الدبيه: ليبيا تسعى للاستفادة من الخبرة الصينية الصناعية لبناء اقتصاد حديث

أعلن رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيه أن ليبيا تسعى بشكل فعّال إلى الاستفادة من الخبرة الصناعية الصينية لخلق فرص عمل للشباب الليبي وبناء اقتصاد حديث متنوع، وذلك خلال جلسة حوارية حول الشراكة الليبية الصينية عُقدت يوم الأربعاء الثالث عشر من مايو عام 2026.

الحقائق الرئيسية والتفاصيل

نظّمت اللجنة العليا للإشراف على التعاون الليبي الصيني الجلسة الحوارية. وخلال كلمته، قال الدبيه: "لدينا روابط تجارية واقتصادية كبيرة مع الصين، وتطويرها أولوية يفرضها التطور الاقتصادي العالمي. لذلك وجّهنا اليوم دعوة مباشرة إلى كبرى الشركات الصينية للعمل في ليبيا." وتعهد بتوفير بيئة استثمارية آمنة ومستقرة وإزالة العقبات الإدارية والقانونية التي تواجه الشركاء والمستثمرين.

وتؤكد أرقام التجارة الثنائية على العلاقة الاقتصادية المتنامية. فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين ليبيا والصين 520 مليون دولار أمريكي في فبراير 2026 فقط، حيث ارتفعت الصادرات الليبية إلى نحو 223 مليون دولار، بينما زادت الواردات من الصين إلى 297 مليون دولار خلال الشهر ذاته. وأكد رئيس الحكومة طموح حكومته في تحويل ليبيا إلى مركز لوجستي استراتيجي يخدم المنطقة بأسرها مع توطين الصناعة بما يخدم المواطن الليبي بشكل مباشر.

ردود الفعل والسياق

تعمل اللجنة العليا للإشراف على التعاون الليبي الصيني، التي نظّمت الفعالية، على تعزيز الأطر المؤسسية التي تحكم العلاقات الثنائية. ويرى المحللون الاقتصاديون أن هذا التفاعل يأتي في إطار استراتيجية ليبيا الأوسع لتنويع شراكاتها بما يتجاوز الحلفاء الغربيين التقليديين وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى القطاعات غير النفطية.

ويأتي دفع ليبيا نحو التعاون الصناعي مع الصين في وقت تسعى فيه البلاد إلى إعادة بناء البنية التحتية التي تضررت خلال أكثر من عقد من النزاع. وقد تم تحديد قطاعات تشمل البناء والتصنيع والاتصالات والطاقة المتجددة كمجالات ذات أولوية للتعاون. وقد أشار برنامج "العودة للحياة" الحكومي بالفعل إلى الانفتاح على الشراكات الدولية عبر الصناعات الرئيسية.

التحديات والمستقبل

على الرغم من الخطاب المتفائل، لا تزال تحديات كبيرة قائمة. فليبيا لا تزال تتنقل في مشهد سياسي معقد مع سلطات مؤسسية متنافسة، مما قد يردع المستثمرين الأجانب الباحثين عن استقرار تنظيمي. كما تشكل المخاوف الأمنية وعدم الكفاءة البيروقراطية وغياب إطار قانوني موحد للاستثمار عقبات إضافية.

ومع ذلك، فإن الدعوة المباشرة إلى كبرى الشركات الصينية تمثل خطوة ملموسة نحو تعميق الروابط الاقتصادية. فإذا تمكنت ليبيا من الوفاء بوعودها بالإصلاح الإداري والضمانات الأمنية، فإن الشراكة مع الصين يمكن أن تلعب دوراً محورياً في إعادة الإعمار الاقتصادي للبلاد بعد النزاع وفي جهودها لتقليل الاعتماد على عائدات النفط.

ومن المتوقع أن يستمر الحوار حول التعاون الليبي الصيني في جلسات لاحقة، حيث يستكشف الجانبان مذكرات تفاهم في التنمية الصناعية ونقل التكنولوجيا وبرامج تدريب القوى العاملة.