سيارة الدوارة جهاز التحكم عن بعد
وفر 17%! اشترِ سيارة الدوارة جهاز التحكم عن بعد بسعر 450 د.ل فقط في ليبيا. متوفر
🛒 تسوق الآن
Libya Press
كشفت هيئة الرقابة الإدارية الليبية أن عجز النقد الأجنبي في البلاد تجاوز حاجز 9 مليارات دولار خلال عام 2025، وفقاً لتقريرها السنوي الذي يُعدّ من أشمل الوثائق الرقابية الرسمية حول الأداء المالي والإداري للدولة. ويقدم التقرير الذي جاء في 1511 صفحة موزعة على جزأين صورة واضحة عن اتساع الفجوة المالية الناتجة عن تصاعد الإنفاق العام وتذبذب الإيرادات النفطية.
تضمن التقريران السنويان رقم 54 لسنة 2024 ورقم 55 لسنة 2025 تحليلاً مفصلاً للإيرادات النفطية واستخدامات النقد الأجنبي والنفقات العامة خلال السنوات الخمس الأخيرة. وبحسب البيانات المنشورة، بلغت الإيرادات النفطية والأتاوات في عام 2021 نحو 22.88 مليار دولار، مقابل استخدامات نقد أجنبي بلغت 24.50 مليار دولار، بعجز وصل إلى 1.62 مليار دولار، بينما كان سعر الصرف الرسمي يتراوح بين 4.80 و4.85 دينارات للدولار.
وسجل عام 2022 الفائض الوحيد خلال هذه الفترة بقيمة 6.70 مليارات دولار، حيث ارتفعت الإيرادات النفطية إلى 27.30 مليار دولار مقابل استخدامات نقد أجنبي بلغت 20.60 مليار دولار. غير أن الاتجاه انعكس بشكل حاد في الأعوام التالية، ففي 2023 تراجعت الإيرادات النفطية إلى 25.35 مليار دولار فيما ارتفعت استخدامات النقد الأجنبي إلى 26.44 مليار دولار بعجز بلغ 1.09 مليار دولار. وتفاقمت الأوضاع في 2024 مع انخفاض الإيرادات النفطية إلى 18.60 مليار دولار مقابل 27.02 مليار دولار من استخدامات النقد الأجنبي بعجز وصل إلى 8.42 مليارات دولار. وفي عام 2025 ارتفعت استخدامات النقد الأجنبي إلى 31.12 مليار دولار مقابل إيرادات نفطية بلغت 22.05 مليار دولار بعجز قياسي بلغ 9.07 مليارات دولار. كما ارتفعت النفقات العامة من 85.775 مليار دينار في 2021 إلى 136.838 مليار دينار في 2025، بزيادة تقارب 60 بالمئة.
يُعدّ التقرير السنوي لهيئة الرقابة الإدارية من أبرز الوثائق الرقابية الرسمية في ليبيا، إذ يقدم مراجعة شاملة للأداء المالي والإداري للدولة ويرصد الاختلالات الاقتصادية والإدارية. وتضمن التقرير 11 فصلاً تناولت الإحصائيات والمؤشرات والسياسة النقدية والمالية العامة والوظيفة العامة والمشروعات الاستراتيجية المتعثرة وقطاع الصحة والاستثمارات الليبية وملفات النفط والغاز والكتاب المدرسي والإيفاد بالخارج.
ويرى المحللون الاقتصاديون أن اتساع فجوة النقد الأجنبي يعكس هشاشة البنية الاقتصادية الليبية التي لا تزال تعتمد بشكل شبه كامل على عائدات الهيدروكربونات. ويُظهر التذبذب في الإيرادات النفطية التي تراوحت بين ذروتها البالغة 27.30 مليار دولار في 2022 وأدنى مستوياتها عند 18.60 مليار دولار في 2024 مدى هشاشة المالية العامة أمام تقلبات أسواق النفط العالمية. في حين يشير الارتفاع المطرد في استخدامات النقد الأجنبي إلى تنامي الاعتماد على الواردات والضغط المتزايد على احتياطيات البلاد من العملة الأجنبية.
يُشكّل العجز المستمر في النقد الأجنبي تحديات جسيمة أمام الاستقرار النقدي في ليبيا وقدرة مصرف ليبيا المركزي على الحفاظ على سعر الصرف الرسمي. وقد شهد الدينار الليبي تراجعاً تدريجياً، حيث تراوح سعر الصرف الرسمي بين 5.90 و6.05 دينارات للدولار في 2025، مع فرض رسم بنسبة 15 بالمئة على معاملات العملة الأجنوية. ويحذر الخبراء الاقتصاديون من أن استمرار هذا المسار مرهون بتنفيذ إصلاحات اقتصادية حقيقية وتنويع مصادر الدخل وحل الانقسام السياسي المستمر بين الحكومتين المتنافستين.
ومن المتوقع أن تُعزز نتائج تقرير هيئة الرقابة المطالب بتوحيد الإدارة المالية وضمان الشفافية في إدارة عائدات النفط، وهي مطالب أكدتها المؤسسات الدولية والمناصرون للإصلاح في ليبيا مراراً وتكراراً باعتبارها شرطاً أساسياً لتحقيق التعافي الاقتصادي المستدام.