منظم مستحضرات التجميل
وفر 26%! اشترِ منظم مستحضرات التجميل بسعر 345.6 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً،
🛒 تسوق الآن
Libya Press
لاهاي — بعد خمسة عشر عاماً من فتح المحكمة الجنائية الدولية تحقيقها في جرائم الحرب في ليبيا، أكدت هيئة من ثلاثة قضاة بالإجماع 17 تهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ضد خالد محمد علي الهشري، في أول قضية ليبية تصل إلى مرحلة المحاكمة. ويشكل القرار الصادر في 16 يوليو 2026 علامة فارقة في مسار العدالة في ليبيا منذ ثورة 2011.
يواجه الهشري، أحد كبار المسؤولين في سجن معيتيقة في العاصمة طرابلس، المحاكمة بتشمل التعذيب والاغتصاب والعنف الجنسي والقتل والاستعباد والاضطهاد. وتُعد قضيته الأولى من نوعها التي تخرج من تحقيق المحكمة الجنائية الدولية في ليبيا، الذي استمر 15 عاماً، بعد إحالة مجلس الأمن الدولي الملف في 2011 عقب حملة القمع التي شنها معمر القذافي على المحتجين.
وجدت الدائرة التمهيدية أن النيابة قدمت أدلة كافية لإحالة الهشري إلى المحاكمة بجميع التهم الـ 17. وقرر القضاة أن الانتهاكات في سجن معيتيقة لم تكن معزولة أو عشوائية، بل نُفذت عبر نظام منظم ومؤسسي أحكم السيطرة على المعتقلين منذ لحظة اعتقالهم وحتى حبسهم.
وفيما يتعلق بتهمة الاسترقاق، كتبت الهيئة: "بالنظر إلى التأثير التراكمي لجميع العوامل ذات الصلة، ولا سيما في السياق المحدد لممارسة منهجية ومؤسسية، فإن الدائرة مقتنعة بأن مرتكبي معيتيقة مارسوا صلاحيات مرتبطة بحق الملكية على المحتجزين". وكانت قوة الردع الخاصة قد فرضت سيطرتها على سجن معيتيقة خلال سنوات الاضطراب السياسي التي أعقبت سقوط نظام القذافي.
أشرف الهشري، بصفته أحد كبار مسؤولي السجن، على القسم الذي كان يُحتجز فيه النساء والأطفال الصغار. اعتقلته السلطات الألمانية في عام 2025 ونقلته إلى لاهاي في وقت لاحق من العام نفسه، ليكون أول مشتبه به ليبي يمثل أمام قضاة المحكمة الجنائية الدولية.
وقد توقف التحقيق لسنوات بسبب اختفاء المشتبه بهم والنزاعات السياسية والصراعات القضائية. ليبيا ليست طرفاً في نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة، لكن المحكمة اكتسبت الاختصاص بعد إحالة مجلس الأمن الدولي الملف في عام 2011. واعتمد القضاة في قرارهم على الأدلة المقدمة خلال جلسة تأكيد استمرت ثلاثة أيام في مايو 2026، والمذكرات القانونية من طرفي الدعوى، وشهادات 63 شاهداً من بينهم 47 معتقلاً سابقاً.
وصفت منظمة هيومن رايتس ووتش تأكيد التهم بأنه "علامة فارقة على طريق العدالة في ليبيا"، ودعت السلطات الليبية إلى تسليم المشتبه بهم الآخرين إلى المحكمة. وقال باحث أول في المنظمة متخصص في العدالة الدولية: "بعد 15 عاماً من التحقيق، فإن رؤية أول قضية تصل إلى المحاكمة تبعث برسالة قوية مفادها أن المساءلة ممكنة، حتى بعد سنوات من التأخير".
تأسست المحكمة الجنائية الدولية في عام 2002 كأول محكمة دائمة لجرائم الحرب في العالم، وتنظر عادة في القضايا المتعلقة بالدول الأعضاء. أما ملف ليبيا فقد أُحيل من مجلس الأمن الدولي، وهي آلية تُستخدم فقط في الحالات التي يهدد فيها الوضع السلم والأمن الدوليين.
قرار تأكيد التهم لا يعني الإدانة، بل يمهد الطريق لمحاكمة كاملة يتعين على النيابة خلالها إثبات التهم بما لا يدع مجالاً للشك. ويرى فريق الدفاع عن الهشري أن القضية تستند إلى تصوير خاطئ لقوة الردع الخاصة باعتبارها ميليشيا خارجة عن القانون، مؤكداً أن المحكمة لا تملك صلاحية محاكمة جرائم مرتبطة بقوات الأمن الليبية بعد الثورة.
ستُتابع المحاكمة عن كثب في جميع أنحاء ليبيا، حيث تواصل آلاف العائلات رحلة البحث عن العدالة لأبنائها الذين اختفوا في معيتيقة ومراكز احتجاز أخرى خلال سنوات الصراع المسلح. وبالنسبة للعديد من الليبيين، تمثل هذه القضية أول دليل ملموس على أن التزام المجتمع الدولي بالمساءلة يمكن أن يؤدي إلى نتائج حقيقية على الأرض.
— ليبيا برس / مكتب العدالة