أكبر وفد لشركة النفط الليبية يشارك في منتدى الطاقة بلندن ويوقع مذكرات تفاهم مع شركاء بريطانيين

أرسلت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا أكبر وفد لها على الإطلاق إلى العاصمة البريطانية لندن هذا الأسبوع، في خطوة تهدف إلى جذب الاستثمارات الدولية وتعزيز التعاون في قطاع الطاقة مع المملكة المتحدة. وضم الوفد الذي ترأسه رئيس مجلس إدارة المؤسسة مسعود سليمان أكثر من ثلاثين مسؤولاً رفيعاً من الإدارات الرئيسية والشركات التابعة للمؤسسة، وشارك في قمة أفريقيا للطاقة ألفين وستة عشر ومنتدى ليبيا للطاقة الذي عُقد في الفترة من الحادي عشر إلى الرابع عشر من مايو الجاري.

الحقائق الرئيسية والتفاصيل

استضاف المجلس الليبي البريطاني للأعمال منتدى ليبيا للطاقة تحت عنوان "تحقيق طموحات ليبيا في مجال الطاقة" بالشراكة مع المؤسسة الوطنية للنفط. وضم الوفد رؤساء ثماني شركات تشغيل رئيسية تابعة للمؤسسة وهي: شركة عمليات النفوسة للنفط وشركة زويتينة للنفط وشركة مليتة للنفط والغاز وشركة هاروق للعمليات النفطية وشركة سرت للنفط وعمليات أكاكوس وشركة أغيكو وشركة الواحة للنفط. كما حضر المنتدى ممثلون رفيعون من شركات الطاقة العالمية الكبرى بينها شيفرون وترافيغورا وفيتول وأكريكو وغولف ساندز، حيث شاركوا في كلمات رئيسية وجلسات نقاش واجتماعات ثنائية خاصة مع مسؤولي المؤسسة. وبلغ إنتاج ليبيا من النفط نحو مليون وثلاثمئة ألف برميل يومياً وهو أعلى مستوى منذ ثلاثة عشر عاماً، مع خارطة طريق تستهدف الوصول إلى مليون وستمئة ألف برميل بنهاية عام ألفين وستة عشر ومليون وثمانمئة ألف في عام ألفين وسبعة عشر ومليوني برميل خلال ثلاث إلى خمس سنوات. وتعتمد الاستراتيجية على برامج استخراج محسّن من الحقول القائمة وتطوير أكثر من اثنين وأربعين حقلاً هامشياً وتسعاً عشرة فرصة لإعادة تطوير حقول جديدة تحتوي على مليار وثلاث وستين مليون برميل من النفط المكافئ، إلى جانب برنامج استكشاف نشط شهد مؤخراً اكتشافات جديدة.

ردود الفعل والسياق

صرّح رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان قائلاً: "ليبيا مفتوحة للأعمال وقد حسّنا شروطنا وأحكامنا وبيئة أعمالنا لتلبية المعايير الدولية." من جهته قال بيتر ميليت رئيس المجلس الليبي البريطاني للأعمال: "شعر المجلس بالشرف والسعادة لاستضافة وفد رفيع المستوى بهذا الشكل من المؤسسة الوطنية للنفط في لندن. نحن متحمسون للفرص الواضحة التي تم تحديدها للشركات القائمة في بريطانيا لدعم المؤسسة في تنفيذ استراتيجياتها." كما وصف بن رولنغز نائب رئيس البعثة في السفارة البريطانية في طرابلس الزيارة بأنها "لحظة مهمة في العلاقات البريطانية الليبية، تُظهر التزامنا بالعمل مع المؤسسات الليبية لدعم الاستقرار والأمن في ليبيا ومنطقة شمال أفريقيا." وخلال الزيارة التقى رئيس سليمان أيضاً مع هاميش فالكونر وزير الشرق الأوسط البريطاني في وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية لمناقشة فرص الاستثمار البريطاني والدعم المقدم لاتفاق الموازنة الموحدة في ليبيا.

التحديات والمستقبل

وَقّعت المؤسسة الوطنية للنفط خلال زيارة لندن مذكرتي تفاهم: الأولى مع المجلس الليبي البريطاني للأعمال لترسيخ التعاون المستمر ومتابعة فرص الاستثمار، والثانية مع المجلس الثقافي البريطاني بدعم من وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية لتطوير برنامج تدريبي شامل لموظفي المؤسسة وشركاتها التابعة. وبينما يُشير حجم الوفد والمستوى العالي للتفاعل الدولي إلى تزايد الثقة في قطاع الطاقة الليبي، يلاحظ المحللون أن استدامة نمو الإنتاج تتطلب استمرار الاستقرار السياسي وتحسين الوضع الأمني في المناطق المنتجة للنفط والقدرة على الحفاظ على الشروط التعاقدية المحسّنة التي يطالب بها المستثمرون الدوليون. وسيتم عن كثب مراقبة نتائج المنتدى باعتبارها مؤشرات على قدرة ليبيا على تحويل احتياطياتها الضخمة إلى أهداف إنتاجية من شأنها إعادة تشكيل مستقبلها الاقتصادي.

تُمثّل زيارة لندن أجرأ جهود التواصل الدولي التي تبذلها المؤسسة الوطنية للنفط في السنوات الأخيرة، مما يضع ليبيا في موقع وجهة جذابة بشكل متزايد للاستثمار العالمي في قطاع الطاقة في وقت تسعى فيه البلاد إلى إعادة بناء اقتصادها وبنيتها التحتية بعد أكثر من عقد من الانقسام.