جهاز التدليك
وفر 39%! اشترِ جهاز التدليك بسعر 238.08 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدفع عن
🛒 تسوق الآن
Libya Press
في تطور دبلوماسي بارز يمس مستقبل ليبيا، توصلت مصر والولايات المتحدة إلى اتفاق شامل لدعم المسار السياسي الليبي والدفع نحو توحيد المؤسسات المنقسمة في البلاد تمهيدًا لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي طال انتظارها. ويُعد هذا التفاهم، الذي تبلور عبر مشاورات رفيعة المستوى في الأيام الأخيرة، مؤشرًا على تجدد الزخم الدولي لحل الأزمة الليبية المستمرة منذ أكثر من عقد.
يُبنى الاتفاق المصري الأمريكي على جهود دبلوماسية متواصلة تكثفت خلال الأشهر الماضية. ووفقًا لمصادر دبلوماسية مطلعة، يشمل الاتفاق دعم تشكيل سلطة تنفيذية موحدة وإعادة هيكلة المؤسسات السيادية الليبية واعتماد خريطة طريق واضحة لإجراء الانتخابات تحت إشراف دولي.
يأتي هذا التنسيق في وقت تتبنى فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب مقاربة براغماتية تجاه الملف الليبي، تركز على خطوات اقتصادية وأمنية تدريجية تعتقد واشنطن أنها قادرة على تهيئة الأرضية لإنهاء الانقسام بين شرق ليبيا وغربها.
في صلب التفاهم الجديد، تشكيل لجنة عليا للإشراف على المسار الانتخابي، تضم ممثلين عن مصرف ليبيا المركزي والمفوضية الوطنية العليا للانتخابات واللجنة العسكرية المشتركة 5+5 وممثلين أمنيين من مختلف مناطق البلاد.
برز المستشار الأمريكي للشؤون الأفريقية مسعد بولس في طليعة الجهود الدبلوماسية الأمريكية. وفي تصريحات أخيرة، أوضح بولس الخطوط العريضة لمبادرة أمريكية تضع توحيد السلطة التنفيذية بين شرق ليبيا وغربها كخطوة تأسيسية لا يمكن نجاح أي انتخابات قبلها.
ركز النهج الأمريكي على بناء توافق بين اللاعبين الإقليميين الرئيسيين، وفي مقدمتهم مصر والسعودية وتركيا، في إدراك واضح أنه لا حل سياسي دائم في ليبيا دون إشراك إقليمي واسع.
لم يقتصر الاتفاق على المحور المصري الأمريكي، بل امتد ليشمل أطرافًا إقليمية فاعلة. وانضمت السعودية وتركيا إلى الخطوط العريضة للمبادرة، مما أسفر عن توافق رباعي نادر حول الملف الليبي يعد من أكثر المواقف الدولية توحدًا في السنوات الأخيرة.
لعب الدور المصري دورًا محوريًا في هذا المسار. فبفضل القرب الجغرافي والعلاقات القبلية والسياسية العميقة مع ليبيا، وضعت القاهرة نفسها وسيطًا لا غنى عنه، وركزت جهودها على تقريب الأطراف الليبية من الشرق والغرب مع التأكيد على وحدة ليبيا وسلامة مؤسساتها.
رغم التقدم الدبلوماسي الملحوظ، لا تزال عقبات كبيرة تعترض الطريق. يظل الانقسام بين حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس والحكومة الموازية في الشرق أبرز هذه العقبات، إلى جانب انتشار الجماعات المسلحة وتضارب المصالح الاقتصادية وغياب جهاز أمني موحد.
كما أن قضية المرتزقة والمقاتلين الأجانب الذين يقدر عددهم بالآلاف لا تزال عالقة. شدد المسؤولون المصريون والأمريكيون على أن انسحاب القوات الأجنبية شرط أساسي لإجراء انتخابات مستقرة، رغم أن الاتفاق على جدول زمني ظل بعيد المنال.
يضخ الاتفاق المصري الأمريكي زخمًا جديدًا في مسار تعثر مرارًا منذ المحاولة الفاشلة لإجراء الانتخابات في 2021. لكن الدبلوماسيين يحذرون من أن الإجماع الدولي وحده لا يكفي دون التزام حقيقي من الأطراف الليبية نفسها.
بالنسبة لليبيين العاديين الذين عانوا من سنوات عدم الاستقرار والصعوبات الاقتصادية والصراعات المتقطعة، يقدم هذا الزخم الدبلوماسي بصيص أمل — لكنه يحتاج إلى ترجمة عملية على الأرض ليكون له معنى حقيقي في حياتهم.
الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة، مع بدء عمل اللجنة العليا وسعي الوسطاء الدوليين لترجمة التوافق بين القاهرة وواشنطن إلى خطوات ملموسة نحو انتخابات تضع حدًا أخيرًا للمرحلة الانتقالية الطويلة في ليبيا.
— ليبيا برس / مكتب السياسة