بلغاريا تفوز بمسابقة يوروفيشن للأغاني للمرة الأولى في تاريخها

فازت بلغاريا بمسابقة يوروفيشن للأغاني في نسختها السبعين، التي أُقيمت في العاصمة النمساوية فيينا، حيث قدّمت المغنية دارة أغنية "بانغانغا" لتحقق أول فوز لبلادها في تاريخ المسابقة الممتد على مدى سبعة عقود. وحصلت الفنانة البالغة من العمر سبعة وعشرين عاماً والمدينة من فارنا على مجموع 516 نقطة، متفوقة على أربعة وعشرين متسابقاً آخرين في قاعة فينر شتادت هال يوم السادس عشر من مايو 2026، في مسابقة شاهدها الملايين عبر أوروبا والعالم.

الحقائق الرئيسية والتفاصيل

حققت دارة، المولودة باسم دارينا نيكولايفا يوتوفا، إنجازاً نادراً بفوزها بتصويت لجنة التحكيم والتصويت الشعبي عبر الهاتف معاً، وهو ما لم يتحقق منذ فوز سلفادور سوبرال من البرتغال عام 2017. وقد أُصدرت أغنية "بانغانغا" الفائزة في الثامن والعشرين من فبراير 2026، وشاركت في كتابتها دارة نفسها إلى جانب الكاتبة النرويجية آن جوديت ويك والمنتج الروماني كريستيان تارتشا المعروف باسم مونوار والملحن اليوناني ديميتريس كونتوبولوس، الذي تولى أيضاً الإنتاج الموسيقي. وتستلهم الأغنية جزئياً من تقاليد طقوس كوكيري الشعبية البلغارية العريقة، ممزجة بين الموسيقى الشعبية المعاصرة والتراث الثقافي.

في نصف النهائي الثاني الذي أقيم في الرابع عشر من مايو، احتلت بلغاريا المركز الأول بـ 278 نقطة، حيث افتتحت دارة العرض بأكمله. وضمّ النهائي الكبير في السادس عشر من مايو خمسة وعشرين بلداً تأهل إلى النهائي، وجاء مجموع 516 نقطة لبلغاريا متقدماً بوضوح على إسرائيل ورومانيا وأستراليا وإيطاليا التي أكملت المراكز الخمسة الأولى. وحققت رومانيا أعلى رصيد نقاط في تاريخ مشاركاتها بمسابقة يوروفيشن، مساوية أفضل نتائجها السابقة عامي 2005 و2010. أدارت المسابقة فيكتوريا سواروفسكي ومايكل أوستروفسكي، بينما تولت إميلي بوسفاين تقديم فقرات غرفة الانتظار.

ونظّمت المسابقة من قبل الاتحاد الأوروبي للبث وهيئة البث النمساوية بعد فوز النمسا في مسابقة 2025 بأغنية "الحب الضائع" للمغني جاي جاي. وكانت هذه المرة الثالثة التي تستضيف فيها فيينا المسابقة، بعد أن استضافتها عامي 1967 و2015، وفي المرتين أيضاً في قاعة فينر شتادت هال. وتتسع القاعة لـ 16,152 متفرجاً، مما وفّر خلفية مبهرة للعروض الحية الثلاثة.

ردود الفعل والسياق

شهدت مسابقة 2026 جدلاً سياسياً واسعاً، حيث قاطعت خمسة بلدان هي آيسلندا وأيرلندا وهولندا وإسبانيا وسلوفينيا الحدث احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في ظل الحرب المستمرة على غزة. ويُعد هذا أكبر عدد من الدول المقاطعة في تاريخ المسابقة منذ عام 1970، عندما شهدت المسابقة مقاطعة من أربعة بلدان بسبب خلافات حول نظام التصويت. وكان غياب إسبانيا لافتاً بشكل خاص نظراً لوصفها بأنها من الدول الخمسة الكبرى المؤهلة تلقائياً للنهائي.

رغم المقاطعات، شارك خمسة وثلاثون بلداً، وإن كان هذا العدد هو الأصغر منذ عام 2003 قبل إدخال نظام نصفي النهائي. وعادت بلغاريا ومولدوفا ورومانيا للمشاركة بعد غياب عن النسخ الأخيرة، مما أضاف حيوية جديدة للمنافسة. وقد اشتهرت دارة لأول مرة من خلال برنامج ذا إكس فاكتور البلغاري عام 2015، وعملت مدربة في برنامج ذا فويس بلغاريا منذ عام 2021 وفزت بالمسابقة مرتين كمرشدة قبل استدعائها لتمثيل بلادها في يوروفيشن.

التحديات والمستقبل

لا تزال المسابقة تتداور عند التقاطع المعقد بين الترفيه والسياسة. وقد أعاد حجم المقاطعة هذا العام إشعال نقاشات جوهرية حول دور الاعتبارات السياسية في الحدث، حيث يواجه الاتحاد الأوروبي للبث ضغوطاً متصاعدة لمعالجة مخاوف هيئات البث الأعضاء مع الحفاظ على ميثاق المسابقة غير السياسي. وكيفية استجابة المنظمة قد تُشكّل شكل المسابقة وقواعد المشاركة لسنوات قادمة.

تحتل بلغاريا الآن مكانها في تاريخ يوروفيشن بوصفها البلد الثاني والخمسين الذي يفوز بالمسابقة منذ انطلاقتها عام 1956. ويُعدّ فوز دارة لحظة فارقة للموسيقى البلغارية على الساحة الدولية، ويتجه الاهتمام الآن نحو مسابقة 2027 التي سيكون لبلغاريا حق استضافتها أو تفويضها لهيئة بث أخرى. وفي الوقت الراهن، تحتفل البلاد بإنجاز انتظرته عقوداً طويلة.