في خطوة مهمة نحو تطوير قطاع الطاقة المتجددة في ليبيا، وقّعت وكالة الخبرة الفرنسية — وهي وكالة التعاون التقني الدولية التابعة للحكومة الفرنسية — اتفاقية تعاون تدريبي مع معهد التدريب والتأهيل النفطي التابع للمؤسسة الوطنية للنفط في سبها. وتهدف هذه المبادرة المموّلة من الاتحاد الأوروبي إلى تزويد جيل جديد من الكوادر الليبية بمهارات متقدمة في تكنولوجيا الطاقة النظيفة.

وتنص مذكرة التفاهم، التي وُقّعت في الرابع عشر من مايو 2026، على تنفيذ برامج تدريبية متخصصة ومتقدمة في مجال الطاقة المتجددة تستهدف طلاب السنة الثالثة المسجلين في المعهد بالإضافة إلى عدد من المدربين فيه. وقد صُمّمت المناهج الدراسية لتطوير الكفاءات التقنية والتكنولوجية بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل الحديثة، في وقت تسعى فيه ليبيا إلى تنويع مزيج الطاقة لديها بما يتجاوز الاعتماد التقليدي على النفط والغاز.

ورحّبت بعثة الاتحاد الأوروبي في ليبيا بالاتفاقية، ووصفتها بأنها استثمار حقيقي في رأس المال البشري والقدرات المؤسسية في البلاد. وقالت بعثة الاتحاد الأوروبي: يدعم هذا التعاون التدريب العملي في مجال الطاقة المتجددة للطلاب المسجلين في مسار الطاقة المتجددة في المعهد، مع تعزيز قدرات المدربين لضمان أثر مستدام. بالنسبة للاتحاد الأوروبي، هذا استثمار ملموس في شعب ليبيا ومؤسساتها ومستقبلها الطاقي. ومن خلال دعم المهارات التقنية وقابلية التوظيف وفرص الاقتصاد النظيف، نساعد في إعداد جيل جديد من المهنيين الليبيين لتلبية احتياجات سوق العمل وتحوّل البلاد الطاقي.

ويكتسي اختيار مدينة سبها كمقر لهذه المبادرة أهمية استراتيجية كبيرة. إذ تقع المدينة في منطقة فزان جنوب ليبيا، وسط إمكانات هائلة من الطاقة الشمسية. ويتلقى جنوب ليبيا بعضاً من أعلى مستويات الإشعاع الشمسي في العالم، مما يجعله موقعاً مثالياً لمشاريع الطاقة المتجددة وتأهيل المتخصصين الذين سيعملون على تطويرها.

ويُعدّ معهد التدريب والتأهيل النفطي التابع للمؤسسة الوطنية للنفط ركيزة أساسية في جهود ليبيا لبناء الخبرات المحلية في قطاع الطاقة. وتُمثّل هذه الشراكة الجديدة توسيعاً ملحوظاً لولاية المعهد لتشمل الطاقة المتجددة، مما يعكس اتجاهاً عالمياً أوسع بين الدول المنتجة للنفط للاستعداد لتحوّل المشهد الطاقي.

وتُعدّ ليبيا، أكبر منتج نفطي في أفريقيا من حيث الاحتياطيات المؤكدة، قد واجهت سنوات من عدم الاستقرار السياسي والنزاعات التي أعاقت تطوير البنية التحتية والتنويع الاقتصادي. وتُعتبر الشراكات الدولية من هذا النوع ضرورية لإعادة بناء القدرات التقنية في البلاد وخلق فرص عمل لشبابها المتزايد.

ومن المتوقع أن يُشكّل هذا البرنامج التدريبي نموذجاً للتعاون المستقبلي بين المؤسسات الليبية والشركاء الدوليين في قطاع الطاقة المتجددة، مع إمكانية التوسع إلى معاهد ومناطق أخرى في مختلف أنحاء البلاد.