ليبيا تتعاون مع فرنسا وتركيا لتنمية مهارات القوى العاملة ومواجهة البطالة

كثفت ليبيا جهودها لمواجهة ازمة البطالة المزمنة من خلال شراكات دولية جديدة وبرامج تدريبية متخصصة، في وقت كشفت فيه احصاءات حكومية حديثة ان نحو 241 الف شخص مسجلون رسميا كباحثين عن عمل في مختلف انحاء البلاد. ومع تقدير معدل البطالة بنحو 30 بالمئة - لا سيما بين الشباب - تتجه البلاد نحو التعاون مع الاوروبيين والاتراك لبناء قوة عاملة اكثر مهارة واهلية للتوظيف.

الحقائق الرئيسية والتفاصيل

وفقا للاحصاءات التي نشرتها وزارة العمل والتاهيل المقرة في طرابلس، بلغ العدد الاجمالي للباحثين عن العمل المسجلين 240 الفا و548 شخصا حتى مارس 2026. تكشف الارقام عن فجوة جندرية لافتة: 56 بالمئة من الباحثين عن عمل المسجلين هن نساء، بينما 44 بالمئة منهم من الذكور. وتتركز اكبر فئة عمرية بين الباحثين عن العمل في سن 31 الى 40 عاما باجمالي 106 الاف و529 فردا، في حين لا تتجاوز فئة الشباب بين 18 و28 عاما 11 الفا و181 مسجلا.

جغرافيا، يتركز العدد الاكبر من الباحثين عن العمل في غرب ليبيا بـ 97 الفا و574 تسجيليا، يليه الشرق بـ 68 الفا و141، ثم الوسط بـ 45 الفا و988، والجنوب بـ 28 الفا و846. واكدت الوزارة ان هذه الارقام تمثل فقط من سجلوا رسميا، وان العدد الفعلي للعاطلين عن العمل يعتقد انه اعلى بكثير. ففي سبتمبر 2020، قدرت الحكومة عدد العاطلين بـ 390 الفا اي 14 بالمئة، بينما تشير التقديرات المستقلة الى ان النسبة الحقيقية تقارب 30 بالمئة.

التدريب الدولي والتعاون المشترك

في تطور لافت، وقع معهد التدريب والتاهيل النفطي التابع لشركة النفط الوطنية في سبها اتفاقية تعاون تدريبي مع الوكالة الفرنسية للخبرة التقنية الدولية، بتمويل من الاتحاد الاوروبي. تنص الاتفاقية على تنفيذ برامج تدريبية متخصمة ومتقدمة في مجال الطاقة المتجددة تستهدف طلاب السنة الثالثة في المعهد وعددا من المدربين. ووصفت بعثة الاتحاد الاوروبي في ليبيا الاتفاقية بانها "استثمار ملموس في شعب ليبيا ومؤسساتها ومستقبلها الطاقي"، يهدف الى اعداد جيل جديد من المهنيين الليبيين لتلبية متطلبات سوق العمل وتحول البلاد نحو الطاقة النظيفة.

في سياق متصل، انطلق منتدى الاعمال الليبي التركي لمواد البناء ومستلزمات التشييد في بنغازي في الثاني عشر من مايو الجاري، بمشاركة عدة شركات تركية متخصصة في قطاع البناء. واكد منعم ناجي الساعتي، رئيس غرفة التجارة في بنغازي، ان المنتدى يمثل منصة مهمة لتعزيز التعاون الاقتصادي وتحسين سلاسل الامداد وخفض التكاليف في السوق المحلية - وهي اجراءات من المتوقع ان توفر فرص عمل جديدة في مشاريع اعمار البنية التحتية والتنمية في ليبيا.

التحديات والمستقبل

على الرغم من هذه المبادرات، يواجه سوق العمل الليبي تحديات هيكلية عميقة. فالبلاد تعاني منذ فترة طويلة من تضخم القطاع العام، حيث يقدر عدد العاملين في الدولة بنحو 2.3 مليون موظف، كثيرون منهم يتقاضون رواتب دون مزاولة فعلية للعمل. في الوقت نفسه، يظل القطاع الخاص غير متطور، ويعمل كثير من الليبيين في اكثر من وظيفة - واحدة في الدولة واخرى في القطاع الخاص - مما يعقد دقة احصاءات البطالة.

واقرت وزارة العمل بان بيانات البطالة في ليبيا لا تزال غير دقيقة، ولا يوجد اجماع على كيفية تعريف البطالة في السياق الليبي. ويقول الخبراء انه بدون اصلاحات شاملة لسوق العمل وتنويع الاقتصاد بعيدا عن الاعتماد على النفط واستثمار مستدام في التدريب المهني، ستظل ازمة البطالة - خاصة بين الشباب - تمثل عقبة رئيسية امام الاستقرار والتعافي الاقتصادي.

ستكون الاشهر القادمة حاسمة في مسعى ليبيا لتحويل هذه الشراكات الدولية الى فرص عمل حقيقية، حيث سيشكل نجاح برامج التدريب على الطاقة المتجددة الممولة من الاتحاد الاوروبي ومنتدى الاعمال التركي مؤشرين رئيسيين على قدرة التعاون الاجنبي على احداث فرق ملموس في حياة مئات الالاف من الليبيين العاطلين عن العمل.