شرق ليبيا يهدد بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إسبانيا بسبب خلاف حول السفير بعد ضبط شحنة كوكايين ضخمة

هددت السلطات المناصرة لخليفة حفتر في شرق ليبيا بتعليق العلاقات الدبلوماسية مع إسبانيا، متهمةً السفير الإسباني لدى ليبيا بالفشل في التعامل بشكل مهني مع المؤسسات في الشرق. جاء هذا التصعيد بعد أسبوع واحد فقط من ضبط السلطات الإسبانية أكثر من ثلاثين طنًا من الكوكايين على متن سفينة كانت متجهة إلى بنغازي، في عملية وصفت بأنها أكبر ضبطية مخدرات في التاريخ البحري الإسباني وأحدثت موجات صدمة في المنطقة.

الحقائق الرئيسية والتفاصيل

أرسلت لجنة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في مجلس النواب الليبي في بنغازي رسالة رسمية إلى وزارة الخارجية الإسبانية تعبر فيها عن رفض قوي لسلوك السفير الإسباني، واصفةً نهجه الدبلوماسي بأنه غامض وغير مهني. ووفقًا لصحيفة ثيس الإسبانية، دعت الرسالة إسبانيا إلى إظهار مزيد من الجدية والوضوح في إدارة علاقاتها الدبلوماسية داخل ليبيا.

جاءت ضبطية الكوكايين التي سبقت الأزمة الدبلوماسية من بين أكبر الضبطيات في التاريخ البحري الإسباني. حيث اعترضت السلطات الإسبانية سفينة تحمل أكثر من ثلاثين طنًا من الكوكايين كانت متجهة إلى ساحل شرق ليبيا. وأثار الحجم الهائل للشحنة تساؤلات جدية حول طرق تهريب المخدرات عبر شمال أفريقيا وتورط شبكات إجرامية دولية تعمل في المنطقة.

ردود الفعل والسياق

بدأت رسالة مجلس النواب بالتأكيد على التقدير العميق للعلاقات الثنائية والرغبة في تعزيز التعاون السياسي والمؤسسي. غير أنها سرعان ما تحولت إلى نقد حاد، معبرةً عن عدم رضا واضح عن كيفية تعامل البعثة الدبلوماسية الإسبانية مع المؤسسات التي يعتبرها البرلمان القائم في الشرق شرعية.

حثت السلطات المناصرة لحفتر الحكومة الإسبانية على مراجعة الأمر بجدية واتخاذ إجراءات تصحيحية لتحسين أداء سفارتها بما يتوافق مع الأعراف الدبلوماسية. وبلهجة تصعيدية، حذرت الرسالة من أنه في حال عدم حدوث تحسن ملموس في سلوك البعثة الدبلوماسية الإسبانية، فقد يتحرك مجلس النواب بالتنسيق مع ما وصفها بالمؤسسة العسكرية نحو تعليق العلاقات الدبلوماسية مع التمثيل الإسباني في ليبيا بشكل كامل.

التحديات والمستقبل

يسلط هذا الموقف الدبلوماسي الضوء على هشاشة العلاقات الدولية الليبية في ظل الانقسام السياسي المستمر بين المؤسسات الشرقية والغربية. وقد يؤدي تهديد قطع العلاقات مع إسبانيا، وهي دولة عضو رئيسية في الاتحاد الأوروبي، إلى مزيد من العزل الدبلوماسي لشرق ليبيا وتعقيد الجهود المبذولة لمكافحة تهريب المخدرات والجريمة المنظمة عبر الحدود.

يلاحظ المراقبون أن توقيت التهديد الدبلوماسي الذي جاء مباشرة بعد ضبطية الكوكايين التاريخية يثير تساؤلات حول ما إذا كان هذا التحرك يهدف إلى تحويل الانتباه عن فضائح تهريب المخدرات أو لتأكيد سلطة المؤسسات الشرقية على الساحة الدولية. وستكون الأسابيع القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كان بإمكان مدريد وبنغازي حل خلافاتهما عبر الحوار، أو ما إذا كانت الساحة الدبلوماسية الليبية المعقدة أصلاً ستواجه مزيدًا من التصدع.