عطر المسك
وفر 25%! اشترِ عطر المسك بسعر 218.5 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدفع عند ال
🛒 تسوق الآن
Libya Press
يمر الأردن بمرحلة حساسة للغاية تعيد تشكيل علاقاته الإقليمية وتركيبته الداخلية، وفقاً لتقييم الوضع الصادر في يوليو 2026 عن مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية. فمع استمرار الصراعات في غزة والضفة الغربية ولبنان وإيران، إلى جانب التحول الكبير في سوريا بعد انهيار نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، تواجه المملكة اختباراً مستمراً لقدرتها على الحفاظ على التوازن الداخلي والاستقرار السياسي.
شهد عام 2025 تطورين مهمين أعادا تعريف المعادلة الداخلية في الأردن: حظر جماعة الإخوان المسلمين في أبريل، وإعادة ضبط الحدود الشمالية مع سوريا "الجديدة". كما أعادت الحرب الإسرائيلية على غزة منذ أكتوبر 2023 إشعال الجدل حول التوازن الديموغرافي في الأردن والقضية الفلسطينية. ويخشى العديد من الأردنيين سيناريوهات التهجير القسري للفلسطينيين من الضفة الغربية أو إحياء ما يُعرف بـ"الخيار الأردني" الذي يعامل البلاد كوطن بديل.
كما تعرضت الوصاية الأردنية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس لضغوط مباشرة نتيجة الإجراءات الإسرائيلية في المسجد الأقصى، مما جعل هذا الدور ركيزة أساسية للأمن القومي الأردني وليس مجرد قضية دبلوماسية عادية.
يشهد المجتمع الأردني تحولات عميقة تستدعي إعادة النظر في مفهوم الاستقرار نفسه. فالعقد الاجتماعي التقليدي يتآكل بسرعة وسط هشاشة الطبقة المتوسطة التي كانت تاريخياً صمام أمان للنظام. وتتفاقم هذه الأزمة بسبب التوسع الحضاري السريع والبطالة المزمنة وارتفاع التضخم وتراجع قدرة الدولة على توفير الوظائف الحكومية.
حوالي 66% من سكان الأردن تقل أعمارهم عن 30 عاماً، وتشكلت رؤاهم للعالم عبر المشاركة الرقمية والتطلعات التي تتجاوز الأطر التقليدية. وبلغ معدل البطالة 16.1% في الربع الأول من 2026، ليرتفع إلى 21.1% بين الأردنيين فوق 15 عاماً، و32.7% بين النساء، ونحو 39% بين الشباب من 15 إلى 24 عاماً. ويعكس هذا البطالة الهيكلية الناتجة عن الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.
بلغ الدين العام 35.8 مليار دينار (نحو 93% من الناتج المحلي الإجمالي) مطلع 2025، وتستهدف الحكومة خفضه إلى 80% بحلول 2028 تحت إشراف صندوق النقد الدولي. ويبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي نحو 2.7%، وهو معدل غير كاف لاستيعاب النمو الديموغرافي. وأكمل صندوق النقد الدولي مراجعته الرابعة ضمن "تسهيل الصندوق الممدد" في ديسمبر 2025، إلى جانب المراجعة الأولى لترتيبات "تسهيل الصمود والاستدامة" بقيمة 700 مليون دولار.
ويستضيف الأردن نحو 1.3 مليون لاجئ سوري وأكثر من 2.39 مليون فلسطيني مسجلين لدى وكالة الأونروا، مما يشكل ضغطاً هائلاً على قطاعات الصحة والتعليم والخدمات البلدية، لا سيما في محافظات المفرق وإربد وعمان.
رغم هذه التحديات الجسيمة، تبرز بيئة الشركات الناشئة في الأردن كواحدة من أبرز قصص النجاح في الشرق الأوسط. فوفقاً لمنصة نكستستارز، جمعت الشركات الناشئة الأردنية ما بين 180 و220 مليون دولار في عام 2024، محافظة على مكانة المملكة كأكثر مراكز التكنولوجيا استقراراً في بلاد الشام.
مع نسبة انتشار إنترنت تبلغ 88%، وإنتاج عدد أكبر من المهندسين للفرد مقارنة بمعظم الدول العربية، يجمع الأردن بين الاستقرار السياسي والتميز التقني. وتشمل قصص النجاح التاريخية شركة مكتوب التي بيعت لشركة ياهو مقابل 165 مليون دولار، وسوق دوت كوم التي شارك في تأسيسها أردني وبيعت لأمازون مقابل 580 مليون دولار، إضافة إلى شركات رائدة مثل أبوعاب التي جمعت 20 مليون دولار في تمويل من الفئة أ.
وتستهدف مبادرة ريتش 2025 للتحول الرقمي رفع مساهمة قطاع التكنولوجيا إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي، وخلق 100 ألف وظيفة تقنية، وتحقيق 3 مليارات دولار من الصادرات التكنولوجية. ويقدم صندوق الشركات الناشئة والمبتكرة (آي إس إس إف) دعماً حكومياً بقيمة 98 مليون دولار، في حين تسمح الأطر التنظيمية بالملكية الأجنبية الكاملة وتأشيرات الشركات الناشئة وحوافز ضريبية تتراوح بين 5% و10% لشركات التكنولوجيا.
في منطقة مضطربة، يشكل الاستقرار الأردني الميزة التنافسية الأبرز. يوفر النظام الملكي استمرارية السياسات، وتحظى البلاد بدعم أميركي يبلغ 1.5 مليار دولار سنوياً، إلى جانب دعم خليجي وأوروبي كبير. ومع ذلك، تظل أزمة المياه حادة، حيث انخفض نصيب الفرد من المياه سنوياً إلى نحو 60 متراً مكعباً، وهو من أدنى المعدلات في العالم.
وقد أدت قرارات سابقة مدعومة من صندوق النقد الدولي بشأن تعديل الضرائب وأسعار الوقود إلى احتجاجات عمالية في مدينتي معان والكرك، مما يعكس العلاقة الوثيقة بين القرارات الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي. ويتطلب مسار الأردن المستقبلي دمج الاقتصاد غير الرسمي، وتوسيع الفرص المتاحة، وتخفيف أعباء تكاليف المعيشة المرتفعة، مع الإبحار في واحد من أكثر البيئات الجيوسياسية تقلباً في العالم.
— ليبيا برس / مكتب التقنية