رئيس غرفة لاهور التجارية: التجارة بين باكستان وليبيا يمكن أن تتجاوز مليار دولار

التجارة الثنائية الحالية لا تتجاوز 14.2 مليون دولار رغم الإمكانات الهائلة

أعلن رئيس غرفة التجارة والصناعة في لاهور الباكستانية، فهيم الرحمن سايغول، أن التجارة الثنائية بين باكستان وليبيا تمتلك القدرة على تجاوز مليار دولار أمريكي بشكل مريح، داعياً البلدين إلى استغلال الفرص الاقتصادية المتاحة. جاء ذلك خلال ندوة متخصصة بعنوان "تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي الباكستاني الليبي" عُقدت في مقر الغرفة بمدينة لاهور.

الندوة تجمع كبار الشخصيات الاقتصادية والدبلوماسية

حضر الندوة اللواء المتقاعد ممتاز حسين، سفير باكستان المعيَّن لدى ليبيا، إلى جانب شخصيات بارزة من مجتمع الأعمال ومسؤولي الغرفة. وترأس سايغول الجلسة التي هدفت إلى تحديد مسارات عملية لتعميق التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وأكد رئيس الغرفة أن مستوى التجارة الحالي — الذي يُقدَّر بنحو 14.2 مليون دولار سنوياً فقط — لا يعكس الإمكانات الحقيقية لأيٍّ من الاقتصادين. ودعا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة عبر تعزيز التنسيق الدبلوماسي، وتبادل الوفود التجارية، وإقامة شراكات في قطاعات محددة.

أرقام التجارة الحالية تكشف الفجوة الكبيرة

وفقاً لبيانات بنك الدولة الباكستاني للسنة المالية 2025–2026، استوردت باكستان بضائع من ليبيا بقيمة 1.1 مليون دولار تقريباً، بينما بلغت صادراتها إلى ليبيا 13.1 مليون دولار. وأشار سايغول إلى أن هذه الأرقام شبه معدومة مقارنة بحجم واحتياجات الاقتصادين.

تقدم ليبيا — حيث يشكّل النفط أكثر من 95% من عائدات التصدير و60% من الناتج المحلي الإجمالي — فرصاً كبيرة للصادرات الباكستانية في قطاعات البناء والمنسوجات والأدوية والصناعات الغذائية وتكنولوجيا المعلومات. وفي المقابل، يمكن لباكستان الاستفادة من واردات الطاقة الليبية والاستثمار في مشاريع البنية التحتية.

اقتصاديات متكاملة وفرص متبادلة

وقال سايغول: "بالنظر إلى حجم الاقتصادين والطبيعة التكميلية لأسواقهما، فإن التجارة الثنائية ينبغي أن تتجاوز مليار دولار بشكل مريح". وشدد على أن المزايا التنافسية التي تتمتع بها باكستان في مجالات الزراعة والتصنيع والخدمات تتوافق بشكل جيد مع احتياجات ليبيا في مرحلة إعادة الإعمار والتنمية.

وحث رئيس الغرفة السفير الباكستاني المعيَّن على تسهيل المزيد من التفاعل بين المصدرين الباكستانيين والمشترين الليبيين، خاصة في القطاعات التي تمتلك فيها باكستان ميزة تنافسية. ومن جانبه، جدَّد اللواء ممتاز حسين التزام باكستان بتعزيز العلاقات مع ليبيا، مشيراً إلى أن موقع ليبيا الاستراتيجي يمنحها أهمية كبوابة للأسواق الأفريقية.

جزء من استراتيجية أوسع لتنويع الصادرات

تندرج هذه الندوة ضمن الاستراتيجية الأوسع لغرفة تجارة وصناعة لاهور لتنويع أسواق التصدير الباكستانية بما يتجاوز الوجهات التقليدية. وكان سايغول قد أشار سابقاً إلى أن إجمالي واردات أفريقيا يبلغ نحو 700 مليار دولار، لكن حصة باكستان لا تتجاوز 1.8 مليار دولار — مما يكشف عن فرص هائلة غير مستغلة.

وتُعد ليبيا، التي يتجاوز حجم اقتصادها السنوي 48 مليار دولار أمريكي وتتمتع بأحد أعلى معدلات الناتج المحلي الإجمالي للفرد في أفريقيا، سوقاً واعدة للصادرات والاستثمارات الباكستانية. ويُعتبر تعيين سفير باكستاني متفرغ لدى ليبيا خطوة إيجابية نحو شراكة اقتصادية أكثر تنظيماً وفاعلية.

خطوات عملية مقترحة لتعزيز التجارة

تضمنت توصيات الندوة تنظيم معارض تجارية مشتركة بين البلدين، وتوقيع مذكرات تفاهم بين الغرف التجارية، وإنشاء قنوات مصرفية مباشرة لتسهيل التحويلات المالية، وتيسير إجراءات الحصول على تأشيرات الأعمال. كما دعا سايغول إلى تشكيل مجلس أعمال مشترك بين باكستان وليبيا يكون منصة رسمية لحل المعوقات التجارية وتنسيق التعاون القطاعي.

وأعرب الرئيس سايغول عن تفاؤله بأن هدف المليار دولار أصبح في متناول اليد مع بذل الجهود المستمرة وتوفر الإرادة السياسية. وتُشكِّل هذه الندوة خطوة مهمة في إعادة تنشيط الدبلوماسية الاقتصادية بين باكستان وليبيا، بعد سنوات من ضعف الأداء في العلاقات التجارية الثنائية التي لم ترتقِ إلى مستوى طموحات الشعبين والفرص المتاحة في كلا البلدين.

— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد