مصر تفتح مقابر أثرية في الأقصر من عصر ازدهار الحضارة المصرية القديمة

أعلنت مصر عن افتتاح مقبرتي أمنحتب رابوia وابنه ساموت للجمهور في منطقة الخوخة الأثرية على الضفة الغربية للأقصر، مما يمنح الزوار نافذة نادرة على الحياة اليومية خلال عصر الأسرة الثامنة عشرة، الذي يُعتبر على نطاق واسع العصر الذهبي للحضارة المصرية القديمة. ويُعد هذا الإعلان، الصادر في الخامس عشر من مايو ألفين وستة وعشرين، إضافة مهمة إلى قائمة المواقع الأثرية المفتوحة للزيارة في مصر، في إطار استمرار البلاد في الاستثمار بالسياحة الثقافية.

الحقائق الرئيسية والتفاصيل

تعود المقبرتان إلى عصر الدولة الجديدة، وتحديداً الأسرة الثامنة عشرة في عهد تحوتمس الثالث وتحوتمس الرابع، وهي الفترة التي بلغت فيها الحضارة المصرية ذروتها في الفن والعمارة والحوكمة. وتتبع المقبرتان النمط المعماري ذي الشكل الحرف تي الذي كان شائعاً لمقابر النبلاء خلال تلك الحقبة. وتُزين القاعة العرضية في كل مقبرة مشاهد حية من الحياة اليومية لصاحب المقبرة، بينما تحتوي القاعة الطويلة على مشاهد جنائزية مفصلة تصور نقل الأثاث الجنائزي بحضور الإلهين أوزوريس وهاثور.

تصور اللوحات الجدارية مجموعة مذهلة من الأنشطة تشمل الزراعة والحرف اليدوية وإنتاج النبيذ، مما يوفر للعلماء والمؤرخين رؤى لا تُقدر بثمن حول النسيج الاقتصادي والاجتماعي لمصر القديمة. وعلى الرغم من أن صاحبي المقبرتين كانا يشغلان منصب حارسَي معبد الإله آمون وهو منصب متواضع نسبياً، إلا أن وزارة السياحة المصرية وصفت اللوحات بأنها من روائع الفن المصري القديم. وقال بهاء عبد الجابر، مدير آثار الضفة الغربية للأقصر، إن المشاهد المرسومة على الجدران تمثل ثراء الحضارة وتطورها خلال تلك الحقبة.

ردود الفعل والسياق

قال بهاء عبد الجابر: "تكمن أهمية هاتين المقبرتين في أنهما تعودان إلى عصر الدولة الجديدة، وتحديداً الأسرة الثامنة عشرة، عهد تحوتمس الثالث وتحوتمس الرابع، وهي الفترة التي بلغت فيها الحضارة المصرية ذروتها". وأضاف أنه على الرغم من تعرض المقبرتين للتخريب عبر القرون، إلا أن قيمتهما التاريخية تظل هائلة لأن النقوش واللوحات على الجدران في حالة ممتازة. ويأتي الافتتاح في إطار استراتيجية مصر الأوسع لتوسيع عروضها في مجال السياحة الثقافية، لا سيما في الأقصر التي تستقطب بالفعل ملايين الزوار سنوياً لمواقع مثل وادي الملوك ومعبد الكرنك.

التحديات والمستقبل

بينما يمثل افتتاح المقبرتين إنجازاً لقطاع التراث في مصر، يواجه خبراء الحفاظ على الآثار تحديات مستمرة في حماية المواقع المفتوحة حديثاً من تأثير زيادة حركة الزوار والرطوبة والعوامل البيئية. ولم تعلن السلطات المصرية بعد عن خطط محددة لإدارة الزوار في منطقة الخوخة، لكن مواقع مشابهة طبقت نظام الدخول المحدد بالوقت وأحجام المجموعات الصغيرة للحد من التدهور. ومن المتوقع أن تواصل الحكومة الاستثمار في الاكتشافات الأثرية والترميم في صعيد مصر كجزء من خطة طويلة الأمد لوضع المنطقة في مصاف الوجهات الثقافية العالمية الرائدة.

يُضاف الكشف عن هاتين المقبرتين إلى سلسلة من الإعلانات الأثرية الأخيرة من مصر، مما يؤكد التزام البلاد بكشف تراثها القديم والحفاظ عليه مع تعزيز عائدات السياحة التي تظل ركيزة حيوية للاقتصاد الوطني.