ليبيا توسّع مراكز التدريب المهني في مختلف أنحاء البلاد لمكافحة بطالة الشباب

أعلنت وزارة العمل والتأهيل بحكومة الوحدة الوطنية عن توسيع شامل لمراكز التدريب المهني تمتد من ترهونة إلى سبها، في واحدة من أطموح مبادرات تنمية القوى العاملة التي تتبناها الحكومة في السنوات الأخيرة. يهدف البرنامج إلى تزويد آلاف الشباب الليبي بمهارات عملية مرتبطة بمتطلبات السوق، في بلد ظلت فيه بطالة الشباب مرتفعة بشكل مستمر وسط سنوات من الانقسام السياسي وعدم الاستقرار الاقتصادي.

الحقائق الرئيسية والتفاصيل

وفقاً للبيانات التفصيلية التي نشرتها الوزارة عبر منصاتها الرسمية، بلغت أربعة مراكز تدريبية طاقتها التشغيلية الكاملة بنسبة مئة بالمئة: ترهونة وطمينة والمركز الليبي الكوري في طرابلس والزاوية. وتعمل هذه المرافق بالفعل على تقديم برامجها التدريبية للمستفيدين المحليين. كما وصلت ثلاثة مراكز إضافية في سبها وزوارة وبنغازي إلى نسبة إنجاز تسعين بالمئة ومن المتوقع أن تبدأ عملياتها الكاملة قريباً. وبلغت الكفرة ثمانين بالمئة، فيما وصلت درنة وسرت - المدينتان اللتان لا تزالان تتعافيان من سنوات النزاعات والكوارث الطبيعية - إلى سبعين بالمئة. ولا يزال مركزان في الزنتان وشحات قيد الإنشاء ضمن خطة التوسع الجغرافي.

ويعمل سبعة مراكز بشكل فعلي وتنفذ حالياً مناهجها التدريبية، وهي: المركز الليبي الكوري في طرابلس ومراكز رفع الكفاءة في طمينة وترهونة والزاوية وسبها وزوارة وبنغازي. وأكدت الوزارة أن هذه المرافق تقدم مجتمعة برامج في ثمانية مجالات مهنية رئيسية تشمل اثنين وعشرين تخصصاً، تتراوح من التخصصات التقنية الحديثة إلى الحرف التقليدية.

ردود الفعل والسياق

تستهدف البرامج التدريبية ما وصفته الوزارة بـ"مهارات المستقبل المطلوبة"، وتشمل دورات في صيانة الحاسب الآلي وشبكات المعلومات وتركيب وصيانة كاميرات المراقبة وصيانة الهواتف المحمولة وفحص وتشخيص السيارات والميكانيكا العامة والسباكة والحدادة. كما تشمل برامج مهنية إضافية في أنظمة التكييف والكهرباء العامة والتمديدات والأسلاك والخياطة والتفصيل والحلاقة وتصنيع الألمنيوم وتركيب الجبس بورد وتقنيات البناء والصناعات الغذائية وتشغيل الآلات الزراعية وشهادات الإسعافات الأولية وبرامج تركيب وصيانة أنظمة الطاقة الشمسية الكاملة.

ويشير المحللون الاقتصاديون والخبراء في التنمية إلى أن معدل بطالة الشباب في ليبيا يُعد من بين الأعلى في شمال أفريقيا، وتفاقم بفعل سنوات من الانقسام السياسي والنزاعات المسلحة والاعتماد شبه الكامل على عائدات النفط. ويتوافق التوجه نحو التدريب المهني مع التوصيات الدولية الأوسع لتنويع الاقتصاد. وكان بنك التنمية الأفريقي قد أشار سابقاً إلى أن رواد الأعمال الليبيين الشباب في مدن مثل بنغازي ودرنة وطرابلس وسبها يحددون بالفعل فجوات السوق ويحولونها إلى مشاريع مجدية، مما يؤكد الطلب الشعبي القوي على تطوير المهارات العملية.

التحديات والمستقبل

على الرغم من التقدم الملموس، لا تزال تحديات كبيرة قائمة. فمراكز المناطق المتأثرة بالنزاعات مثل درنة التي عانت من فيضانات كارثية إثر العاصفة دانيال عام 2023، وسرت التي شهدت سنوات من القتال الشرس، لم تصل بعد إلى طاقتها التشغيلية الكاملة. ولم تنشر الوزارة بعد أهدافاً محددة للالتحاق بالبرامج أو مؤشرات تخرج أو جداول زمنية نهائية لتشغيل جميع المراكز المخطط لها بكامل طاقتها عبر البلديات الليبية التي يتجاوز عددها المئة بلدية.

وتضيف التحديات الهيكلية في سوق العمل الليبي مزيداً من التعقيد. فالاقتصاد يظل يعتمد بشكل كبير على التوظيف في القطاع العام الذي يستوعب غالبية العاملين الليبيين لكنه يوفر آفاق نمو محدودة. ولا يزال القطاع الخاص متخلف النمو، ويوجد عدم توافق مستمر بين مهارات خريجي الجامعات والاحتياجات الفعلية لسوق العمل. وقد دعت المنظمات الدولية مراراً إلى إصلاحات شاملة لسوق العمل إلى جانب الاستثمارات في التدريب لضمان قدرة العمال المهرة حديثاً على إيجاد فرص عمل مستدامة.

وأكدت حكومة الوحدة الوطنية أن التوسع في مراكز التدريب المهني سيستمر عبر مختلف البلديات الليبية في المراحل القادمة، بهدف توفير مسارات مهنية مرتبطة مباشرة بالقطاعات الأكثر طلباً في سوق العمل المحلية. وأعادت وزارة العمل والتأهيل التزامها بدعم تشغيل الشباب وخفض معدلات البطالة الوطنية من خلال برامج التدريب والتأهيل الموسعة هذه.