عراقجي: الأميركيون أبلغونا استعدادهم لمواصلة المحادثات بعد الردّ الإيراني الأخير

أكّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم الجمعة أن واشنطن أبلغت طهران استعدادها لمواصلة المفاوضات الهادفة إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وذلك رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضه ردّ طهران على مقترحها لتسوية النزاع. جاء هذا الإعلان خلال مؤتمر صحفي عقده عراقجي في نيودلهي عقب مشاركته في اجتماع لدول مجموعة بريكس، في إشارة إلى انفتاح دبلوماسي محتمل وسط تصاعد التوترات الإقليمية التي جرّت إليها قوى عالمية متعددة.

الحقائق الرئيسية والتفاصيل

قال عراقجي إن ما نُشر بشأن رفض الولايات المتحدة مقترح إيران أو ردّ إيران على المقترح الأمريكي يعود لأيام خلت، حين نشر ترامب عبر منصات التواصل الاجتماعي أن ردّ طهران كان "غير مقبول"، وفقاً لوكالة فرانس برس. وأضاف الوزير الإيراني: "لكن بعد ذلك، تلقينا مجدداً رسائل من الأميركيين، تفيد بأنهم مستعدون لمواصلة المحادثات ومواصلة التفاعل" مع طهران. ويكشف هذا التواصل السرّي عن فجوة كبيرة بين الخطاب العلني الصادر من واشنطن والتبادلات الدبلوماسية الخاصة بين الجانبين.

وفي وقت سابق من اليوم، اتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نبرة أكثر حزماً، قائلاً إنه "لن يصبر كثيراً" على إيران وحثّها على إبرام اتفاق مع واشنطن. وذكر ترامب في مقابلة بُثّت مساء أمس الخميس في برنامج هانيتي على قناة فوكس نيوز: "لن أتحلى بمزيد من الصبر.. يجب عليهم التوصل إلى اتفاق"، وفقاً لوكالة رويترز. ولدى سؤاله تحديداً عن إمكانية الاستحواذ على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، قلّل ترامب من أهميته الأمنية، قائلاً: "أعتقد أن ذلك ليس ضرورياً إلا من وجهة نظر العلاقات العامة. في الواقع، سيكون من الأفضل إذا حصلنا عليه.. لكنني أعتقد أن الأمر يتعلق بالعلاقات العامة أكثر من أي شيء آخر".

ردود الفعل والسياق

تأتي هذه الإشارات الدبلوماسية في مرحلة حرجة حيث تستمر الحرب في الشرق الأوسط في التصاعد، مع عواقب مدمّرة على السكان المدنيين في مختلف أنحاء المنطقة. ويُبرز وجود عراقجي في اجتماع بريكس بنيودلهي جهود إيران الاستراتيجية لحشد الدعم الدولي وتقديم موقفها على الساحة العالمية. وتُشكّل مجموعة بريكس، التي تضم قوى كبرى مثل الصين وروسيا والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، منصة متزايدة الأهمية للتفاعل الدبلوماسي البديل خارج الأطر التي تقودها الدول الغربية، وقد سعت إيران بنشاط إلى تعزيز علاقاتها مع هذا التكتل وسط عزلتها عن المؤسسات الغربية.

وتعكس الرسائل المتناقضة لترامب - التي ترفض علناً مقترح إيران بينما تتواصل إدارته سراً مع طهران - الطبيعة المعقدة والمتناقضة في كثير من الأحيان للاستراتيجية الدبلوماسية الأمريكية تجاه إيران. ويرى محللون إقليميون في الخليج أن الموقف العلني قد يهدف إلى الحفاظ على القوة التفاوضية والمصداقية السياسية الداخلية، بينما تُبقي الاتصالات السرية الباب مفتوحاً أمام صفقة محتملة. وأكد دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى شريطة عدم الكشف عن هويته أن "كلا الجانبين يتحدثان عبر بعضهما علناً بينما يستكشفان الخيارات سراً - وهذا ليس غريباً في الدبلوماسية عالية المخاطر، لكن المخاطر هنا مرتفعة بشكل استثنائي".

التحديات والمستقبل

لا يزال الطريق نحو تسوية متفاوض عليها محفوفاً بتحديات كبيرة. وتشمل القضايا الرئيسية العالقة مصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي يُقدّر بمئات الكيلوغرامات المخصبة إلى مستويات قريبة من درجة صنع الأسلحة، والرفع الشامل للعقوبات الاقتصادية التي شلّت صادرات النفط والقطاع المصرفي الإيراني، وضمانات قابلة للتحقق بشأن الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني. ويثير اقتراح ترامب بأن الاستحواذ على اليورانيوم المخصب مسألة علاقات عامة أكثر من كونها ضرورة أمنية تساؤلات جدية لدى خبراء منع الانتشار حول الأولويات الفعلية التي توجّه استراتيجية التفاوض الأمريكية.

ويواصل المجتمع الدولي، وخاصة القوى الأوروبية والفاعلون الإقليميون، الضغط من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي قبل أن تخرج الأزمة عن نطاق السيطرة. ودعت الأمم المتحدة إلى وقف فوري لإطلاق النار، بينما حثّت الصين وروسيا كلا الجانبين على العودة إلى طاولة المفاوضات. غير أن استمرار العمليات العسكرية وتزايد الضحايا المدنيين في لبنان وغزة وخارجها يُضيّق نافذة الدبلوماسية بشكل متسارع. وستكون الأيام القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كانت إشارات التفاعل المتجددة ستتحول إلى مفاوضات ملموسة، أو ستفسح المجال لمرحلة جديدة خطيرة من التصعيد قد تعيد تشكيل النظام الإقليمي بأكمله.