تقرير المخاطر القطرية في ليبيا 2026: الأمن والاقتصاد وتحذيرات السفر

لا تزال ليبيا واحدة من أكثر الوجهات خطورة على مستوى العالم، حيث يستمر الانقسام السياسي والصراع المسلح وعدم الاستقرار الاقتصادي في تشكيل المشهد الأمني للبلاد خلال عام 2026.

نشرت عدة منظمات دولية متخصصة في تقييم المخاطر تقارير محدثة حول الوضع في ليبيا. وتتفق تقارير مجلس الأمن الخارجي التابع لوزارة الخارجية الأمريكية (OSAC) وشركة أليانز للأبحاث الاقتصادية ووزارة الخارجية الأمريكية على أن ملف المخاطر في ليبيا لا يزال بالغ الخطورة على المستويات الأمنية والسياسية والاقتصادية.

الوضع الأمني الراهن

تُبقي وزارة الخارجية الأمريكية تحذير السفر عند المستوى الرابع "ممنوع السفر" بالنسبة لليبيا، مشيرة إلى الجريمة والإرهاب والاضطرابات المدنية والاختطاف والصراع المسلح كأبرز التهديدات. كما تشكل الألغام الأرضية غير المنفجرة من سنوات الصراع الماضية خطراً كبيراً على المدنيين والمسافرين على حد سواء.

وفقاً لتقرير OSAC للأمن القطاعي، يواصل تنظيم داعش في ليبيا عمله بهدف منع تشكيل دولة ليبية موحدة. ويسعى التنظيم إلى السيطرة على الموارد الحيوية في البلاد وإقامة خلافة إسلامية، رغم أن قدراته العملياتية تقلصت مقارنة بسنوات ذروته السابقة.

تزداد البيئة الأمنية تعقيداً بسبب انتشار الميليشيات المسلحة وانقسام السلطة بين حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس والجيش الوطني الليبي في الشرق، مما يخلق ديناميكيات أمنية غير متوقعة تختلف بشكل كبير من منطقة إلى أخرى.

تقييم المخاطر الاقتصادية

يسلط تقرير أليانز للأبحاث الاقتصادية الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجه اقتصاد ليبيا الكلي. فلا يزال الاقتصاد الليبي يعتمد بشكل شبه كامل على عائدات النفط، التي تمثل أكثر من 95% من عائدات التصدير ونحو 60% من الناتج المحلي الإجمالي. ويخلق هذا التركيز الشديد هشاشة كبيرة تجاه تقلبات أسعار النفط العالمية واضطرابات الإنتاج.

لقد أدى عدم الاستقرار السياسي إلى تعطيل إنتاج النفط بشكل متكرر، حيث تحولت عمليات الحصار وإغلاق المنشآت إلى أحداث متكررة. ويصنف تقرير أليانز بيئة الأعمال في ليبيا بأنها عالية المخاطر، مشيراً إلى عدم اليقين التنظيمي والفساد ومحدودية الوصول إلى الخدمات المصرفية الدولية كأبرز مخاوف المستثمرين.

أدى التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للمواطن الليبي، في حين يواصل سوق الصرف الموازي تشويه الاقتصاد الوطني. ويزيد انقسام مصرف ليبيا المركزي من تعقيد السياسة النقدية والإدارة المالية للبلاد.

المشهد السياسي والحوكمة

لا يزال المسار السياسي في ليبيا غير واضح المعالم. فغياب الدستور الموحد والخلافات المستمرة حول قوانين الانتخابات يعرقلان العملية السياسية، فيما لم تحقق الجهود الدولية الرامية إلى تسوية سياسية دائمة سوى تقدم محدود.

يشير تقرير OSAC إلى أن غياب الدولة الموحدة يخلق بيئة خصبة للجماعات المتطرفة ويقوض قدرة الحكومة على توفير الخدمات الأساسية. ويمتد الفساد في جميع مستويات الحكومة، مما يؤدي إلى تآكل ثقة الجماهير ويعيق جهود إعادة الإعمار والتنمية.

ورغم هذه التحديات، تمكنت ترتيبات أمنية محلية من تحسين الأوضاع في بعض المناطق، لكن هذه المكاسب تظل هشة وقابلة للانعكاس في أي لحظة.

الفوارق الإقليمية في مستويات المخاطر

تتفاوت مستويات المخاطر بشكل كبير بين مناطق ليبيا. فالعاصمة طرابلس وغرب البلاد يشهدان اشتباكات دورية بين الجماعات المسلحة المتنافسة على النفوذ والموارد. أما بنغازي والمناطق الشرقية الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني الليبي فتشهد استقراراً نسبياً، رغم استمرار بعض الحوادث الأمنية.

تواجه منطقة فزان الجنوبية تحديات مختلفة تماماً، تشمل الجريمة عبر الحدود والاتجار بالبشر ووجود جماعات مسلحة من دول الجوار. وتبقى المناطق الساحلية غير محصنة ضد التهديدات الأمنية، فيما لا تزال السفارة الأمريكية في طرابلس معلقة منذ سنوات دون استئناف وجودها في البلاد، مما يعكس استمرار المخاوف الأمنية في العاصمة.

توصيات لأصحاب المصلحة الدوليين

بالنسبة للشركات والمنظمات الدولية التي تدرس العمل في ليبيا، تعد استراتيجيات شاملة لتخفيف المخاطر أمراً ضرورياً. ويشمل ذلك بروتوكولات أمنية قوية، والتخطيط لحالات الطوارئ والإخلاء، وفهماً عميقاً للديناميكيات الإقليمية المحلية.

يوصي تقرير أليانز الشركات بإجراء العناية الواجبة تجاه الشركاء المحليين، والحفاظ على سلاسل توريد مرنة، وتأمين تغطية تأمينية شاملة للمخاطر السياسية. وينصح خبراء الأمن بتقليل السفر إلى الضروريات القصوى فقط والتنسيق مع مقدمي الخدمات الأمنية الموثوقين محلياً.

مخاطر ليبيا، رغم خطورتها، ليست ثابتة. فأصحاب المصلحة الدوليون الذين يستثمرون في فهم المشهد الأمني والسياسي والاقتصادي المتطور سيكونون أكثر قدرة على اجتياز التحديات المقبلة.

— ليبيا برس / مكتب الأمن