اليوم الدولي للمتاحف 2026: المتاحف توحد عالماً منقسماً

في الثامن عشر من مايو 2026، تحتفل المتاحف حول باليوم الدولي للمتاحف تحت شعار "المتاحف توحد عالماً منقسماً"، وذلك في النسخة التاسعة والأربعين من هذا الحدث السنوي الذي يتزامن مع الذكرى الثمانين لتأسيس المجلس الدولي للمتاحف. ومن سلوفينيا إلى سنغافورة، تفتح المؤسسات الثقافية أبوابها بالمجان، وتنظم جولات موجهة ووورش عمل ومعارض خاصة تهدف إلى سد الفجوات وتعزيز الحوار في عالم يزداد انقساماً.

الحقائق الرئيسية والتفاصيل

أُنشئ اليوم الدولي للمتاحف بمبادرة من المجلس الدولي للمتاحف عام 1977، ومنذ ذلك الحين تحول إلى حدث عالمي حقيقي. ففي العام الماضي فقط، شارك أكثر من 37 ألف متحف في حوالي 158 دولة وإقليماً في الاحتفالات. يسلط شعار 2026 الضوء على القدرة الفريدة للمتاحف على أن تكون جسوراً عبر الانقسامات الثقافية والاجتماعية والجيوسياسية. كما يتوافق الشعار مع ثلاثة أهداف من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة: الهدف العاشر (الحد من عدم المساواة)، والهدف السادس عشر (السلام والعدل والمؤسسات القوية)، والهدف السابع عشر (الشراكات لتحقيق الأهداف). ووصف المجلس الدولي للمتاحف المتاحف بأنها "فضاءات عامة موثوقة يلتقي فيها الناس بالقصص والأشياء وبعضهم البعض"، مؤكداً دورها في إعادة بناء الروابط بين الأجيال والمجتمعات وعبر الحدود.

الاحتفالات العالمية والبرامج الثقافية

في سلوفينيا، تستعد المتاحف والمؤسسات الثقافية لبرنامج غني ومتنوع من الفعاليات يمتد على مدى عطلة نهاية الأسبوع في السادس عشر والسابع عشر من مايو، نظرا لأن الثامن عشر من مايو يصادف يوم الاثنين حيث تكون العديد من المتاحف مغلقة تقليديا. يقدم المتحف الوطني السلوفيني دخولا مجانيا عبر مواقعه في شارع المتاحف وميتلكوفا، مع التركيز على تقديم التراث الثقافي من خلال تفسيرات معاصرة وجذابة. كما يستضيف المتحف الإثنوغرافي السلوفيني فعاليات خاصة يوم الأحد السابع عشر من مايو، بما يتماشى مع رسالته في تعزيز الحوار وسهولة الوصول والتفاهم الثقافي. وفي دير زيتشه التاريخي، أحد أهم المعالم الرهبانية في سلوفينيا، يمكن للزوار الاستمتاع بجولات موجهة مجانية وعروض حول الحياة الرهبانية ووورش عمل إبداعية للأطفال وزيارات إلى حديقة الأعشاب. أما المتحف الإقليمي في ماريبور فيستضيف يوم مفتوح بدخول مجاني، تتويجا بـ"احتفال الباروك"، وهو تجربة بصرية وموسيقية تجمع بين الأزياء والموسيقى والأجواء التاريخية في قاعة الفرسان بقلعة ماريبور.

ردود الفعل والسياق

دعا المجلس الدولي للمتاحف مجتمع المتاحف العالمي إلى تبني شعار 2026 باعتباره احتفالا ونداء عمل في آن واحد. وأكدت المنظمة أن "المتاحف لا تمحو الاختلافات بل تخلق ظروفا يمكن فيها فهم الاختلافات والتعامل معها باحترام"، مشيرة إلى دور المتاحف في حماية التراث والذاكرة وتوفير فضاءات مرحبة لسماع الأصوات المتنوعة. ويرى الخبراء الثقافيون أنه في عصر التفكك الاجتماعي والاستقطاب وعدم المساواة في الوصول إلى المعرفة، تؤدي المتاحف دورا حيويا في التعايش السلمي والاحترام المتبادل. وتعزز الذكرى الثمانون لتأسيس المجلس الدولي للمتاحف من أهمية احتفالات هذا العام، مؤكدة أهمية التعاون الدولي والدور الاجتماعي المتطور للمتاحف في القرن الحادي والعشرين.

التحديات والمستقبل

على الرغم من تزايد المشاركة في اليوم الدولي للمتاحف، لا تزال المتاحف حول العالم تواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك قيود التمويل والفجوة الرقمية والحاجة إلى أن تظل ذات صلة بجمهور أصغر سنا وأكثر تنوعا. ويتناول شعار 2026 هذه التحديات مباشرة من خلال وضع المتاحف باعتبارها عوامل فاعلة للوحدة وليست مجرد مستودعات سلبية للقطع الأثرية. ومع تبني المتاحف المتزايد للأدوات الرقمية والبرامج المجتمعية، يعتقد الخبراء أن القطاع في وضع جعي للقيام بدوره في الربط بين المجتمعات. كما أن التوافق مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة يشير إلى اعتراف أوسع بأن المؤسسات الثقافية ضرورية لبناء مجتمعات شاملة وسلمية، لا مجرد الحفاظ على الماضي، بل المشاركة الفاعلة في تشكيل المستقبل.

مع اقتراب اليوم الدولي للمتاحف 2026، يقف مجتمع المتاحف العالمي متحدا في رسالته للتواصل والتثقيف والإلهام. سواء من خلال احتفال الباروك في ماريبور أو ورشة عمل مجتمعية في متحف بلدة صغيرة، فإن الرسالة واضحة: في عالم منقسم، تظل المتاحف من أقوى فضاءات الحوار والتفاهم والأمل.