علاقة أمراء الحرب حفتر وحميدتي تلاحق واشنطن وسط مساعي توحيد ليبيا

أدلة جديدة تربط قائد شرق ليبيا بتدريب مقاتلي قوات الدعم السريع السودانية

تواجه مساعي واشنطن الدقيقة لإعادة توحيد المؤسسات الليبية المنقسمة تعقيداً جديداً، بعد أن كشف تحقيق موثوق عن روابط عسكرية مباشرة بين قوات خليفة حفتر في شرق ليبيا وقوات الدعم السريع السودانية بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف باسم حميدتي. ويهدد هذا الارتباط بتقويض الدبلوماسية الأمريكية في وقت يدفع فيه المبعوث الأمريكي بولس نحو خطة للوحدة الوطنية.

ووفقاً لمجلة أفريقيا كونفيدنشال، يتتبع التحقيق إمدادات الأسلحة وتدريب المقاتلين من مناطق سيطرة حفتر إلى ميليشيا قوات الدعم السريع، التي تخوض حرباً مدمرة ضد القوات المسلحة السودانية منذ أبريل 2023. وتضع هذه النتائج الأزمة الليبية في قلب شبكة إقليمية متنامية لزعزعة الاستقرار.

تفاصيل التحقيق الذي كشف الصلة

وثّق المحققون كيف قام مقاتلون موالون لخليفة حفتر — القائد العسكري الذي يسيطر على شرق ليبيا ومعظم الجنوب — بتدريب عناصر من قوات الدعم السريع بشكل نشط. وشمل التدريب العمليات التكتيكية والتعامل مع الأسلحة، مما عزز قدرات الميليشيا السودانية في حربها المستمرة ضد الجيش السوداني.

واستند التقرير إلى أدلة تتبع الأسلحة تكشف وجود خط إمداد مباشر بين أراضي حفتر ومواقع قوات الدعم السريع في السودان. وهذه ليست المرة الأولى التي يُتهم فيها حفتر بدعم قوات أجنبية غير نظامية؛ فقد حصل سابقاً على دعم من الإمارات وروسيا ومصر خلال الحروب الأهلية في ليبيا.

توقيت حساس للدبلوماسية الأمريكية

يأتي هذا الكشف في وقت بالغ الحساسية. فالمبعوث الأمريكي إلى ليبيا، السفير بولس، يعمل بنشاط على الترويج لخارطة طريق سياسية تهدف إلى توحيد الحكومتين الليبيتين المتنافستين — حكومة الوحدة الوطنية ومقرها طرابلس، والإدارة الموالية لحفتر في الشرق. وتعتبر واشنطن إعادة توحيد ليبيا أمراً حيوياً للاستقرار الإقليمي وجهود مكافحة الإرهاب والتحكم في تدفقات الهجرة عبر البحر المتوسط.

وقبل أيام قليلة من ظهور التحقيق، عقد الفريق صدام حفتر — نجل خليفة حفتر ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة — اجتماعات رفيعة المستوى في واشنطن. ووفقاً لتقارير موقع المنصة ومجلة ذا أراب ويكلي، التقى صدام بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ومسؤولين في مجلس الأمن القومي وقائد القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم). وقد فُسرت هذه الاجتماعات على أنها إشارة إلى رغبة واشنطن في التعامل مع الشخصيات العسكرية الشرقية لتعزيز إصلاح قطاع الأمن في ليبيا.

صلة حميدتي: ماذا تعني؟

يقود محمد حمدان دقلو (حميدتي) قوات الدعم السريع، وهي تنظيم شبه عسكري نشأ من ميليشيات الجنجويد في دارفور. ومنذ أبريل 2023، تخوض قوات الدعم السريع حرباً ضارية ضد الجيش السوداني، حيث اتُهم الطرفان بارتكاب جرائم حرب. وأقام حميدتي علاقات دولية مع عدة دول، من بينها الإمارات التي كانت أيضاً داعماً رئيسياً لخليفة حفتر.

ويرى المحللون أن العلاقة بين حفتر وحميدتي تقوم على مصالح متداخلة: فكلاهما يسيطر على مناطق غنية بالموارد خارج سيطرة الدولة الكاملة، وكلاهما يعتمد على الرعاية الأجنبية، وكلاهما بنى إقطاعيات عسكرية شخصية تتحدى سلطة الحكومة المركزية. ويؤكد التحقيق الآن ما كان يشتبه به مراقبون إقليميون منذ فترة طويلة — أن العلاقة تمتد أبعد من التوافق السياسي إلى التعاون العسكري المباشر.

تداعيات على مستقبل ليبيا

يضع هذا الكشف إدارة بايدن في موقف صعب. فمن جهة، تريد واشنطن إشراك معسكر حفتر في أي اتفاق وحدة قابل للتطبيق. ومن جهة أخرى، لدى الكونغرس الأمريكي مخاوف متزايدة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان والتدخل الأجنبي المرتبط بالقائد العسكري الشرقي. وقد تؤدي أدلة تسليح حميدتي عبر حفتر إلى تقوية موقف المعارضين داخل واشنطن لإضفاء الشرعية على حفتر عبر المشاركة الدبلوماسية.

ورفض مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية التعليق المباشر على التحقيق، لكنه أكد مجدداً أن الولايات المتحدة "تدعم ليبيا موحدة ومستقرة تحت قيادة مدنية وتعارض أي أعمال من شأنها زعزعة استقرار المنطقة". وقد تواجه اجتماعات أفريكوم مع صدام حفتر، التي أُطرت في إطار التنسيق الأمني، تدقيقاً متزايداً في الأيام المقبلة.

ماذا بعد؟

لا تزال خطة الوحدة التي يطرحها المبعوث بولس قيد التداول بين الأطراف الليبية، لكن التقدم بطيء. ويضيف التحقيق في علاقة حفتر وحميدتي طبقة جديدة من التعقيد إلى مفاوضات شائكة أصلاً. بالنسبة لليبيين، يعزز هذا الكشف حقيقة مؤلمة: بلادهم لا تزال ساحة للصراعات الإقليمية والدولية بالوكالة، مع امتداد شبكات أمراء الحرب إلى ما وراء حدودها.

ودعت منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان إلى المساءلة الدولية، وحثت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على التحقيق في تدفقات الأسلحة عبر الحدود. ويظل السؤال مفتوحاً: هل تستطيع واشنطن دفع مسار الوحدة الليبية وفي الوقت نفسه مواجهة الدور المزعزع للاستقرار لأحد أبرز أطرافها؟

— ليبيا برس / مكتب الأمن