الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران تبقي أجواء ليبيا ضمن مناطق الخطر حتى يناير 2027

تمدّد نشرة تحذيرية للمجال الجوي الليبي وسط مخاوف أمنية مستمرة

أعلنت الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران (الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران) تمديد العمل بنشرة معلومات مناطق النزاع (نشرة معلومات مناطق النزاع) الخاصة بالمجال الجوي الليبي حتى 31 يناير 2027، وفقاً لبيان رسمي صدر في 25 يوليو 2026. ويُبقي هذا القرار ليبيا ضمن تصنيف المجال الجوي عالي المخاطر لشركات الطيران الأوروبية وتلك العاملة تحت سلطة الاتحاد الأوروبي.

تتضمن النشرة المحدّثة تقييماً أمنياً محدّثاً لبيئة الطيران المدني في ليبيا، إلى جانب توصيات تشغيلية معدّلة لشركات الطيران. وكانت الوكالة قد صنّفت المجال الجوي الليبي كمنطقة نزاع لأول مرة في عام 2014، بعد اندلاع الحرب الأهلية، وجدّدت هذا التصنيف سنوياً منذ ذلك الحين.

التقييم الأمني وتداعياته التشغيلية

تعكس أحدث نشرة للوكالة الأوروبية تقييماً شاملاً للمشهد الأمني في ليبيا، حيث أشارت إلى مخاطر مستمرة تشمل الذخائر غير المنفجرة والتهديدات الجوية المحتملة، إضافة إلى غياب التنسيق الموحد لمراقبة الحركة الجوية عبر الأراضي الليبية. وأوضحت الوكالة أن هذه العوامل كانت وراء قرار التمديد.

وجاء في النشرة التحذيرية أن "بيئة التهديد في الأجواء الليبية لا تزال متقلبة وغير قابلة للتنبؤ". وأوصت الوكالة شركات الطيران العاملة في المجال الجوي الليبي أو بالقرب منه بالحفاظ على أقصى درجات اليقظة والالتزام بقيود صارمة على الارتفاعات ومسارات الطيران.

تنطبق النشرة على جميع شركات الطيران الأوروبية، لكن تأثيرها يمتد عالمياً، إذ تعتمد معايير الطيران الدولية غالباً على تقييمات الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران في تخطيط المسارات وتحديد متطلبات التأمين.

السياق الإقليمي الأوسع

يشهد المجال الجوي الليبي انقساماً منذ عام 2014، مع وجود سلطتين منفصلتين للطيران المدني في الغرب (طرابلس) والشرق (بنغازي). ويشكّل غياب نظام موحد لإدارة الحركة الجوية مصدر قلق دائم للهيئات التنظيمية الدولية، وعلى رأسها منظمة الطيران المدني الدولي (منظمة الطيران المدني الدولي).

ورغم فترات الهدوء النسبي، لا تزال الاشتباكات المتفرقة ووجود جماعات مسلحة بالقرب من المطارات الرئيسية تقوّض الثقة في سلامة الأجواء الليبية. وفي عام 2025، أفادت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا) بتحسن في التنسيق الأمني بين السلطات الشرقية والغربية، لكنها وصفت هذا التقدّم بأنه "هش وقابل للتراجع".

ويتماشى تمديد الوكالة الأوروبية مع تقييمات مماثلة من الإدارة الفيدرالية للطيران الأميركية (إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية)، التي تفرض حظراً على شركات الطيران الأميركية العاملة في المجال الجوي الليبي تحت مستوى الطيران 260.

آثار التصنيف على قطاع الطيران الليبي

للاستمرار في هذا التصنيف عواقب مباشرة على شركات الطيران الليبية، بما في ذلك الخطوط الجوية الليبية والخطوط الأفريقية والبراق للطيران. إذ تشير اتفاقيات المشاركة بالرمز الأوروبية وعقود تأجير الطائرات إلى تصنيفات الوكالة الأوروبية بشكل روتيني، مما يحدّ من قدرة الناقلات الليبية على الوصول إلى الأسواق الأوروبية.

كما تُمنع الشركات الليبية من تشغيل طائرات الجيل الأحدث بموجب أطر سلامة معيّنة في الاتحاد الأوروبي بسبب هذا الإدراج، مما يضطرها للاعتماد على أساطيل أقدم، ويرفع تكاليف التشغيل ويحدّ من توسّع خطوطها الجوية.

غير أن الرحلات الداخلية والإقليمية — بما في ذلك الوجهات نحو تونس وتركيا ومصر والسودان — لا تزال عاملة، إذ تقع هذه الوجهات خارج النطاق التنظيمي المباشر للوكالة الأوروبية بالنسبة للرحلات المغادرة من ليبيا.

ماذا يعني التمديد للمسافرين؟

بالنسبة للمواطنين المسافرين، فإن التأثير العملي محدود. فلا تزال الرحلات الجوية المباشرة بين أوروبا وليبيا معلّقة إلى حد كبير، ويسافر الركاب عادةً عبر محاور إقليمية مثل تونس واسطنبول والقاهرة للوصول إلى وجهات أوروبية.

ولا يؤثر التمديد على الرحلات الإنسانية أو عمليات الإجلاء الطبي أو بعثات الأمم المتحدة التي تعمل بموجب بروتوكولات تصريح خاصة. وأوضحت الوكالة أن العمليات المنسّقة مع الأمم المتحدة والسلطات الليبية عبر قنوات السلامة المعتمدة لا تزال تُقيّم على أساس كل حالة على حدة.

النظرة المستقبلية حتى 2027

يشير التمديد حتى يناير 2027 إلى أن الوكالة الأوروبية لا تتوقع تحسناً جوهرياً في أمن المجال الجوي الليبي خلال الأشهر الستة المقبلة. ويرى محلّلون في قطاع الطيران أن خفض تصنيف المخاطر يتطلب هيئة طيران مدني موحّدة، وتغطية رادارية فعالة في جميع المناطق الليبية، وبروتوكولات أمنية معتمدة في جميع المطارات الرئيسية.

وقد دعا مسؤولو الطيران المدني الليبي مراراً إلى دعم دولي لتحديث البنية التحتية لمراقبة الحركة الجوية وتوحيد إدارة قطاع الطيران. وأفادت وزارة النقل الليبية بأن المفاوضات مع الجانب الأوروبي مستمرة، لكن التقدّم الملموس لا يزال بطيئاً.

وحتى دورة المراجعة المقبلة، ستظل الأجواء الليبية مصنّفة كمنطقة نزاع — وهو وضع ينطوي على تبعات اقتصادية وتشغيلية كبيرة لقطاع الطيران في البلاد.

— ليبيا برس / مكتب الأخبار