نظارات واقية للدراجات النارية
وفر 34%! اشترِ نظارات واقية للدراجات النارية بسعر 190.08 د.ل فقط في ليبيا. متوفر
🛒 تسوق الآن
Libya Press
أدت الانقطاعات الواسعة للتيار الكهربائي التي أغرقت المنازل الليبية في الظلام لأكثر من 14 ساعة في طرابلس والمدن الغربية إلى أخطر تحدٍ يواجه حكومة عبد الحميد الدبيبة منذ تشكيلها، حيث أعلن المحتجون في عدة بلديات أن الحكومة "سقطت".
لم تكن الأزمة التي بلغت ذروتها ليلة 26-27 يوليو 2026 مفاجئة. فقد وجهت الشركة العامة للكهرباء إنذاراً عاجلاً إلى الدبيبة والنائب العام في 4 يونيو 2026، أي قبل أكثر من شهر من تفاقم الانقطاعات، محذرة من وصول محطات التوليد إلى مستويات حرجة بسبب النقص الحاد في إمدادات الغاز والوقود.
كشفت مراسلات المدير العام للشركة العامة للكهرباء عبد الله حمودة أن نقص الوقود والغاز كلف الشبكة الوطنية أكثر من ألف ميغاوات من قدرتها الإنتاجية. شمل الانهيار 250 ميغاوات من محطة الخمس الاستعجالي و150 ميغاوات من محطة الخمس الغازية و120 ميغاوات من محطة الزهراء، إضافة إلى تراجع إنتاج محطة الجبل الغربي.
حذرت الرسالة من أن استمرار التأخير في توريد الوقود سيؤدي إلى زيادة ساعات طرح الأحمال وقد يصل إلى "انقطاع جزئي أو كلي" خلال ذروة الصيف.
في 27 يوليو، اندلعت الاحتجاجات في سوق الجمعة وتاجوراء وعين زارة وجنزور والزاوية ومدن الساحل الغربي قبل أن تصل إلى مصراتة — مسقط رأس الدبيبة وأبرز معاقله. أحرق المتظاهرون الإطارات وأقاموا الحواجز، محملين الحكومة المسؤولية الكاملة عن أزمة الكهرباء ونقص المياه وتدهور الخدمات الصحية والتضخم.
وسرعان ما تصاعدت الاحتجاجات إلى مقار الدولة. ففي سوق الجمعة، أقام المحتجون سواتر ترابية أمام وزارة الخارجية وقناة ليبيا الوطنية وديوان المحاسبة. كما أغلقت مكاتب ليبيانا والمدار وفروع المصرف المركزي، إيذاناً ببدء عصيان مدني يستهدف مؤسسات الحكومة.
جاء التطور الأكثر دلالة من مصراتة نفسها، حيث دخل المحتجون مبنى المجلس البلدي وأبلغوا عميد البلدية بأن حكومة الدبيبة "سقطت" في مدينتهم، وفوضوه بإدارة الشؤون المحلية بعيداً عن الحكومة. ثم شرعوا في اعتصام مفتوح ونصب الخيام أمام المقر.
سحب مصراتة — أبرز حواضن الدبيبة السياسية — الاعتراف بحكومته يثبت أن الأزمة تجاوزت حدود المطالب الخدمية إلى فقدان جوهري للشرعية الشعبية.
اتخذت الاحتجاجات منحى أكثر حساسية عندما توجه المتظاهرون إلى مجمع مليتة للنفط والغاز على الساحل الغربي وأعلنوا إغلاقه. يعالج هذا المجمع الغاز من حقلي الوفاء وبحر السلام، ومنه يصدر جزء من الغاز الليبي إلى إيطاليا عبر خط "الدفق الأخضر".
وكانت الشركة العامة للكهرباء قد طلبت وقف تصدير الغاز إلى إيطاليا مؤقتاً ولكنها لم تتلق رداً. وهكذا تحول سؤال المحتجين من "لماذا انقطعت الكهرباء؟" إلى "لماذا يصدر الغاز الليبي بينما بيوت الليبيين غارقة في الظلام؟"
كان رئيس المؤسسة الوطنية للنفط السابق فرحات بن قدارة قد حذر في أبريل 2024، في رسالة أعادت المرصد نشرها، من أن ليبيا ستواجه أزمة كهرباء في 2026. وبدلاً من الاستجابة، شن الدبيبة هجمات على إدارة الشركة العامة للكهرباء ووصفها بأنها "فاشلة وفاسدة".
لم تخلق أزمة الكهرباء الغضب من العدم، بل فجرت تراكماً من المظالم: انقطاع المياه، انهيار الخدمات الصحية، التضخم، الفساد، تعطل الانتخابات، وفضيحة الأسمدة المسرطنة. ومع انشغال الحكومة بزعزعة الاستقرار في الجنوب، فقدت التركيز على واجباتها الأساسية.
تجاوزت مطالب المحتجين استعادة التيار إلى رحيل الدبيبة ومحاسبة المسؤولين عن هدر المال العام وتشكيل سلطة جديدة تقود البلاد نحو الانتخابات. ويبقى السؤال: هل سيتمكن الدبيبة من احتواء الغضب الذي اشتعل في أكثر المدن ولاءً له؟
— ليبيا برس / مكتب الأخبار