علماء آثار فرنسيون يكتشفون مسرحاً جديداً وميدان سباق خيل نادر في أبولونيا الليبية

بعثة فرنسية تكشف عن ميدان سباق يوناني لا مثيل له في حوض البحر الأبيض المتوسط

تمكن فريق أثري فرنسي من تحديد موقع مسرح قديم غير مكتشف يُطل على البحر الأبيض المتوسط، وإعادة اكتشاف مضمار سباق خيل يوناني يوصف بـ"الاستثنائي" والفريد، وذلك في مدينة أبولونيا الأثرية، أحد أهم المواقع الكلاسيكية في ليبيا على ساحل شمال أفريقيا.

وجاء الإعلان في 17 يوليو 2026 عن طريق مصلحة الآثار الليبية بالتنسيق مع البعثة الأثرية الفرنسية في ليبيا، خلال عرض تقديمي في مدينة سوسة المجاورة للآثار القديمة.

تفاصيل الاكتشافات في أبولونيا

قدم البروفيسور فنسنت ميشيل، مدير البعثة الفرنسية في ليبيا منذ عام 2011، ثلاثة اكتشافات رئيسية: مسرح جديد يطل على البحر، وميدان سباق الخيل اليوناني، والعديد من المجمعات المقدسة. ووصف ميشيل مضمار السباق بأنه "اكتشاف علمي استثنائي"، مؤكداً أنه لا يوجد له مثيل في منطقة برقة أو حوض البحر الأبيض المتوسط بأكمله.

ويختلف هذا المسرح المكتشف حديثاً عن مسرح أبولونيا المعروف الذي يعود للقرن الثالث قبل الميلاد والمكون من 28 صفاً للجلوس. أما مضمار سباق الخيل فيُوصف بأنه "إعادة اكتشاف"، حيث سبق تسجيل موقعه لكن دون تنقيب كامل حتى الآن.

لماذا يعد مضمار السباق اكتشافاً استثنائياً؟

كانت مضامير سباق الخيل مسارات بيضاوية كبيرة يتسابق فيها اليونانيون القدماء بالخيول والمركبات، وكانت أماكن مدنية رئيسية تجمع بين الرياضة والاحتفالات. وعلى خلاف المسارح الحجرية، تترك هذه المضامير آثاراً مادية أقل لأنها كانت تعتمد على أعمال ترابية قد تمحوها قرون من التعرية.

وحتى الآن، لم يُوثق أي مضمار سباق يوناني مماثل في منطقة برقة بشرق ليبيا، التي كانت موطناً لخمس مدن استعمارية يونانية كبرى من بينها قورينا، المدينة الأم لأبولونيا. وأقرب مقارنة هو ميدان سباق الخيل الروماني في لبدة الكبرى الذي بني في القرن الثاني الميلادي، لكنه هيكل روماني وليس يوناني، ويبعد أكثر من ألف كيلومتر غرباً.

وأشار ميشيل إلى أن مضمار السباق قد يدفع الباحثين إلى إعادة النظر في مكانة أبولونيا في عالم البحر الأبيض المتوسط القديم، حيث كان ينظر إليها سابقاً كمدينة ميناء تابعة لقورينا.

مسرح جديد يطل على البحر المتوسط

يطل المسرح المكتشف حديثاً مباشرة على البحر الأبيض المتوسط. ولم تكشف التقارير الأولية عن قياساته الدقيقة أو تاريخ بنائه، كما لم يحدد الباحثون بعد ما إذا كان مسرحاً كاملاً أم مبنى أداء أصغر مثل "الأوديون".

وتضم أبولونيا بالفعل مسرحاً شهيراً من القرن الثالث قبل الميلاد قرب الشاطئ، ما يعني أن الهيكل الجديد يمثل موقع أداء إضافياً، مما يقدم دليلاً مهماً على تطور الأماكن العامة في أبولونيا وعلاقتها بساحل البحر المتوسط.

المجمعات المقدسة والحياة الدينية

أعلنت البعثة أيضاً عن اكتشاف عدة مجمعات مقدسة قد تكشف المزيد عن الحياة الدينية في برقة القديمة. وتشير الأدلة الأثرية إلى أن هذه المجمعات لعبت دوراً في الطقوس الدينية والمدنية التي شكلت الحياة اليومية في أبولونيا خلال العصر الهلنستي.

ولم تُنشر بعد التفاصيل العلمية الكاملة، بما في ذلك العمر والأبعاد ومراحل البناء. ومن المتوقع أن تصدر هذه النتائج في تقرير قادم من البعثة الأثرية الفرنسية.

أبولونيا: كنز أثري مهدد

بدأت أبولونيا كميناء لمدينة قورينا، التي أسسها مستوطنون من جزيرة ثيرا في بحر إيجه. وحصلت المدينة على استقلالها في نهاية العصر الهلنستي لتصبح واحدة من المدن الخمس في برقة القديمة. بدأت أعمال التنقيب بعد الحرب العالمية الثانية، وتواصل البعثة الفرنسية دراسة الموقع باستمرار منذ عام 1976.

لكن هذا الموقع الفريد يواجه تهديداً وجودياً؛ إذ يشكل التآكل البحري خطراً نسبته 80 بالمئة لفقدان الآثار بشكل لا رجعة فيه. كما يقع الموقع في منطقة تخضع لتحذير السفر من المستوى الرابع الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، مما يجعله محظوراً على السياح في الوقت الحالي.

تواصل البعثة الأثرية الفرنسية في ليبيا أعمالها في الموقع، مع خطط لمزيد من مواسم التنقيب للكشف عن المزيد من تاريخ أبولونيا المدفون.

— ليبيا برس / مكتب الترفيه