أعلنت ليبيا رسمياً عن ترشحها للحصول على مقعد في مجلس الاتحاد الدولي للاتصالات للفترة 2027-2030، في خطوة مهمة تعكس طموحات البلاد في تعزيز حضورها على الساحة التكنولوجية العالمية والتموقع كمركز رقمي إقليمي.

جاء الإعلان خلال حفل دبلوماسي أقيم في جنيف على هامش اجتماعات مجلس الاتحاد الدولي للاتصالات لعام 2026، بحضور الأمينة العامة للاتحاد دورين بوجدان-مارتين وعدد من الوفود الدولية.

ونظمت الهيئة العامة للاتصالات والمعلوماتية الليبية هذا الحدث بالتنسيق مع البعثة الدائمة لليبيا في جنيف، في إطار حملة وطنية أوسع لتعزيز حضور ليبيا في المنظمات الدولية المتخصصة.

واستغل المسؤولون هذه المناسبة لاستعراض التقدم المحرز في تطوير البنية التحتية الرقمية في ليبيا، مشيرين إلى أن ذلك ساعد في تحسين مكانة البلاد في المؤشرات الإقليمية المتعلقة بالجاهزية الرقمية والوصول إلى خدمات الاتصالات والإنترنت. كما أشارت الهيئة إلى التقدم في التحول الرقمي المالي، بما في ذلك اعتماد أنظمة الدفع الإلكتروني، مما يعكس قدرة السوق المتنامية على استيعاب التقنيات الحديثة.

والاتحاد الدولي للاتصالات هو وكالة الأمم المتحدة المتخصصة في التقنيات الرقمية، ويضم 194 دولة عضواً وأكثر من ألف شركة وجامعة ومنظمة دولية وإقليمية. ويتخذ الاتحاد من جنيف مقراً له، وهو أقدم وكالة في منظومة الأمم المتحدة، حيث يوصل الناس ببعضهم منذ أكثر من 160 عاماً. ويعمل مجلس الاتحاد كهيئة حاكمة بين المؤتمرات العامة، ويتخذ قرارات تشكل السياسة العالمية للاتصالات وتخصيص الطيف الترددي والجهود الرامية إلى سد الفجوة الرقمية.

وقال المسؤولون الليبيون إن الترشح يعكس التزام البلاد بتعزيز دورها في المحافل الدولية والمساهمة في صنع السياسات العالمية في قطاع الاتصالات، بما في ذلك الجهود المبذولة لتقليص الفجوة الرقمية ودعم التنمية المستدامة. ويوجد حالياً نحو 2.2 مليار شخص حول العالم لا يزالون غير متصلين بالإنترنت، معظمهم في الدول النامية، وهو تحدٍ جعله الاتحاد الدولي للاتصالات محوراً أساسياً لرسالته.

وتأتي هذه الخطوة في إشارة إلى نية ليبيا لعب دور أكثر فاعلية في تشكيل القرارات الدولية المتعلقة بالاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بعد سنوات من المشاركة المحدودة بسبب التحديات السياسية الداخلية.

ويأتي الترشح في سياق سلسلة من المبادرات الرقمية في ليبيا. فقد وقعت شركة القابضة للاتصالات مؤخراً مذكرة تفاهم مع شركة كي بي آر الأمريكية لتعزيز البنية التحتية الرقمية في ليبيا. كما تشارك ليبيا في مشروع كابل ميدوسا البحري الذي يهدف إلى تحسين الاتصال بين شمال أفريقيا وأوروبا. بالإضافة إلى ذلك، أعلنت هيئة الاتصالات والمعلوماتية سابقاً أن ليبيا حققت السيادة الرقمية، وهي محطة مهمة في جهود البلاد للسيطرة على بنيتها التحتية الرقمية.

كما تنشط ليبيا في اللجان الإقليمية والعربية للاتصالات، حيث شاركت في اجتماعات في القاهرة وباكو، ووقعت اتفاقيات تعاون مع دول تشمل المملكة العربية السعودية وصربيا.

تُجرى انتخابات مجلس الاتحاد الدولي للاتصالات خلال المؤتمر العام الذي يجمع جميع الدول الأعضاء. وستركز حملة ليبيا الآن على كسب أصوات الدول الأعضاء الأخرى في المنطقتين الأفريقية والعربية. والنجاح في هذا المسعى سيمنح ليبيا صوتاً مباشراً في حوكمة الاتصالات العالمية لأول مرة منذ سنوات، مما قد يفتح الباب أمام استثمارات وشراكات جديدة لدعم التحول الرقمي في البلاد.