مضخة مياه الشرب
وفر 23%! اشترِ مضخة مياه الشرب بسعر 185 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدفع عن
🛒 تسوق الآن
Libya Press
استخدمت الممثلة سالي فيلد، الحائزة على جائزة الأوسكار مرتين، ظهوراً تلفزيونياً حديثاً لتوجيه رسالة قوية حول التعديل الأول للدستور الأمريكي، داعيةً الأمريكيين إلى تذكّر عبقرية الدستور في واحدة من أكثر الفترات انقساماً سياسياً في تاريخ الولايات المتحدة المعاصر. وقد وجدت تعليقاتها صدى واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث لاقت تفاعلاً كبيراً من ملايين المشاهدين الذين يشعرون بأن البلاد تبتعد عن وحدتها.
فيلد، التي حفظت التعديل الأول عن ظهر قلب منذ طفولتها، أخبرت الجمهور أن الحريات الأساسية المنصوص عليها في الدستور لا تزال بنفس الأهمية اليوم كما كانت عندما صاغها الآباء المؤسسون قبل أكثر من مئة وأربعين عاماً. وتأتي تعليقاتها في وقت تراجعت فيه الثقة بالمؤسسات الأمريكية إلى مستويات تاريخية، حيث أظهرت استطلاعات رأي حديثة أن أقل من عشرين بالمئة من الأمريكيين يعبرون عن ثقتهم بالحكومة الفيدرالية.
خلال ظهورها، تحدثت فيلد عن أهمية حرية التعبير وحرية الدين والحق في التجمع السلمي. وأكدت أن الدستور يبدأ بعبارة "نحن الشعب"، وهي عبارة وصفتها بأنها أقوى ثلاث كلمات في اللغة الإنجليزية لأنها تضع السيادة في أيدي المواطنين العاديين بدلاً من أي حزب سياسي أو زعيم.
"عبقرية دستورنا تبدأ بعبارة نحن الشعب"، هذا ما قالته فيلد، مؤكدةً على رسالة تحملها منذ طفولتها. وتميزت تعليقاتها لأن نجوم هوليوود نادراً ما يتحدثون علناً عن المبادئ الدستورية، مما جعل رسالتها تبرز في مشهد إعلامي يركز غالباً على الشائعات والسياسة الحزبية.
تُعدّ مداخلة فيلد ذات أهمية خاصة لأن المشاهير الذين يتحدثون عن القيم الدستورية بدلاً من المواقف الحزبية أصبحون نادرين بشكل متزايد. ويشير المحللون السياسيون إلى أنه عندما تتحدث شخصيات مثل فيلد، التي لا تنتمي لأي تيار حزبي معروف، عن المبادئ الأساسية، فإن رسالتها تميل إلى الوصول إلى جمهور يتجاوز الانقسامات السياسية. ويمنحها مسارها المهني الذي يمتد لأكثر من خمسة عقود مصداقية تتجاوز الحدود الجيلية والأيديولوجية.
قال البروفيسور روبرت تومسون، أستاذ دراسات الإعلام في جامعة سيراكيوز: "عندما يُذكّر شخص بمكانة سالي فيلد الأمريكيين بالقيم الدستورية المشتركة، فإن رسالته تخترق الضجيج بطريقة لا يستطيع السياسيون القيام بها." وقد أظهر الانتشار الواسع لتعليقاتها، التي حققت ملايين المشاهدات في ساعات، أن الجمهوع يتلهف للرسائل الجامعة.
بالنسبة للجمهور الليبي، تحمل رسالة سالي فيلد صدى خاصاً. فليبيا تشق طريقها الدستوري الخاص منذ عام 2011، حيث تتنافس حكومات وفصائل على إطار دستور دائم. ولم يتم التصديق على مشروع الدستور الليبي بعد عبر استفتاء وطني، رغم أنه أُعدّ من قبل لجنة مكونة من ستين عضواً منتخباً.
لطالما أشار خبراء الدستور الليبيون إلى التجربة الأمريكية باعتبارها مصدر إلهام ودرس تحذيري في آن واحد. فالدستور الأمريكي صمد لنحو مئتين وخمسين عاماً، لكن بقاءه تطلب مشاركة مدنية مستمرة والتزاماً مشتركاً بالمبادئ الديمقراطية. وتذكير فيلد بأن "نحن الشعب" يمتلكون السلطة العليا هي رسالة تتردد في أي أمة تكافح لبناء أو إعادة بناء نظامها الدستوري.
يُعدّ قرار سالي فيلد بالتحدث عن التعديل الأول بدلاً من أي قضية حزبية لحظة نادرة من الوضوح المدني في عصر الاستقطاب العميق. فرسالتها لا تتعلق باليسار أو اليمين بل بالأساس المشترك الذي يجعل الحياة الديمقراطية ممكنة. وبينما يستمر الأمريكيون في مناقشة مستقبل بلادهم، فإن أصوات مثل صوت فيلد تُذكّر بأن الدستور ينتمي إلى جميع المواطنين.
بالنسبة للقراء في ليبيا وعبر العالم العربي، الدرس واضح: القيم الدستورية ليست أمريكية حصرية. مبادئ حرية التعبير والتجمع السلمي والحكم القائم على الرضا الشعبي هي تطلعات عالمية. وتُذكّرنا كلمات فيلد بأن حماية هذه الحقوق تتيقظة ومشاركة ورغبة في تجاوز الانقسام نحو أرضية مشتركة.