مستشار سابق بالدفاع العراقية: واشنطن خدعت بغداد وتحركات إسرائيل في صحراء العراق تمت بغطاء أمريكي

في كشف مثير للجدل أثار موجة واسعة من ردود الفعل في العالم العربي، أكد المستشار السابق بوزارة الدفاع العراقية معن الجبوري أن التحركات العسكرية الإسرائيلية في صحراء العراق الغربية تمت تحت غطاء أمريكي مباشر. تثير هذه الاتهامات تساؤلات خطيرة حول السيادة الوطنية والأمن الإقليمي ومدى النفوذ الأجنبي في منطقة الشرق الأوسط — وهي قضايا تتردد أصداؤها بعمق في ليبيا المجاورة والشارع العربي الأوسع.

الاتهامات الصادمة

خلال مقابلة صحفية يوم الأحد، صرح الجبوري بشكل قاطع أن اكتشاف القاعدة الإسرائيلية الثانية في العراق لم يكن صادماً بقدر ما يعتقد كثيرون، نظراً للظروف التي عاشتها المنطقة. وأكد أن العراق كان منذ فترة طويلة مسرحاً لأنشطة عسكرية وعملياتية على مستويات متعددة، وأن الجغرافيا العسكرية للمنطقة منحت إسرائيل وأمريكا حرية كبيرة في التحرك.

قال الجبوري: "هذه القواعد فرضتها حيثيات الظروف التي عاشتها المنطقة، ونحن نعلم أن العراق كان مسرحاً لكثير من العمليات على الصعيد العملياتي والعسكري." وأكد أن أي وجود عسكري إسرائيلي في العراق كان يجري تحت مظلة أمريكية، وأن المعدات والأسلحة والغطاء كانت أمريكية بامتياز.

خداع واشنطن للسلطات العراقية

ذهب الجبوري أبعد من ذلك، متهماً واشنطن بخداع المسؤولين العراقيين بشكل متعمد. وأوضح أن العمليات الأمريكية في العراق كانت مسموحة في إطار التحالف الدولي، وأن هذه الأنشطة كانت منسقة مع مستويات عليا في الدولة العراقية — وتحديداً القيادة العامة للقوات المسلحة. وهذا يعني أن جميع الأجهزة الأمنية والعسكرية لم تكن مطلعة على ما يحدث فعلياً على الأرض.

قال الجبوري: "الغطاء الأمريكي عمل تمويهاً عالياً في المنطقة وخدع الجانب العراقي بأن هذه تحركات أمريكية تتناسب وحجم المعركة التي كانت دائرة بين إسرائيل وأمريكا من جهة وإيران من جهة أخرى." وأضاف أن الحكومة العراقية السابقة كانت تتردد في الاصطدام بواشنطن بشكل مباشر، خاصة أثناء اشتعال الصراع، حيث كانت تسعى لكسب رضا الجانب الأمريكي من أجل البقاء السياسي.

تداعيات على السيادة العراقية والأمن الإقليمي

هذه الكشوفات محرجة للغاية للحكومة العراقية وقواتها المسلحة وأجهزتها الأمنية والدبلوماسية. أعرب الجبوري عن شكه في أن الحكومة العراقية كانت تملك معرفة كاملة بهذه العمليات، مشيراً إلى نقص القدرات التكنولوجية وموارد الاستخبارات والإرادة السياسية. وقال: "أشك أنها كانت تعلم.. لا تمتلك الإمكانيات.. وحتى إن وصلت بعض المعلومات من هذا الطرف أو ذاك، لا تستطيع أن تفهم ما يدور حولها."

بالنسبة لليبيا والدول العربية الأخرى، تكشف هذه الادعاءات عن نمط مقلق لقوى أجنبية تعمل دون محاسبة عبر الأراضي العربية. تسلط هذه الاتهامات الضوء على هشاشة الدول ذات السيادة في مواجهة سياسات القوى الكبرى وتطرح تساؤلات ملحة حول مستقبل الأمن القومي في المنطقة. وحتى هذه اللحظة، لم يصدر أي بيان حكومي عراقي واضح وصريح للرد على هذه الاتهامات الخطيرة.