سيارة الدوارة جهاز التحكم عن بعد
وفر 17%! اشترِ سيارة الدوارة جهاز التحكم عن بعد بسعر 450 د.ل فقط في ليبيا. متوفر
🛒 تسوق الآن
Libya Press
دعا رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة الشركات الصينية الكبرى للعودة إلى ليبيا واستئناف المشاريع المتوقفة في قطاعات الطاقة والإسكان والبنية التحتية، في خطوة دبلوماسية واقتصادية مهمة تهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتسريع جهود إعادة الإعمار التي طال انتظارها بعد أكثر من عقد من النزاع والانقسام السياسي في البلاد.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية رفيعة المستوى نظمتها اللجنة العليا للإشراف على التعاون الليبي الصيني، حيث أكد الدبيبة أن حكومة الوحدة الوطنية ملتزمة التاماً بتوفير بيئة آمنة ومستقرة للمستثمرين الأجانب. وحملت الجلسة عنوان "الشراكة الاستراتيجية الليبية الصينية: تحليل الوضع الحالي ورؤية للمستقبل"، وجمعت بين أصحاب المصلحة الرئيسيين بمن فيهم السفير الصيني لدى ليبيا ما شيوليانغ وعدد من الوزراء الليبيين ومسؤولين رفيعي المستوى من المؤسسات العامة والخاصة وأكاديميين متخصصين في العلاقات الدولية والتنمية الاقتصادية.
ووصف الدبيبة الصين بأنها "شريك استراتيجي" في جهود إعادة إعمار ليبيا وتنميتها، مؤكداً الأهمية القصوى لاستئناف التعاون مع الشركات الصينية التي عملت سابقاً بشكل مكثف في البلاد قبل أن تتوقف المشاريع بشكل مفاجئ بسبب سنوات من النزاع المسلح وعدم الاستقرار السياسي. وأشار إلى أن ليبيا تتحرك الآن بثبات نحو الاستقرار وأن الهدف الأساسي للحكومة هو تحويل تحسن الأوضاع الأمنية والسياسية إلى مشاريع تنمية ملموسة تعود بالنفع المباشر على المواطنين الليبيين في مختلف أنحاء البلاد.
وسلط رئيس الوزراء الضوء بشكل خاص على الفرص المتاحة في قطاع الطاقة، حيث شاركت الشركات الصينية سابقاً في عمليات التنقيب عن النفط والغاز وإنتاجها، فضلاً عن مشاريع الإسكان الكبرى والبنية التحتية الحيوية بما في ذلك الطرق والموانئ وشبكات الاتصالات التي لا تزال في حاجة ماسة إلى إعادة التأهيل والتحديث.
من جانبه، أشاد السفير الصيني ما شيوليانغ بالمستوى الحالي للتعاون بين طرابلبس وبكين، مؤكداً دعم الصين القوي لتعزيز العلاقات الثنائية عبر قطاعات استراتيجية متعددة تشمل الاستثمار وتطوير البنية التحتية ونقل التكنولوجيا المتقدمة. وقال إن توسيع التعاون بين ليبيا والصين سيخدم المصالح المشتركة للبلدين ويخلق فرصاً جديدة كبيرة للشراكة المستقبلية، لا سيما في إطار مبادرة الحزام والطريق الصينية.
فيما أوضح عبد المجيد إبراهيم، رئيس اللجنة العليا للإشراف على التعاون الليبي الصيني، الرؤية الاستراتيجية لليبيا التي ترتكز على بناء شراكات دولية فاعلة قادرة على دعم إعادة الإعمار الشامل والتنمية الاقتصادية المستدامة. وأبرز أهمية الاستفادة من الخبرات والتقنيات الصينية في هندسة البنية التحتية وأنظمة الطاقة المتجددة ومبادرات التحول الرقمي وبرامج بناء القدرات للمهنيين والعاملين الليبيين في المجالات التقنية.
واستعرضت الجلسة الحوارية أيضاً الأبعاد التاريخية والدبلوماسية للعلاقات الليبية الصينية التي تمتد لعقود، وفحصت اتفاقيات التعاون الاقتصادية السابقة وآفاق الاستثمار الحالية والفرص المستقبلية للتعاون في نقل التكنولوجيا وتبادل المعرفة وتنمية رأس المال البشري.
يأتي الدفع المتجدد لجذب الاستثمار الصيني في وقت حرج تسعى فيه ليبيا إلى تنويع اقتصادها بعيداً عن اعتمادها الكبير على عائدات النفط وإعادة بناء البنية التحتية الوطنية الحيوية التي تدهورت بشكل كبير بعد أكثر من عقد من النزاعات المتقطعة والانقسام السياسي. وشهد إنتاج النفط الليبي تقلبات كبيرة في السنوات الأخيرة بسبب الحوادث الأمنية والإغلاقات، مما يؤكد الحاجة الملحة إلى التنويع الاقتصادي.
غير أن تحديات كبيرة لا تزال قائمة على طريق جذب الاستثمارات الأجنبية الكبرى. وتشمل العقبات الرئيسية ضمان ضمانات أمنية شاملة للشركات الأجنبية وموظفيها، وتبسيط الأطر التنظيمية والبيروقراطية المعقدة التي ردعت المستثمرين لفترة طويلة، ومعالجة فجوات التمويل الكبيرة في احتياجات إعادة الإعمار التي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، فضلاً عن حل الانقسامات السياسية المستمرة بين الإدارات المتنافسة في شرق البلاد وغربها.
ويرى المحللون والمراقبون الدوليون أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي لليبيا على ساحل البحر الأبيض المتوسط ومواردها الطبيعية الهائلة غير المستغلة بما في ذلك النفط والغاز والمعادن، وموقعها كبوابة محتملة إلى الأسواق الأفريقية، تجعلها وجهة جاذبة بطبيعتها للشركات الصينية الساعية إلى فرص التوسع. ومع ذلك، فإن الاستقرار السياسي المستدام والحوكمة الشفافة وسيادة القانون وإدارة وطنية موحدة ستكون عوامل أساسية وحاسمة لتحويل هذا الاهتمام الدبلوماسي المتجدد إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع تحقق فوائد حقيقية ودائمة للشعب الليبي وتساهم في التعافي الاقتصادي طويل الأمد للبلاد.