ليبيا تستعيد السيطرة الكاملة على مصفاة رأس لانوف بعد إنهاء شراكة أجنبية استمرت أكثر من عقد

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط عن التوصل إلى اتفاق تاريخي لاستعادة السيادة الكاملة على مجمع رأس لانوف النفطي، أكبر مصفاة في ليبيا، بعد إنهاء الشراكة مع شركة "تراستا" المرتبطة بالإمارات والتي استمرت لأكثر من عقد من الزمن. وتُعد هذه الصفقة من أبرز التحولات في قطاع النفط الليبي منذ عام 2011، وتمهيدًا لإعادة تشغيل المصفاة بعد سنوات من النزاعات القانونية والتحكيم الدولي.

الحقائق الرئيسية والتفاصيل

ينقل الاتفاق النهائي جميع الحصص داخل شركة ليبيا الإماراتية للتكرير "ليركو" إلى المؤسسة الوطنية للنفط، مما يؤدي إلى انسحاب الشريك الأجنبي بشكل كامل وإعادة مجمع رأس لانوف ومصفاته إلى الإدارة الليبية الحصرية. وأكد رئيس مجلس إدارة المؤسسة مسعود سليمان أن الاتفاق يُنهي نزاعًا قضائيًا وتحكيميًا امتد لأكثر من عشر سنوات. وتبلغ طاقة إنتاج مصفاة رأس لانوف 220 ألف برميل يوميًا، وقد توقفت عن العمل منذ عام 2013 بسبب المعركة القانونية المطولة. وأوضح سليمان أن المؤسسة خصصت الميزانية اللازمة لإعادة التشغيل، وقدّر تكاليف الصيانة بنحو 60 مليون دولار أمريكي، مؤكدًا أن المؤسسة تمتلك القوى العاملة والمعدات اللازمة لتنفيذ أعمال التأهيل.

ردود الفعل والسياق

وصف رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان الاتفاق بأنه "من أبرز التحولات في قطاع النفط الليبي منذ عام 2011"، مشيرًا إلى أنه يُغلق واحدًا من أكثر الملفات تعقيدًا في صناعة النفط والغاز بالبلاد، ويعيد واحدًا من أهم الأصول النفطية والبتروكيماوية الليبية إلى السيطرة الوطنية الكاملة. وجاء الإعلان خلال تصريحات سليمان للصحفيين في لندن، مما يؤكد الأهمية الدولية لهذه الصفقة. ويُنظر إلى الاتفاق على نطاق واسع باعتباره خطوة كبرى نحو استعادة ليبيا سيادتها على بنيتها التحتية الاستراتيجية في قطاع الطاقة بعد سنوات من التدخل الأجنبي.

التحديات والمستقبل

تهدف المؤسسة الوطنية للنفط إلى إعادة تشغيل مصفاة رأس لانوف في غضون فترة تتراوح بين ستة أشهر وسنة واحدة. ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج الأولي بنحو 200 ألف برميل يوميًا قبل أن يرتفع تدريجيًا إلى الطاقة الكاملة البالغة 220 ألف برميل يوميًا. وسيُوجَّه إنتاج المصفاة بشكل أساسي لتغطية احتياجات السوق المحلية من المنتجات النفطية المكررة، مما سيقلل من اعتماد ليبيا على الواردات. وستتولى شركة البريقة لتسويق النفط عمليات التسويق والتوزيع. وأكدت المؤسسة أنها ستبدأ عمليات إعادة الهيكلة والتأهيل والتشغيل للمجمع خلال المرحلة المقبلة، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرات ليبيا الإنتاجية والتكريرية.

يُمثّل الحل الناجح لهذا النزاع المستمر منذ سنوات طويلة فصلاً جديدًا في قطاع النفط الليبي، حيث تتجه البلاد إلى توطيد سيطرتها على أثمن أصولها الطاقوية وتعزيز قدراتها التكريرية المحلية لتلبية الطلب المتزايد.