المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا تواجه أزمة مع توقف صادرات ميناء الحريقة بسبب خلاف مالي

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا حالة القوة القاهرة على صادرات النفط الخام من ميناء مرسى الحريقة، وهو ما يهدد المصدر الرئيسي للدخل في البلاد. جاء هذا الإعلان في التاسع عشر من أبريل نتيجة خحاد مالي طويل مع مصرف ليبيا المركزي الذي رفض تحرير ميزانية قطاع النفط لأشهر متتالية. وأثارت هذه الأزمة قلق الأمم المتحدة التي حذرت من أن مزيداً من التوقفات قد تلحق بمرافق البنية التحتية النفطية في ليبيا.

الحقائق الرئيسية والتفاصيل

أوضحت المؤسسة الوطنية للنفط أن إعلان القوة القاهرة في ميناء مرسى الحريقة جاء "نتيجة رفض مصرف ليبيا المركزي تحرير ميزانية قطاع النفط منذ أشهر." ويعد الميناء محوراً حيوياً لتصدير النفط الخام المنتج من الحقول الشرقية الرئيسية في ليبيا. وبدون الوصول إلى ميزانيتها المخصصة، لم تتمكن المؤسسة من استمرار عملياتها في المنشأة. وقد تجاوز إجمالي الإنفاق العام في ليبيا تريليون دينار منذ عام 2011، إلا أن قطاع النفط الذي يمثل تقريباً كل إيرادات الحكومة لا يزال يعاني من نقص مزمن في التمويل. وتدير المؤسسة إنتاج النفط الذي يتراوح عادة بين 1.2 و1.3 مليون برميل يومياً، مما يجعلها المؤسسة الأكثر أهمية في الاقتصاد الليبي.

ردود الفعل والقلق الدولي

أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن قلقها البإزاء إزاء هذا التوقف، مؤكدة أن استمرار إنتاج النفط واستقلالية المؤسسة الوطنية للنفط "ركيزتان أساسيتان للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في ليبيا." ودعت البعثة جميع الأطراف إلى ضمان بقاء المؤسسة مستقلة وتقنية وذات موارد كافية. وأكدت المؤسسة نفسها حيادها الكامل واستقلاليتها عن جميع النزاعات السياسية، داعية إلى إبقاء عائدات النفط بعيدة عن الخلافات السياسية في ليبيا. وصرحت المؤسسة بأن "النفط هو المصدر الوحيد للدخل في ليبيا"، مشددة على أن تسييس هذا القطاع ينطوي على عواقب وخيمة على السكان جميعاً.

التحديات والمستقبل

يعكس الخلاف المالي مشاكل هيكلية أعمق في حوكمة ليبيا، حيث تنازعت السلطات المتنافسة على إدارة مالية موحدة منذ انقسام البلاد بعد انتفاضة 2011. وسعت المؤسسة الوطنية للنفط منذ فترة طويلة إلى الحفاظ على استقلاليتها التشغيلية وسط التفكك السياسي، لكن نقص التمويل المزمن لا يزال يقوض قدرات الإنتاج. ويحذر الخبراء من أنه بدون حل لأزمة الميزانية، قد تواجه موانئ وحقول أخرى توقفات مماثلة، مما قد يخفض إنتاج ليبيا بمئات الآلاف من البراميل يومياً. وتدعو خارطة طريق منتدى الحوار السياسي الليبي إلى إدارة شفافة وعادلة للموارد النفطية، لكن التنفيذ لا يزال متعثراً وسط التنافسات السياسية المستمرة.

ستكون الأسابيع القادمة حاسمة لقطاع النفط في ليبيا. فإن الفشل في حل الخلاف المالي قد يؤدي إلى توقفات متتالية عبر البنية التحتية النفطية في البلاد، مع عواقب وخيمة على إيرادات الحكومة ومعيشة ملايين الليبيين الذين يعتمدون على الخدمات العامة الممولة من النفط. ويواصل المجتمع الدولي حث جميع الأطراف على إعطاء الأولوية لاستقرار المؤسسة الوطنية للنفط والتدفق المستمر لأهم مورد في ليبيا.