مصرف ليبيا المركزي يعلن الإطلاق الفعلي لاتفاق الإنفاق الموحد

أعلن مصرف ليبيا المركزي الإطلاق الفعلي لتنفيذ اتفاق الإنفاق التنموي الموحد، في خطوة وصفتها الأوساط الاقتصادية بأنها الأهم منذ أكثر 10 سنوات. جاء الإعلان خلال اجتماع رفيع المستوى برعاية المصرف المركزي وبمشاركة القائم بأعمال السفارة الأمريكية في طرابلس جيرمي برنت، مما يعكس دعماً دولياً واضحاً لمسار الإصلاح الاقتصادي في ليبيا.

الحقائق الرئيسية والتفاصيل

ينص الاتفاق الموحد، الذي تم التوصل إليه بعد سبعة أشهر 10 مفاوضات عبر لجنة (زائد زائد)، على إطار شامل لإدارة الإنفاق العام تحت هيكل مالي موحد. وأوضح رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة خلال الاجتماع الثاني لمجلس الوزراء في 2026 أن جوهر الاتفاق يقوم على توحيد أبواب الإنفاق ضمن هيكل مالي واضح، يشمل بند مرتبات موحد بقيمة 73.36 مليار دينار مرتبط بإصلاحات هيكلية، و10 مليارات دينار للإنفاق التشغيلي، و44 مليار دينار للدعم، ونحو 40 مليار دينار للباب التنموي الذي يغطي قطاعات الكهرباء والتعليم والخدمات الأساسية.

أكد المصرف المركزي أن الاجتماع ناقش آليات تنفيذ المادة الثامنة من الاتفاق، ومتابعة الإنفاق العام والإيرادات النفطية وغير النفطية، إضافة إلى وضع الترتيبات الفنية اللازمة لضمان انتظام الصرف وفق الآليات المتفق عليها. وستعرض جميع المشاريع التنموية في جدول زمني موحد يغطي جميع الجهات التنفيذية والصناديق في مختلف أنحاء البلاد.

ردود الفعل والسياق

شدد رئيس الوزراء الدبيبة على أن الاتفاق يتضمن نظام رقابة متكاملاً يبدأ بتوحيد الإيرادات وإيداعها في حساب خزينة الدولة بالمصرف المركزي، مع منع الإنفاق الموازي وتشديد المخصصات المالية والتزام الجهات المنفذة بتقديم تقارير شهرية دقيقة عن التقدم والإنفاق. كما سيتم تشكيل لجنة مشتركة للإشراف على التنفيذ.

وفي خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية، ستخضع عمليات المؤسسة الوطنية للنفط لتدقيق خارجي مستقل تجريه شركات دولية، مع تقديم مخصصاتها في شكل تمويل بالقروض. ويأتي حضور القائم بالأعمال الأمريكي ليؤكد اهتمام واشنطن باستقرار ليبيا المالي وجهود التعافي الاقتصادي.

التحديات والمستقبل

وفي سياق متصل، كثف المصرف المركزي من حملته ضد مكاتب صرافة غير مرخصة، حيث بعث محافظه نعي عيسى برسائل رسمية إلى وزير الداخلية ورؤساء أجهزة الأمن للمطالبة بالإغلاق الفوري لمحلات وشركات الصرافة غير المرخصة وملاحقة المضاربين بالعملات. وحذر المصرف من أن المضاربة في السوق الموازية واستخدام منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة لنشر أسعار صرف غير رسمية تشكل جرائم إلكترونية يجب مكافحتها.

ويرى محللون أن نجاح الاتفاق المالي الموحد يعتمد بشكل كبير على التنفيذ الفعلي على أرض الواقع، لا سيما في بلد ظلت المؤسسات الموازية والفصائل المسلحة تقوض فيه السيطرة المالية المركزية لسنوات طويلة. وستكون قدرة الحكومة على فرض توحيد الإيرادات ومنع الإنفاق خارج الميزانية وإخضاع سوق العملات غير الرسمي للتنظيم الاختبار الحقيقي لمدى قدرة هذا الاتفاق على تحقيق الاستقرار الاقتصادي الذي ينتظره الليبيون منذ أكثر من عقد.

يمثل إطلاق هذا الاتفاق المحاولة الأهم لتوحيد السياسة المالية منذ 2011، ومن المرجح أن تحدد نتائجه المسار الاقتصادي لليبيا لسنوات قادمة.