ليبيا واليابان تقيمان شراكة اقتصادية واستثمارية أقوى لدفع عجلة التعافي

محادثات رفيعة المستوى في طوكيو تعكس اهتماماً متجدداً بالعلاقات الثنائية مع سعي ليبيا لإعادة الإعمار

زار وفد ليبي رفيع المستوى اليابان في الفترة من 7 إلى 10 يوليو 2026، لبحث توسيع التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والبنية التحتية والتنمية، في واحدة من أهم الزيارات الثنائية بين البلدين في السنوات الأخيرة.

ضم الوفد الليبي ممثلين رفيعي المستوى من وزارة الخارجية ووزارة النفط والغاز ومكتب وزير الدولة. ومن الجانب الياباني، ترأس وزير الخارجية كيشي إيوايا المناقشات إلى جانب مسؤولين من وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة، مما يعكس اهتمام طوكيو المتزايد بالتعافي الاقتصادي في ليبيا.

قطاع الطاقة في صدارة المباحثات

عقد وزير النفط والغاز الليبي خليفة عبد الصادق اجتماعات مكثفة مع وزير السياسة الاقتصادية والمالية الياباني، ركزت على فرص التنقيب عن النفط والغاز والتكرير وسلاسل توريد الغاز الطبيعي المسال. وتُعد اليابان من أكبر مستوردي الغاز الطبيعي المسال في العالم، وتنظر إلى ليبيا كمورد محتمل ومستقر للهيدروكربونات.

وبحث الجانبان سبل توظيف التكنولوجيا والاستثمارات اليابانية لتحديث البنية التحتية القديمة للطاقة في ليبيا، بما يشمل خطوط الأنابيب ومحطات التصدير وتطوير المصافي. وأبدت الشركات اليابانية استعدادها لتوفير المعدات المتقدمة والخبرات الفنية لتعزيز استخلاص النفط ومعالجة الغاز.

وفد ياباني يزور بنغازي في خطوة دبلوماسية لافتة

في مسار موازٍ، قام وفد دبلوماسي وتجاري ياباني بزيارة مدينة بنغازي، المركز الاقتصادي لشرق ليبيا. وضم الوفد دبلوماسيين كباراً من وزارة الخارجية اليابانية وممثلين عن بيوت التجارة وشركات البنية التحتية اليابانية.

تعكس زيارة بنغازي رغبة اليابان في التعامل المباشر مع المؤسسات الاقتصادية في شرق ليبيا، وتؤكد الثقة المتزايدة في تحسن الأوضاع الأمنية ومناخ الأعمال. وناقش الجانبان في بنغازي شراكات محتملة في مشاريع النقل والتطوير الحضري والطاقة المتجددة.

فرص واسعة في البنية التحتية وإعادة الإعمار

إلى جانب الطاقة، استكشفت المحادثات مجموعة واسعة من مشاريع البنية التحتية التي يمكن للخبرة اليابانية أن تلعب فيها دوراً محورياً. فاحتياجات ليبيا من إعادة الإعمار هائلة بعد أكثر من عقد من النزاع، وتشير التقديرات إلى أنها تحتاج مئات المليارات من الدولارات. والشركات اليابانية، المشهود لها بالتميز الهندسي وإدارة المشاريع، في موقع جيد للمنافسة على عقود في معالجة المياه وتوليد الكهرباء وبناء الطرق والاتصالات.

يذكر أن التعاون التنموي الياباني ركز تقليدياً على المساعدة الفنية وبناء القدرات. وناقش الجانبان إعادة تفعيل مشاريع التنمية الليبية اليابانية التي جُمّدت خلال سنوات عدم الاستقرار.

إطار جديد للاستثمار والتجارة

اتفق البلدان على تشكيل مجموعة عمل مشتركة لتحديد وتسريع فرص الاستثمار. ويغطي الإطار حماية الاستثمارات وآليات تسوية النزاعات وتسهيل تأشيرات العمل، لإزالة العوائق التي حدّت تاريخياً من مشاركة الشركات اليابانية في ليبيا.

قدّم المسؤولون الليبيون قائمة بالمشاريع الاستثمارية ذات الأولوية في قطاعات البتروكيماويات والرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية الرقمية. وأبدى الجانب الياباني اهتماماً خاصاً بدعم التحول الرقمي في ليبيا وبرامج التدريب المهني.

أهمية استراتيجية لمسار التعافي الليبي

يأتي تعميق العلاقات الليبية اليابانية في لحظة حاسمة للاقتصاد الليبي. فمع استقرار إنتاج النفط وظهور مؤشرات على تماسك المشهد السياسي، بات الشركاء الدوليون ينظرون إلى ليبيا كوجهة استثمارية واعدة. وتشكّل مشاركة اليابان تصويتاً مهماً بالثقة في المسار الاقتصادي الليبي.

بالنسبة لليبيا، يوفّر الاستثمار الياباني ونقل التكنولوجيا طريقاً لإعادة بناء البنية التحتية بكفاءة واستدامة. كما تفتح الشراكة آفاقاً جديدة للصادرات الليبية إلى السوق اليابانية، لا سيما في قطاعي البتروكيماويات والمنتجات الزراعية إلى جانب الهيدروكربونات.

والتزم الجانبان بالحفاظ على الزخم الدبلوماسي، مع خطط لزيارات متبادلة ومنتدى أعمال ليبي ياباني قبل نهاية العام. وتُمثّل هذه المحادثات خطوة ملموسة نحو شراكة استراتيجية طويلة الأمد قادرة على إعادة تشكيل العلاقات الاقتصادية الليبية مع آسيا.

— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد