كوب قهوة بغطاء
وفر 19%! اشترِ كوب قهوة بغطاء بسعر 219 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدفع عند
🛒 تسوق الآن
Libya Press
تعتزم المحكمة الجنائية الدولية عقد جلسات تأكيد التهم في قضية خالد الهشري، المواطن الليبي المتهم بالإشراف على انتهاكات واسعة النطاق في سجن ميتيغا بطرابلس، وذلك في الفترة من التاسع عشر إلى الحادي والعشرين من مايو الجاري. ووصفت منظمة هيومن رايتس ووتش هذه الإجراءات بأنها خطوة طال انتظارها وحاسمة نحو محاسبة مرتكبي الجرائم الجسيمة المرتكبة خلال سنوات النزاع في ليبيا.
يُعد الهشري أول مشتبه به يمثل أمام المحكمة الجنائية الدولية في إطار التحقيق الخاص بليبيا، الذي أحالته مجلس الأمن الدولي إلى المحكمة عام 2011. ويسعى المدعون إلى تأكيد سبعة عشر تهمة، تشمل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتحديداً التعذيب والاغتصاب والعنف الجنسي والقتل والشروع في القتل والمعاملة القاسية والإهانة الشخصية والاستعباد والاضطهاد والسجن أو الحرمان الشديد من الحرية وغيرها من الأفعال اللاإنسانية. وتُرجع التهم المزارعة إلى جرائم اُدعاء ارتكابها في سجن ميتيغا بين مايو 2014 ويونيو 2020 بحق معتقلين ليبيين وغير ليبيين، حيث أشارت وثائق الادعاء إلى أن أكثر من تسعمائة ضحية تأثرت بهذه الانتهاكات. وأصدرت المحكمة مذكرة توقيف بحق الهشري في العاشر من يوليو 2025، قبل أن تعتقله السلطات الألمانية بعد أيام وتسلمه إلى المحكمة في ديسمبر من العام نفسه.
قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن المضي قدماً في هذه القضية قد يبعث برسالة قوية حول إمكانية محاسبة مرتكبي الجرائم الجسيمة في ليبيا، حيث ساد الإفلات من العقاب لفترة طويلة. وأثنت المنظمة على تعاون ألمانيا مع المحكمة، لكنها انتقدت إيطاليا بشدة لرفضها تسليم مشتبه به آخر هو أسامة المصري نجيم، المطلوب أيضاً بتهمة المشاركة في جرائم مماثلة في سجن ميتيغا. وأعادت السلطات الإيطالية نجيم إلى ليبيا بعد اعتقاله عام 2015 على الرغم من عضوية روما في المحكمة الجنائية الدولية. وخلص قضاة المحكمة لاحقاً إلى أن إيطاليا فشلت في الوفاء بالتزاماتها القانونية وأحالت المسألة إلى جمعية الدول الأطراف. وقدم فريق الدفاع عن نجيم طعناً في الثامن والعشرين من أبريل 2026، يتحدى فيه اختصاص المحكمة ومقبولية القضية، بحجة أن إجراءات قضائية تتعلق بالأفعال ذاتها جارية ضده في ليبيا.
ستحدد الجلسات المقبلة ما إذا كانت الأدلة تفي بالحد القانوني اللازم للمضي نحو المحاكمة، وهي عملية قد تستغرق أشهراً. ويشير خبراء قانونيون إلى أن القضية تواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك مسائل التعاون بين الدول ومقبولية الإجراءات المحلية الموازية وصعوبة جمع الأدلة في بلد لا يزال يعاني من الانقسام. وتظل قدرة المحكمة على ضمان حضور المشتبه بهم مرتبطة بشكل كبير باستعداد الدول الأعضاء لتنفيذ مذكرات التوقيف. وتُعتبر قضية الهشري اختباراً لمدى فاعلية المحكمة في الملف الليبي بعد أكثر من عقد من إحالة مجلس الأمن للقضية.
مع اقتراب موعد الجلسات، تتابع عائلات الضحايا ومنظمات حقوق الإنسان الأحداث عن كثب، على أمل أن تمثل هذه الإجراءات بداية حقيقية لمسار المحاسبة عن الانتهاكات العديدة التي ارتكبت خلال الأزمة الليبية المطولة.