المركزي المصري يُتوقع يُبقي أسعار الفائدة مستقرة بعد تخارج 3.2 مليار دولار

يُتوقع أن يُبقي البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير في اجتماعه المقرر يوم الخميس الموافق 21 مايو، في ظل تقييم صانعي السياسات لتأثيرات التوترات الجيوسياسية الإقليمية وتخارج رؤوس أموال أجنبية كبيرة وضغوط تضخمية مستمرة. ويأتي هذا القرار وسط مشهد اقتصادي معقد تشكله الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وارتفاع أسعار السلع العالمية.

الحقائق الرئيسية والتفاصيل

قالت شركة إتش سي للأوراق المالية والاستثمار في مذكرة بحثية إن فريق البحوث المالية يتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية. وكان اجتماع البنك المركزي السابق المنعقد في 2 أبريل قد أبقى سعر الفائدة على الإيداع لليلة واحدة عند 20.0 بالمئة وسعر الإقراض عند 21.0 بالمئة، وذلك بعد تخفيض إجمالي بلغ 825 نقطة أساس منذ عام 2025، في إطار دورة تيسير أوسع بعد أن رفع البنك أسعار الفائدة بما مجموعه 1900 نقطة أساس منذ بدء سياسته التشددية في عام 2022.

ويأتي هذا القرار على الرغم من تدفقات رأسمالية كبيرة إلى الخارج. فبين 19 فبراير ونهاية أبريل، تخارج ما يقارب 3.2 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية الساخنة من السوق الثانوية لأدوات الخزانة المصرية. غير أن صافي احتياطي النقد الأجنبي ارتفع فعلياً بمقدار 263 مليون دولار خلال شهري مارس وأبريل، ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 53.0 مليار دولار. في المقابل، انخفضت الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 2.60 مليار دولار لتصل إلى 10.8 مليار دولار، وتراجعت صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي بشكل ملحوظ بمقدار 8.18 مليار دولار خلال شهري فبراير ومارس، لتصل إلى 21.3 مليار دولار بنهاية مارس.

وقد انخفضت قيمة الجنيه المصري بنحو 10 بالمئة منذ بداية العام، ليتداول عند مستوى 52.9 جنيهاً لكل دولار أمريكي حتى 15 مايو، وهو ما وصفه البنك المركزي بأنه يعكس مرونة سعر الصرف وليس ضعفاً في العملة.

ردود الفعل والسياق

قالت هبة منير محللة الاقتصاد الكلي في شركة إتش سي إن الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، والتي بدأت في 28 فبراير، لا تزال تؤثر على الاقتصاد العالمي ومصر. غير أنها أشارت إلى أن المركز الخارجي للاقتصاد المصري ومرونة سعر الصرف ساعدا في استيعاب تداعيات هذا الصراع نسبياً حتى الآن.

وأضافت: "بناءً على المخاطر الجيوسياسية وتداعياتها على موارد مصر من العملة الأجنبية، وتقديرات التضخم، والحاجة إلى الحفاظ على جاذبية الاستثمار الأجنبي في أدوات الخزانة، ومستهدفات عجز الموازنة، فإننا نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقبل في 21 مايو".

على الصعيد المحلي، رفعت الحكومة المصرية أسعار الوقود بمتوسط يقارب 19 بالمئة خلال العاشر من مارس، شملت السولار وأسطوانات البوتاجاز وبنزين الأوكتان بمختلف درجاته. أعقب ذلك رفع أسعار الغاز الطبيعي للقطاعات الصناعية بما في ذلك الأسمنت والحديد والصلب والأسمدة غير النيتروجينية في الثالث من مايو. وجاءت هذه الزيادات مدفوعة بقفزة في أسعار النفط بنحو 51 بالمئة لتصل إلى 109 دولارات للبرميل، وارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في العقود الآجلة بنسبة 58 بالمئة لتصل إلى 17.1 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وزيادة أسعار القمح بنسبة 5 بالمئة لتصل إلى 244 دولاراً للطن.

التحديات والمستقبل

على الرغم من التدفقات الخارجة، اتجهت عوائد أذون الخزانة المصرية نحو الارتفاع للحفاظ على جاذبية الاستثمار. وبلغ العائد على آخر عطاء لأذون الخزانة لأجل 12 شهراً 24.4 بالمئة، وهو ما يُترجم إلى عائد حقيقي إيجابي بنسبة 4.57 بالمئة وفقاً لتقديرات فريق البحوث لمعدل التضخم عند 16 بالمئة على مدى 12 شهراً، وذلك بعد احتساب نسبة ضريبة تبلغ 15 بالمئة للمستثمرين الأوروبيين والأمريكيين.

وتُظهر بيانات التضخم صورة متباينة. فقد تباطأ معدل التضخم السنوي للحضر في مصر إلى 14.9 بالمئة خلال أبريل، مقابل 15.2 بالمئة في مارس، وفقاً للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 1.1 بالمئة في أبريل مقارنة بزيادة بلغت 3.2 بالمئة في مارس، مما يشير إلى بعض الاعتدال في ضغوط الأسعار.

وكان البنك المركزي قد خفض أيضاً نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك بمقدار 200 نقطة أساس إلى 16.0 بالمئة في فبراير، بدلاً من 18.0 بالمئة، في إطار الجهود لدعم السيولة في الجهاز المصرفي. وفي الوقت الذي تتنقل فيه مصر بين التحدي المزدوج المتمثل في الحفاظ على جاذبية الاستثمار الأجنبي وإدارة التضخم المحلي، تظل الأنظار متجهة نحو الخطوة القادمة للجنة السياسة النقدية.