رغم إعلان المصرف المركزي "نجاح خطة التوريد".. الدولار يواصل الارتفاع أمام الدينار

كشف مصرف ليبيا المركزي عن نجاح المرحلة الأولى من خطة توريد وتوزيع الدولار عبر المصارف التجارية، وذلك خلال لقاء جمع محافظ المصرف المركزي، ناجي عيسى، بوفد من بنك "نوميسما"، في إطار الاستعداد لإطلاق مرحلة ثانية تستهدف ضخ كميات إضافية من العملة الأجنبية لتغطية احتياجات السوق المحلي.

تحديات سوق الصرف والمضاربة

ورغم إطلاق المركزي آلية توريد وتوزيع الدولار للمواطنين عبر منظومة الأغراض الشخصية ومن خلال المصارف ومكاتب الصرافة، والترويج لها باعتبارها خطوة تستهدف الحد من المضاربة وامتصاص الطلب المتزايد على النقد الأجنبي، إلا أن هذه الإجراءات لم تنعكس بصورة واضحة على السوق الموازية وسعر الصرف، حيث لا يزال الدولار يُتداول في السوق الموازية عند مستويات تتراوح بين 8 و8.5 دنانير، فيما يواصل سعر الدولار عبر الصكوك تسجيل ارتفاعات متتالية ليبلغ نحو 8.53 دنانير.

محدودية التأثير وغياب الرقابة

ويرى مراقبون أن استمرار الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق يعكس محدودية تأثير الإجراءات الحالية، ويطرح تساؤلات بشأن نجاعة سياسة ضخ العملة الأجنبية دون وجود أدوات رقابية فعالة تحد من المضاربة والطلب التجاري غير المنظم، إضافة إلى أن وفرة الدولار داخل بعض المصارف لم تنجح حتى الآن في إعادة الثقة إلى السوق أو دعم قيمة الدينار الليبي، خصوصاً مع استمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسية وعدم تسجيل أي تحسن ملموس في القدرة الشرائية للمواطنين.

أزمة الشفافية في التواصل الرسمي

وتواجه آلية التواصل التي يعتمدها المركزي انتقادات متزايدة، إذ يكتفي غالباً بنشر بياناته، خارج صفحاته وحساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي أو دون عقد مؤتمرات صحفية دورية، وهو ما يعتبر سبباً إضافياً في غياب الشفافية.

وفي ظل استمرار الفجوة بين ما يعلنه المصرف المركزي من إجراءات لضبط سوق النقد الأجنبي، وما يظهر فعلياً في سوق الصرف من ارتفاعات متواصلة في سعر الدولار، تظل فعالية السياسات النقدية الحالية محل تساؤلات واسعة لدى المواطنين، فهل تكفي عمليات ضخ الدولار وحدها لإحداث استقرار حقيقي في سعر الصرف؟