الدولار يواصل ارتفاعه في المدن الليبية مع تصاعد ضغوط العملة

الدولار الأمريكي يصل إلى 8.54 دينار ليبي في أسواق الصرف الرئيسية مع تراجع إيرادات النفط وضعف ثقة المتعاملين

واصل الدولار الأمريكي مساره الصعودي مقابل الدينار الليبي في مدن متعددة، مسجلا 8.54 دينار في أسواق الصرف الكبرى. وبحسب بيانات التداول التي نشرها المشهد الليبي، استقر سعر الدولار عند 8.54 دينار في كل من سوقي صرف المشير طرابلس ومصراتة، فيما سجل سوق فينيسيا للصرافة 8.53 دينار للدولار الواحد.

يعكس الارتفاع المستمر الطلب المتزايد على العملات الأجنبية وسط انخفاض عائدات النفط - المصدر الرئيسي للعملة الصعبة في ليبيا - ومحدودية الثقة في السوق الموازية.

حركة أسعار الصرف في الأسواق الليبية

بيانات التداول عبر أسواق العملة غير الرسمية في ليبيا خلال الجلسات التداولية الأخيرة في المراكز الحضرية الرئيسية:

  • طرابلس (سوق المشير): 8.54 دينار ليبي لكل دولار أمريكي
  • مصراتة (سوق المشير): 8.54 دينار ليبي لكل دولار أمريكي
  • سوق البندقية للصرافة: 8.53 دينار ليبي لكل دولار أمريكي
  • الاتجاه العام للسوق الموازية: ضغوط صعودية متزايدة على الدينار الليبي

تمثل هذه الأرقام زيادة ملحوظة مقارنة بجلسات التداول السابقة، مما يؤكد الفجوة المستمرة بين أسعار الصرف الرسمية والموازية في السوق.

ما الذي يدفع الدولار إلى الارتفاع؟

يشير المحللون إلى عدة عوامل مترابطة تدفع الدولار إلى الارتفاع مقابل الدينار الليبي:

  • انخفاض عائدات النفط: يؤدي انخفاض أسعار النفط العالمية وقيود الإنتاج إلى الحد بشكل مباشر من تدفق الدولارات الأمريكية إلى ليبيا، مما يؤدي إلى تضييق المعروض من العملة الصعبة في الأسواق المحلية.
  • زيادة الطلب على الواردات: إن اعتماد ليبيا الكبير على الواردات - من المواد الغذائية إلى مواد البناء - يتطلب من الشركات والأفراد شراء العملات الأجنبية، مما يؤدي إلى زيادة الطلب.
  • عدم الاستقرار السياسي: يؤدي الانقسام المستمر بين السلطات النقدية الشرقية والغربية إلى خلق حالة من عدم اليقين، مما يؤدي إلى إضعاف الثقة بالدينار وتشجيع الدولرة.
  • التدخل المحدود للبنك المركزي: مع تعرض الاحتياطيات الأجنبية لضغوط بسبب سنوات من الصراع، فإن لدى مصرف ليبيا المركزي قدرة محدودة على تحقيق الاستقرار في السوق الموازية من خلال ضخ الدولار المستهدف.

التأثير على الأسر والشركات الليبية

يعني ارتفاع الدولار أن الأسر الليبية تواجه أسعارًا أعلى للسلع المستوردة، مما يؤدي إلى تفاقم التضخم الذي يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية. يتعين على الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تستورد السلع إما استيعاب التكاليف المرتفعة أو نقلها إلى المستهلكين، مما يؤدي إلى تفاقم الصعوبات الاقتصادية.

وبحسب العربي الجديد، فإن مسار الدولار نحو عتبة 7 دنانير (اعتمادًا على السوق المحددة) يشير إلى استمرار الضغط على الدينار، مع ترقب المتداولين لأي تحركات من البنك المركزي لتحقيق استقرار الوضع.

تداعيات على اللاقتصاد الليبي الكلي

لا يقتصر أثر ارتفاع سعر الصرف على القطاع التجاري فحسب، بل يمتد ليطال الموازنة العامة للدولة وقدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها. فارتفاع قيمة الدولار يعني زيادة أعباء الدين الخارجي المستحق بالعملة الصعبة، ويرفع تكلفة المشروعات التنموية الممولة من الخارج.

وفي سياق متصل، حذرت تقارير اقتصادية دولية من استمرار تراجع قيمة الدينار الليبي في حال عدم التوصل إلى اتفاق شامل لتوحيد السياسة النقدية بين فرعي مصرف ليبيا المركزي في طرابلس وبنغازي، وهو ملف معقد يتطلب إرادة سياقية تتجاوز الانقسام المؤسسي الحالي.

التوقعات: ما سيأتي بعد ذلك

يعتمد المسار القريب المدى لسعر صرف الدولار مقابل الدينار بشكل كبير على ثلاثة متغيرات: أسعار النفط العالمية، والتقدم نحو توحيد المؤسسات المالية المنقسمة في ليبيا، والتدخلات السياقية للبنك المركزي.

يشير الاقتصاديون إلى أنه بدون إحراز تقدم ملموس في التوحيد المالي وتنويع الإيرادات، فإن السوق الموازية سوف تستمر في ممارسة الضغوط الهبوطية على الدينار - مع ما يترتب على ذلك من عواقب مباشرة على تكاليف معيشة كل مواطن ليبي.

— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد