ليبيا تعلن أنها مفتوحة للأعمال مع تعزيز بريطانيا شراكة الطاقة

أعلنت مؤسسة النفط الليبية أن البلاد مفتوحة للأعمال خلال زيارة تاريخية إلى لندن، في خطوة كبيرة لإعادة بناء الشراكات الدولية في مجال الطاقة بعد أكثر من عقد من النزاعات. قاد رئيس مجلس إدارة مؤسسة النفط الليبية مسعود سليمان أكبر وفد ليبي يزور العاصمة البريطانية على الإطلاق، حيث ضم الوفد أكثر من ثلاثين مسؤولاً رفيعاً يمثلون الإدارات الرئيسية والشركات التابعة للمؤسسة لإجراء محادثات مع مسؤولين حكوميين وشركات طاقة بريطانية.

الحقائق الرئيسية والتفاصيل

ركزت الزيارة التي تم التنسيق لها بالتعاون مع مجلس الأعمال الليبي البريطاني على تعزيز التعاون الثنائي في مجال النفط والغاز. التقى سليمان مع وزير الشرق الأوسط البريطاني هاميش فالكونر في وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية، حيث ناقش الجانبان أول اتفاق ميزانية موحدة في ليبيا منذ أكثر من عقد - خطة إنفاق مجمعة بقيمة 190 مليار دينار ليبي (29.95 مليار دولار) تمت الموافقة عليها في الحادي عشر من أبريل. وبلغ إنتاج ليبيا من النفط نحو 1.3 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ ثلاث عشرة سنة، فيما تواجه أسواق الطاقة العالمية اضطرابات بسبب إغلاق مضيق هرمز. ورفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو ليبيا في عام 2026 بمقدار 2.5 نقطة مئوية إلى 6.7 بالمئة في أبريل، وهو من بين المراجعات الإيجابية القليلة في توقعاته الإقليمية.

ردود الفعل والسياق

صرح رئيس مؤسسة النفط الليبية مسعود سليمان خلال الزيارة قائلاً: ليبيا مفتوحة للأعمال وقد حسّنا شروطنا وأحكامنا وبيئة أعمالنا لتلبية المعايير الدولية. ووصف نائب السفير البريطاني لدى ليبيا بن رولينغز الزيارة بأنها لحظة مهمة في العلاقات البريطانية الليبية، مؤكداً التزام بريطانيا بالعمل مع المؤسسات الليبية لدعم الاستقرار في شمال أفريقيا. وأعلن المجلس الثقافي البريطاني ووزارة الخارجية عن خطط لدعم برامج تدريبية لموظفي مؤسسة النفط وشركاتها التابعة، بينما وقعت شركة التكنولوجيا البريطانية كابتيريو اتفاقاً لمساعدة ليبيا في خفض حرق الغاز وانبعاثات الميثان باستخدام منصة المراقبة الفضائية فلير إنتل.

التحديات والمستقبل

تهدف ليبيا إلى زيادة إنتاج النفط إلى 1.6 مليون برميل يومياً بحلول نهاية عام 2026، وصولاً إلى 1.8 مليون في عام 2027، مع هدف استراتيجي يتراوح بين ثلاثة إلى خمسة أعوام يبلغ مليونَي برميل يومياً. غير أن البلاد تواجه تحديات كبيرة تشمل الانقسام المؤسسي والبنية التحتية المتهالكة والحاجة لجذب استثمارات أجنبية واسعة النطاق. وتشير الشراكة مع بريطانيا إلى تنامي الثقة الدولية في قطاع الطاقة الليبي، لكن التقدم المستمر سيعتمد على الاستقرار السياسي ومواصلة الإصلاحات المؤسسية.

تمثل زيارة لندن أبرز تفاعل بين قطاع النفط الليبي وحكومة غربية منذ سنوات، مما يضع ليبيا في موقع يسمح لها بلعب دور أكثر بروزاً في أسواق الطاقة العالمية في وقت تدفع فيه اضطرابات الإمداد الأسعار إلى ما فوق 106 دولارات للبرميل من خام برنت.