عبوة من 10 لاصقة لعلاج عرق النسا
وفر 42%! اشترِ عبوة من 10 لاصقة لعلاج عرق النسا بسعر 134.4 د.ل فقط في ليبيا. متو
🛒 تسوق الآن
Libya Press
يواجه قطاع تصدير التمور في ليبيا أزمة متصاعدة مع تحذير قادة الصناعة من أن استمرار حظر الشحنات الخارجية قد يلحق ضرراً دائماً بمكانة البلاد في الأسواق العالمية. وأصدر إبراهيم نصر، عضو مجلس إدارة الاتحاد العام لمصدري التمور، تحذيراً صارماً من عواقب قيود التصدير التي أدت بالفعل إلى توقف أكثر من أربعة آلاف طن من التمور الليبية المتميزة دون وصولها إلى المشترين الدوليين.
أدى حظر التصدير إلى تعطيل الشحنات المتجهة إلى الأسواق الرئيسية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، مما يدفع منتجي التمور نحو الانهيار المالي. وأكد نصر أن كل يوم يمر دون رفع الحظر يخسر المصدرون الليبيون مزيداً من الحصة السوقية أمام الموردين المنافسين من السعودية والإمارات وتونس الذين يسارعون لملء الفراغ الذي تركه غياب ليبيا عن الأسواق.
وبحسب بيانات القطاع، حققت صادرات التمور الليبية إيرادات تقدر بمائة وعشرين مليون دولار في سنوات الذروة. إلا أن حجم الإنتاج تراجع بنحو خمسة وثلاثين بالمائة خلال العقد الماضي بسبب أضرار البنية التحتية وشح المياه وعدم الاستقرار السياسي. ويهدد حظر التصدير الآن بتسريع هذا التراجع المقلق وفقاً لتحليلات الخبراء الاقتصاديين.
يتجاوز الأثر الاقتصادي لقيود التصدير المجتمعات الزراعية بكثير. فوفقاً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تؤدي حظر الصادرات الزراعية إلى تشوهات كبيرة في توزيع الموارد وتقليل القدرة التنافسية في التجارة الدولية وعرقلة التنمية الاقتصادية طويلة الأمد. وقد حذرت المنظمة مراراً الاقتصادات النامية من اللجوء إلى قيود التصدير كأداة سياسية.
كما أظهرت أبحاث مركز أبحاث السياسات الاقتصادية أن هذه الإجراءات غالباً ما تنتج عواقب غير مقصودة منها نمو التجارة السوداء وفقدان إيرادات العملة الأجنبية وتراجع ثقة المستثمرين. وفي بلد يعاني أصلاً من تحويل اقتصاده المعتمد على النفط، فإن فقدان مصدر زراعي قيّم للصادرات يحمل تداعيات خطيرة بشكل خاص وفقاً لما وثقته مصادر اقتصادية مستقلة.
بالنسبة لمحمد بشير، مزارع التمور في منطقة الجفرة الذي يزرع خمسمائة شجرة نخيل، حول حظر التصدير مصدر رزقه إلى صراع يومي مرير. وقال بشير في تصريح لليبيا برس: "قضينا سنوات في بناء علاقات مع مشترين في المغرب وتركيا، والآن تحولوا إلى موردين آخرين ولم نعد نستطيع الوصول إليهم". وأضاف: "عائلتي تعتمد كلياً على هذا المحصول، وفي كل موسم نخسر أموالاً لأن التمور لا تستطيع مغادرة البلاد". وتعكس قصة بشير تجربة آلاف الأسر الزراعية عبر مناطق إنتاج التمور في ليبيا، بدءاً من مدينة زليتن الساحلية مروراً بواحات الجفرة ومنطقة سبها الداخلية.
يمثل قطاع التمور واحداً من أكثر الفرص واعدة لتنويع الاقتصاد الليبي بعيداً عن الاعتماد على النفط. فالزراعة تمثل نحو اثني عشر بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي وتوظف قرابة ثمانية عشر بالمائة من القوى العاملة، مما يجعلها ركيزة حيوية في أي استراتيجية تعافي اقتصادي ما بعد الصراع. ويحذر المحللون من أن استمرار حظر التصدير دون حل قد يؤدي إلى خسارة ليبيا لمكانتها ضمن أفضل عشرة مصدرين للتمور عالمياً وهو التصنيف الذي احتلته قبل خمس سنوات فقط.
وقد وثق المكتب الاقتصادي في ليبيا برس إجماعاً متزايداً بين خبراء التجارة على أن حل قيود التصدير يجب أن يكون أولوية لأي حكومة تسعى لجذب الاستثمار الأجنبي وإعادة بناء العلاقات التجارية الدولية. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن إعادة تفعيل قطاع التصدير الزراعي يمكن أن تسهم في خلق فرص عمل جديدة وتعزيز الإيرادات غير النفطية بشكل ملموس.
يناشد قادة القطاع الحكومة بإنشاء مكتب مخصص لتسهيل التصدير وتبسيط الإجراءات الجمركية للسلع الزراعية والتفاوض على اتفاقيات تجارية ثنائية مع الدول المستوردة الرئيسية. ونوه إبراهيم نصر إلى أن الاتحاد العام لمصدري التمور مستعد للعمل المباشر مع الجهات المعنية لتطوير إطار تصدير شفاف يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني. كما أكد أن التعاون مع الشركاء الدوليين يمكن أن يوفر فرصاً للمساعدة الفنية والوصول إلى الأسواق تساعد القطاع على التعافي والنمو.
وتجدر الإشارة إلى أن المجتمع الدولي ومن بينه منظمة الأغذية والزراعة قد دعم في السابق برامج التنمية الزراعية في ليبيا. ويمكن أن يوفر التفاعل المتجدد مع هؤلاء الشركاء فرصاً حقيقية لاستعادة المكانة التجارية للتمور الليبية في الأسواق الإقليمية والدولية. وبالنسبة لمصدري التمور الليبيين، فإن الرسالة واضحة: وقت الفعل هو الآن قبل أن تُفقد العلاقات التجارية القيمة إلى الأبد.
— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد