تفاقم أزمة الشرعية في ليبيا: كريم مزران يحذر من أن خطة بولس الأمريكية تخاطر بمزيد من عدم الاستقرار

واشنطن تدفع باتفاق سياسي جديد بينما تكافح الأمم المتحدة — والليبيون يرون تسوية مفروضة من الخارج

يدخل الشلل السياسي في ليبيا مرحلة جديدة وخطيرة. فبينما تكافح الأمم المتحدة لإحياء العملية الانتقالية المتوقفة، تدعم واشنطن مبادرة مثيرة للجدل اجتذبت اهتماماً دولياً متزايداً. ويحذر كريم مزران، مدير مبادرة شمال أفريقيا في المجلس الأطلسي، من أن هذا الاقتراح يخاطر بتعميق الانقسامات الداخلية بدلاً من حلها.

وفي مقابلة مع موقع ديكود 39 في 27 يوليو 2026، قال مزران إن أزمة ليبيا تطورت من مجرد مأزق سياسي إلى أزمة شرعية عميقة — أزمة لا يمكن للمبادرات الخارجية وحدها حلها.

أزمة شرعية بين حكومتين متنافستين

تعيش ليبيا حالياً بمركزي قوة متنافسين. ففي الشرق، يسيطر خليفة حفتر وعائلته على مدينة بنغازي وما حولها عبر ما يصفه مزران بـ"نظام الإكراه والقمع." وفي الغرب، لا تزال حكومة الوحدة الوطنية برئاسة رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة في السلطة رغم انتهاء ولايتها الأصلية المدعومة من الأمم المتحدة.

ويقول مزران: "من الواضح أن الوضع الحالي غير قابل للاستمرار. الجميع يدرك ذلك، لكن السؤال الحقيقي هو ما إذا كان أي طرف مستعداً حقاً لتغييره."

خطة بولس: ماذا تقترح؟

في قلب النشاط الدبلوماسي المتجدد تقبع "خطة بولس" المدعومة من الولايات المتحدة. لم يتم الكشف إلا عن تفاصيل محدودة، لكن مزران يكشف أنها تهدف إلى رفع صدام حفتر، نجل خليفة حفتر، إلى رئاسة المجلس الرئاسي الليبي — أعلى منصب مؤسسي في البلاد — مع السماح للدبيبة بالبقاء في منصبه بصلاحيات تنفيذية موسعة.

وحتى هذه العناصر الأولية أثارت ردود فعل غاضبة داخل ليبيا. يقول مزران: "لا يُعرف سوى القليل جداً عن الخطة الأمريكية. لكن حتى هذا القدر الضئيل ولّد استياءً شعبياً ورفضاً واسع النطاق بين عدة مكونات من النخبة السياسية الليبية الحالية."

القوى الإقليمية تغيّر المعادلة

تواصل روسيا دعمها العسكري لحفتر، في حين تسعى تركيا إلى تقارب تدريجي مع شرق ليبيا بدوافع اقتصادية. ويشير مزران إلى أن "كثيراً من الليبيين لم يعودوا يفهمون موقف أولئك الذين ساعدوا في الدفاع عن طرابلس عام 2019 ويقتربون الآن من حفتر."

أما مصر، ورغم دعمها الطويل لحفتر، فقد تبنت ما يصفه مزران بـ"الصمت المطبق" — وهو موقف يعكس حسابات إقليمية أوسع واعتبارات داخلية مصرية.

صراع الأمم المتحدة من أجل البقاء فاعلة

منذ ثورة 2011، شهدت ليبيا أحد عشر مبعوثاً أممياً خاصاً على التوالي، لكن المصالحة السياسية وإعادة بناء الدولة لا تزالان بعيدتين. يقول مزران: "لقد مرت سنوات من الوساطة المكلفة دون أي إعادة بناء ديمقراطية حقيقية للدولة الليبية،" مشيراً إلى أن هذا أضعف مصداقية المنظمة الدولية بشكل كبير.

وتقترح أحدث خريطة طريق للممثلة الخاصة للأمم المتحدة حنا تيتيه تعيين رئيس وزراء مؤقت وحكومة محدودة المهام تنحصر في تنظيم انتخابات وطنية بحلول عام 2027. لكن المؤسسات الليبية المتنافسة بدأت بالفعل في تقديم ترتيبات سياسية بديلة خاصة بها، دون دعم شعبي يذكر.

إشارات دبلوماسية وسط شكوك شعبية

في أواخر يونيو الماضي، استقبل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو صدام حفتر في واشنطن، فيما التقى عبد السلام الزعبي، الممثل البارز لحكومة الدبيبة، بنائب وزير الخارجية كريستوفر لانداو. ورأى مراقبون في هذه اللقاءات علامات على انخراط أمريكي متزايد في المبادرة.

لكن مزران يقول إن الاقتراح لا يزال يواجه شكوكاً واسعة داخل ليبيا لأنه يُنظر إليه على أنه مدفوع من الخارج وليس ناتجاً عن توافق داخلي. ويحذر من أن عائلتي حفتر والدبيبة تعانيان من محدودية الشرعية الشعبية، وأي اتفاق يفتقر إلى إجماع وطني واسع قد يظل هشاً من الناحية السياسية — بل وقد يؤدي إلى "هشاشة هيكلية" تولد عدم استقرار متجدد بدلاً من المصالحة الدائمة.

ماذا بعد؟

يرى مزران بدائل فورية قليلة. فقد وسّعت تركيا وجودها في شرق ليبيا، بينما أبدت مصر حماسة محدودة للاضطلاع بدور سياسي أكثر نشاطاً. ونتيجة لذلك، يعتقد الخبير الدولي أن أي حل مستدام يجب أن ينبثق من داخل ليبيا نفسها.

ويختتم قائلاً: "الأمل الوحيد المتبقي هو أن يجد المجتمع الليبي والنخب المحلية التقليدية في البلاد الفرصة والإرادة السياسية لبناء مسار داخلي ذي مصداقية. لكن هذا الاحتمال لا يزال يبدو بعيداً جداً اليوم."

— ليبيا برس / مكتب السياسة