري ترامب يؤكد إحراز تقدم ملموس في مسار المصالحة بين الأطراف الليبية

أعلن مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية، أن ممثلي شرق ليبيا وغربها حققوا تقدماً كبيراً في تجاوز الانقسامات السياسية لمصلحة البلاد. وأوضح بولس، في تصريحات مكتوبة لصحيفة الشرق الأوسط، أن المفاوضات بين الأطراف الليبية شهدت خطوات وصفها بالملموسة نحو الوحدة الوطنية.

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه ليبيا جهوداً دبلوماسية مكثفة تهدف إلى إنهاء الانقسام المؤسسي المستمر، حيث تلعب الولايات المتحدة دوراً متزايداً في تسهيل الحوار بين مراكز القوى في طرابلس وبنغازي.

إنجازات ملموسة على طريق المصالحة

سلط بولس الضوء على عدة إنجازات ملموسة تحققت في مسار المصالحة، أبرزها الاتفاق على برنامج تنمية موحد، والموافقة على الميزانية الوطنية الموحدة، والمشاركة المشتركة لقوات عسكرية من شرق وغرب ليبيا في مناورات "فلينتلوك 26" التي جرت في مدينة سرت.

وقال بولس إن "هذه الإجراءات تهدف إلى بناء الثقة بين العسكريين"، داعياً إلى مواصلة العمل نحو حوكمة موحدة بين الشرق والغرب لتعزيز الاستقرار. وشدد على أن وحدة البلاد تشكل الأساس المتين للشرعية وإجراء انتخابات ديمقراطية شاملة.

واشنطن تدعم المسار السياسي بقيادة ليبية

وفيما يخص خريطة الطريق التي طرحتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أكد بولس أن الولايات المتحدة تدعم المسار الأممي وتنسق جهودها مع المبعوثة الأممية هانا تيتيه. وأوضح أن التحركات الدبلوماسية الأمريكية تأتي لدعم جهود البعثة وليست بديلاً عنها.

وشدد المستشار الأمريكي على أن أي مبادرة سياسية بشأن ليبيا يجب أن تكون شاملة وتضم مختلف الأطراف والفاعلين من جميع المناطق والمؤسسات. وأضاف أن واشنطن تحافظ على تواصلها مع مكونات متعددة وتشجع على شمولية القيادة.

النفط والاقتصاد أولوية متكاملة

وفي رده على التكهنات حول تركيز الولايات المتحدة على قطاع النفط الليبي فقط، أوضح بولس أن واشنطن تدعم تحسين الاقتصاد الليبي بشكل شامل، وليس قطاع الطاقة فحسب. وأشار إلى أن معالجة قضايا الإيرادات وتوزيع الموارد تعد من العوامل الحاسمة لتحقيق استقرار طويل الأمد.

ولفت بولس إلى أن التطورات التي شهدتها السلطات الليبية، خاصة المؤسسة الوطنية للنفط، أسهمت في زيادة الاستثمارات والاهتمام من قبل الشركات الأمريكية الكبرى، من خلال تطوير الحقول الحالية وتأمين حقوق استكشاف جديدة.

ونفى بولس بشدة أي ارتباط بين التحركات الأمريكية في ليبيا والمنافسة الدولية مع روسيا أو الصين، مؤكداً أن "الهدف يتمثل في دعم ليبيا موحدة قادرة على حماية سيادتها وتعزيز الاستقرار وتوسيع الفرص الاقتصادية".

الحوار الميداني: زيارات ومشاورات في مصراتة

تطرق بولس إلى زيارته الأخيرة لمدينة مصراتة، حيث التقى بمجلس الحكماء والقيادات البلدية المنتخبة. وأكد أن هذه المشاورات ضرورية لدعم مسار انتخابات بلدية ناجحة والوصول إلى ليبيا مستقرة وموحدة.

وشدد على التزام الولايات المتحدة بالتواصل مع جميع الليبيين في مختلف المناطق لدعم مسار سياسي يقوده الليبيون أنفسهم. ويعكس هذا النهج إدراك واشنطن بأن الحلول المستدامة يجب أن تنبثق من داخل ليبيا وليس أن تُفرض من الخارج.

اجتماعات مالطا: اختبار عملي للحوار

وفي السياق الدبلوماسي الأوسع، شكلت اجتماعات مالطا التي استضافتها الجزيرة في يوليو 2026 برعاية بولس أول اختبار عملي لمحاولة تقريب وجهات النظر بين مراكز القوة في شرق ليبيا وغربها. وأثبتت هذه الاجتماعات أن الحوار يظل ممكناً رغم الخلافات العميقة.

وجدد بولس التأكيد على أن التفاصيل النهائية لأي اتفاق لتوحيد المؤسسات الليبية يجب أن يقررها الليبيون بأنفسهم. وأشار إلى أن الولايات المتحدة تواصل اتصالاتها مع مختلف الأطراف بهدف تطوير مقترح قابل للتطبيق، مؤكداً أن واشنطن تشجع التملك الليبي للعملية السياسية.

وتواصل ليبيا جهودها السياسية والدبلوماسية المتعددة لإنهاء الانقسام المؤسسي بين الشرق والغرب، والوصول إلى مؤسسات موحدة تتيح إجراء انتخابات عامة. وتعمل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على دفع الحوار السياسي بالتوازي مع التحركات الدولية الداعمة للاستقرار الأمني والاقتصادي، وسط آمال متزايدة بأن المسار الحالي يحمل مؤشرات حقيقية للتقدم نحو حل شامل.

— ليبيا برس / مكتب السياسة