رئيس المجلس الرئاسي الليبي يدعم التنمية العمرانية والتخطيط المستدام في منتدى بالحضري العالمي بباكو

أكد رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي التزام ليبيا ببناء مدن مرنة وشاملة ومستدامة، وذلك خلال مشاركته في المنتدى الحضري العالمي الذي عُقد في العاصمة الأذربيجانية باكو. وجمع هذا الحدث الدولي البارز قادة ومخططين عمرانيين وصانعي سياسات من جميع أنحاء العالم لمعالجة التحديات الملحة للتحضر السريع وتغير المناخ وانعدام الأمن السكني — وهي قضايا تمس ليبيا بشكل مباشر في ظل استمرار رحلة إعادة الإعمار بعد سنوات من النزاع.

رؤية ليبيا للتخطيط العمراني المستدام

أوضح المنفي في كلمته أمام المنتدى النهج الاستراتيجي لليبيا في مجال التنمية العمرانية، مؤكداً على ضرورة سياسات متوازنة تعزز البنية التحتية وتحسن الخدمات الأساسية في جميع أنحاء البلاد. وشدد على أن ليبيا تعمل على دعم التخطيط العمراني المستدام القادر على مواجهة التحديات المستقبلية مع الحفاظ على الهوية الثقافية الفريدة للبلاد. ودعا رئيس المجلس الرئاسي إلى تعزيز الشراكات الدولية وتبادل المعرفة ونقل التكنولوجيا لمساعدة الدول النامية مثل ليبيا على تنفيذ أهداف التنمية المستدامة والأجندة الحضرية الجديدة بشكل أكثر فعالية.

وأبرز المنفي أهمية تمكين السلطات المحلية لتولي زمام المبادرة في جهود إعادة الإعمار، لا سيما في المدن التي عانت من سنوات من النزاع والإهمال. وأشار إلى الحاجة الماسة إلى آليات تمويل عادلة ومرنة يمكنها دعم المشاريع العمرانية واسعة النطاق في الدول التي لا تزال تتعافى من عدم الاستقرار. ووضعت تصريحاته ليبيا في موقع المشارك الفاعل في الحوار العالمي حول مستقبل المدن المستدامة، وليس مجرد متلقٍ للمساعدات الدولية.

تقدم إعادة الإعمار في جميع أنحاء ليبيا

أشار رئيس المجلس الرئاسي إلى التقدم الكبير الذي أحرزته ليبيا في مجال إعادة الإعمار خلال السنوات الأخيرة، ملاحظاً تقدماً ملموساً في مشاريع البنية التحتية والإسكان واسعة النطاق في شرق البلاد وغربها وجنوبها. وعلى وجه الخصوص، أشار إلى إعادة بناء مدينة درنة التي دمرها إعصار دانيال في سبتمبر 2023، وهو حدث كارثي أسفر عن مقتل آلاف الأشخاص وتشريد عشرات الآلاف. وأصبحت إعادة إعمار درنة رمزاً لعزيمة ليبيا الأوسع على إعادة بناء مشهدها العمراني وتحديثه.

ولا تقتصر جهود إعادة الإعمار هذه على استعادة ما فقد فحسب، بل تتعداه إلى البناء بشكل أفضل من خلال دمج مبادئ التخطيط العمراني الحديث والبنية التحتية المقاومة لتغير المناخ والتصميم المستدام. ويشير انخراط ليبيا في المنتدى الحضري العالمي إلى رغبة البلاد في التعلم من أفضل الممارسات العالمية وتطبيقها على سياقها الفريد، حيث خلفت عقود من النزاع آثاراً عميقة على البيئة المبنية والنسيج الاجتماعي للمدن الليبية.

أزمة الإسكان وتغير المناخ: تحدي عالمي بتأثير محلي

لفت المنفي الانتباه أيضاً إلى أزمة الإسكان العالمية، ملاحظاً أن الفوارق الاجتماعية المتزايدة والنمو الحضري السريع وارتفاع معدلات الهجرة والتشريد جعلت من الإسكان ركيزة أساسية للاستقرار والتنمية والأمن المجتمعي — وليست مجرد مسألة سياسية ضيقة. وفي ليبيا، حيث لا يزال النزوح الداخلي يمثل تحدياً كبيراً وتفتقر العديد من الأسر إلى السكن اللائق، فإن هذه الاتجاهات العالمية لها عواقب مباشرة وفورية على المستوى المحلي.

وأكد المنفي مجدداً دعم ليبيا الكامل لجميع الجهود الدولية الرامية إلى بناء مدن آمنة ومستدامة قادرة على التكيف مع الأزمات وتغير المناخ والتحديات الاقتصادية. وتؤكد مشاركة ليبيا في منتدى باكو رغبة البلاد في أن تكون جزءاً من حل التحديات الحضرية العالمية مع معالجة احتياجاتها الملحة. وبينما تمضي البلاد في طريقها نحو الاستقرار وإعادة الإعمار، توفر المحافل الدولية مثل المنتدى الحضري العالمي منصات لا تقدر بثمن لليبيا لمشاركة تجاربها والتعلم من الآخرين وتأمين الشراكات اللازمة لبناء مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة لجميع الليبيين.