قطاعة الخضر
وفر 22%! اشترِ قطاعة الخضر بسعر 250 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدفع عند ال
🛒 تسوق الآن
Libya Press
انطلقت يوم السادس عشر من مايو عام ألفين وستة وعشرين في العاصمة طرابلس أعمال المؤتمر الليبي الأول للسكتة الدماغية، في حدث غير مسبوق يُعد محطة بارزة في مساعي البلاد لمواجهة أحد أبرز أسباب الوفاة والإعاقة على مستوى العالم. وجمع المؤتمر التاريخي بين مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى ونخبة من الأطباء والاستشاريين والمسؤولين عن القطاع الصحي من مختلف أنحاء ليبيا، لبحث سبل التصدي للعبء المتزايد للأمراض الوعائية الدماغية ورسم خارطة طريق لتحسين الرعاية العصبية في البلاد.
انطلقت أعمال المؤتمر بحضور وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء محمد بن غلبون، ورئيس الفريق التنفيذي لمبادرات الرئيس والمشروعات الاستراتيجية مصطفى المانع، ورئيس الهيئة العامة للمعدات والمستلزمات والأجهزة الطبية، إلى جانب حاشدة من الأطباء والاستشاريين والمختصين في طب الأعصاب وأمراض القلب والطوارئ والحقول الطبية ذات الصلة، مما يعكس اتساع الاهتمام الطبي بهذا الحدث الوطني.
تضمن البرنامج الممتد على عدة أيام سلسلة شاملة من الندوات العلمية وجلسات الحوار المتخصصة التي ناقش خلالها المشاركون أحدث التطورات العالمية في مجال تشخيص السكتات الدماغية والعلاج الفوري وإعادة التأهيل على المدى الطويل. وتطرقت الجلسات إلى استراتيجيات متطورة لتحسين جودة الخدمات الطبية المقدمة لمرضى السكتة الدماغية في ليبيا، مع التركيز بشكل خاص على بروتوكولات الاستجابة الطارئة وإنشاء وحدات متخصصة بالسكتات الدماغية وتوظيف تقنيات التصوير الحديثة في الممارسة السريرية. كما تناولت الجلسات أهمية حملات التوعية المجتمعية لتعريف الجمهور بعوامل الخطر المرتبطة بالسكتة الدماغية وضرورة الاستعجال في طلب المساعدة الطبية.
أكد وزير الدولة محمد بن غلبون في كلمته الافتتاحية دعم حكومة الوحدة الوطنية الكامل وغير المتردد للمبادرات العلمية والطبية الهادفة إلى تطوير القطاع الصحي في ليبيا، مشدداً على الأهمية القصوى لدعم البرامج التخصصية والبحثية وتعزيز التكامل بين مختلف الحقول الطبية لضمان رعاية شاملة تتمحور حول المريض. ووصف الوزير المؤتمر بأنه انعكاس لالتزام الحكومة بوضع الصحة العامة على رأس أولوياتها الوطنية.
ويأتي هذا المؤتمر في سياق أوسع من تعزيز التعاون بين المؤسسات الصحية الليبية والمنظمات الإنسانية الدولية، حيث شهدت الفترة الأخيرة تبرع الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر بالتنسيق مع الصليب الأحمر الكندي بعيادة طبية متنقلة لوزارة الصحة الليبية، بهدف تعزيز قدرات الاستجابة الصحية الطارئة خاصة في المناطق النائية التي تفتقر إلى البنية التحتية الطبية الكافية لعلاج السكتات الدماغية المتخصصة.
لا يزال القطاع الصحي في ليبيا يواجه تحديات جسيمة بعد أكثر من عقد من النزاعات وعدم الاستقرار السياسي، أبرزها النقص الحاد في الكوادر الطبية المتخصصة في طب الأعصاب وجراحة الأوعية الدموية، وتقادم المعدات التشخيصية في كثير من المستشفيات العامة، وغياب مرافق علاج السكتة الدماغية المتخصصة خارج المدينتين الرئيسيتين طرابلس وبنغازي. وقد ناشد خبراء الصحة والمنظمات الدولية مراراً وتكراراً زيادة الاستثمار بشكل كبير في البنية التحتية للرعاية العصبية وإنشاء مراكز إقليمية للسكتات الدماغية مجهزة بأحدث أجهزة التصوير المقطعي والرنين المغناطيسي.
يهدف المؤتمر إلى دعم التعاون المؤسسي بين الجهات الصحية الليبية والمؤسسات الأكاديمية الطبية، والمساهمة في تطوير البنية التحتية الصحية على المدى الطويل، وتحسين جودة الرعاية الطبية المقدمة لمرضى السكتة الدماغية في جميع أنحاء البلاد. وأعرب المنظمون عن أملهم في أن يصبح هذا المؤتمر منصة سنوية لتبادل المعرفة والخبرات والتطوير المهني وصياغة توصيات سياسية مبنية على الأدلة، للمساهمة في وضع استراتيجية وطنية شاملة للوقاية من الأمراض الوعائية الدماغية وعلاجها.
وتُعد السكتة الدماغية ثاني سبب رئيسي للوفاة على مستوى العالم وفقاً لمنظمة السكتة الدماغية العالمية، حيث تمثل نحو أحد عشر بالمائة من إجمالي الوفيات عالمياً، مع تسجيل أكثر من ثلاثة عشر مليون حالة جديدة سنوياً. وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تسهم المعدلات المرتفعة لارتفاع ضغط الدم والسكري والسمنة واستخدام التبغ في تزايد عبء السكتات الدماغية بين الفئات الأصغر سناً، مما يجعل انعقاد هذا المؤتمر الليبي الأول خطوة بالغة الأهمية في مجال التخطيط الصحي العام وتطوير استراتيجيات وقائية مستهدفة في جميع أنحاء المنطقة.