رفع الجاهزية القصوى في طرابلس.. الطرابلسي يصدر توجيهات أمنية مشددة وسط احتجاجات الكهرباء

وزير الداخلية يأمر بتعزيز الانتشار الأمني مع تفاقم أزمة الكهرباء واندلاع احتجاجات شعبية

أعلن وزير الداخلية الليبي المكلّف، عماد الطرابلسي، رفع حالة الجاهزية القصوى في جميع الوحدات الأمنية بالعاصمة طرابلس، موجهاً بتعزيز التواجد الأمني واتخاذ إجراءات حازمة ضد أي محاولات لزعزعة الاستقرار، وذلك وسط احتجاجات شعبية متصاعدة على خلفية أزمة الكهرباء الحادة.

تأتي التوجيهات مع اتساع رقعة المظاهرات في عدة مناطق بطرابلس الكبرى، حيث خرج المواطنون إلى الشوارع احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة، في ظل موجة حر صيفية رفعت درجات الحرارة إلى مستويات قياسية.

التوجيهات الأمنية: حماية المنشآت الحيوية أولوية

تضمنت تعليمات الطرابلسي، بحسب التعميم الموجّه إلى الأجهزة الأمنية، مجموعة من الإجراءات الميدانية الشاملة لإدارة المشهد الأمني، تركّز على حماية المرافق الحيوية وتعزيز الانتشار الميداني في جميع أنحاء العاصمة.

أمر الوزير بإعادة انتشار الدوريات الثابتة والمتحركة لحماية المنشآت الحساسة والمقرات السيادية والمؤسسات الحيوية، مؤكداً رفع جاهزية جميع الوحدات فوراً. وأفادت مصادر أمنية أنه تم وضع التشكيلات كافة في حالة تأهب قصوى.

  • تعزيز الحضور الأمني الميداني في جميع مناطق طرابلس
  • إعادة انتشار وحدات الدوريات حول المنشآت السيادية والحساسة
  • التعامل الصارم مع أي أعمال تهدد النظام العام أو الاستقرار
  • التنسيق بين جميع الأجهزة الأمنية تحت قيادة موحدة

أزمة الكهرباء تشعل الغضب الشعبي

يأتي التصعيد الأمني بعد أيام من الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة في طرابلس الكبرى، حيث شهدت مناطق قصر بن غشير وتاجوراء وأبو سليم مظاهرات، تخللها إغلاق الطرق وحرق الإطارات احتجاجاً على تردي خدمات الكهرباء.

وفي محلة أبو ذر الغفاري ببلدية أبو سليم، نظّم الأهالي وقفة احتجاجية مساء الأربعاء مطالبين بالتدخل العاجل. وتوجّه عضو المجلس البلدي ورئيس لجنة الأزمات الصديق العباسي إلى موقع الاحتجاج واستمع إلى المطالب، وأجرى اتصالاً بمدير الشركة العامة للكهرباء لطلب فرق صيانة عاجلة.

إجراءات بلدية طارئة وسط الموجة الحارة

أعلنت بلديات عين زارة ومركز طرابلس وأبو سليم إجازة طارئة للموظفين يوم الخميس، في ظل الظرف الاستثنائي الناتج عن الحرارة الشديدة وانقطاع الكهرباء لفترات مطولة، مما جعل ظروف العمل غير ملائمة، مع استثناء الإدارات الخدمية الأساسية.

وتتعرض الشركة العامة للكهرباء لضغوط متزايدة، حيث طالب محتجون بإقالة رئيسها، متهمين إياها بالفشل في تنفيذ برامج الصيانة وإدارة جداول طرح الأحمال بفعالية خلال ذروة الطلب الصيفي.

المنفي يبحث الجاهزية مع القادة الأمنيين

في تطور موازٍ، عقد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي اجتماعاً مع نائب رئيس جهاز الحرس الرئاسي للدعم والإسناد وقائدي الكتيبتين 107 و32 المكلفتين بتأمين مطاري طرابلس ومعيتيقة الدوليين. وركز الاجتماع على رفع الجاهزية كأولوية لضمان الاستقرار الأمني، وفق مصادر رسمية.

وتؤكد الاستجابة المنسقة خطورة الموقف، حيث تواجه السلطات الليبية أزمة طاقة تهدد بإشعال موجة أوسع من الاضطرابات. فقد بلغ العجز في إمدادات الكهرباء — وهو مشكلة مزمنة في ليبيا بعد النزاعات — مستويات حرجة هذا الصيف، بفعل ضعف قدرات التوليد وتضرر البنية التحتية وتراكم أعمال الصيانة.

التوقعات: عودة التيار مفتاح الاستقرار

يرى محللون أن الإجراءات الأمنية، رغم ضرورتها، تعالج الأعراض لا الجذور. فأزمة الكهرباء تتطلب حلولاً فنية ومالية عاجلة، تشمل توفير الوقود لمحطات التوليد، وإعادة تأهيل شبكات النقل، والاستثمار في رفع القدرات الإنتاجية.

ومع توقعات باستمرار درجات الحرارة المرتفعة لأسابيع، يرجح أن يستمر الضغط على شبكة الكهرباء وصبر المواطنين معاً. وستمثل الأيام المقبلة اختباراً لمدى نجاح التوجيهات الأمنية في حفظ الهدوء، إلى حين تمكن الجهات المعنية من استعادة التيار الكهربائي المنتظم لسكان العاصمة.

— ليبيا برس / مكتب الأخبار