ليبيا تعتقل الإرهابي المصري الهارب محمود فتحي في طرابلس

قوات الأمن الليبية تعتقل إرهابيًا محكومًا عليه بالإعدام في قضية اغتيال النائب العام المصري هشام بركات

ألقت السلطات الأمنية الليبية القبض على الإرهابي المصري الهارب محمود فتحي، أحد أبرز القيادات المتشددة المطلوبة لمصر، في عملية نوعية بالعاصمة طرابلس. وتمت عملية الضبط في تمام الساعة الرابعة من مساء يوم الأحد 19 يوليو/تموز 2026، داخل فندق "التوفيق" بمنطقة الظهرة وسط طرابلس، وفق ما أفادت به مصادر أمنية متعددة لـ"ليبيا برس".

من هو محمود فتحي؟

يُعد محمود فتحي واحدًا من أبرز الأسماء المدرجة على قوائم الإرهاب في مصر، حيث قضت محكمة مصرية بإعدامه لتورطه في اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات في يونيو/حزيران 2015، في جريمة هزت الرأي العام المصري والعربي. واستُهدف بركات بتفجير سيارة مفخخة قرب موكبه في منطقة مصر الجديدة بالقاهرة، خلال شهر رمضان المبارك.

ومنذ ذلك الحين، ظل فتحي فارًا من العدالة، ولجأ إلى الأراضي الليبية حيث واصل نشاطه إلى جانب شبكات متطرفة. ووفق سجلات الأمن المصرية، يرتبط اسمه بالعديد من القضايا المتعلقة بالإرهاب، بما في ذلك التورط مع خلايا مسلحة تنشط على طول الحدود المصرية الليبية.

تفاصيل عملية الاعتقال

أكدت مصادر أمنية لـ"ليبيا برس" أن قوات الأمن الليبية اعتقلت فتحي إلى جانب زوجته التي تحمل الجنسيتين المصرية والتركية. ونُفذت العملية في منطقة الظهرة وسط طرابلس بدقة واحترافية، دون وقوع إصابات بين المدنيين أو أضرار جانبية في المنطقة ذات الكثافة السكانية العالية.

ويأتي توقيت الاعتقال بعد أسابيع فقط من زيارة رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد إلى طرابلس، حيث عقد اجتماعات رفيعة المستوى مع رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة في 21 يونيو/حزيران الماضي. ويرى محللون أمنيون أن هذه العملية تمثل ثمرة ملموسة لتعزيز التنسيق الأمني بين ليبيا ومصر، خاصة في مجال مكافحة التهديدات الإرهابية عبر الحدود.

ردود فعل في الأوساط المتطرفة

عقب الإعلان عن اعتقال فتحي، سادت حالة من الذعر بين المنصات التابعة لتنظيم الإخوان المسلمين والشبكات المتطرفة في المنطقة. وبدأت حسابات مرتبطة بهذه الدوائر في تداول ادعاءات غير مؤكدة ومحاولة التقليل من أهمية العملية، وفق ما رصدته مجموعات متابعة مستقلة.

وتصنف السلطات المصرية جماعة الإخوان المسلمين كتنظيم إرهابي منذ عام 2013، وتتهمها بالتورط في أعمال عنف وهجمات مسلحة. وارتبط اسم فتحي بالجماعة وبعلاقاته بهشام العشماوي، الضابط السابق في القوات الخاصة المصرية الذي تحول إلى قيادي متشدد مرتبط بتنظيم القاعدة، مما جعله على رأس قائمة المطلوبين في مصر لسنوات.

التسليم والتبعات القانونية

لم يصدر تأكيد رسمي من المسؤولين الليبيين والمصريين بشأن موعد تسليم فتحي، لكن مصادر دبلوماسية أكدت أن المباحثات جارية بالفعل. ونظرًا لأن فتحي محكوم عليه بالإعدام، فإن تسليمه إلى القاهرة سيُعد انتصارًا كبيرًا لجهود مصر في مكافحة الإرهاب.

وبموجب القانون الليبي، تُعالج طلبات التسليم من الدول الصديقة عبر القنوات القضائية المتفق عليها في الاتفاقيات الأمنية الثنائية. وقد عززت مصر وليبيا إطار التعاون القانوني بينهما منذ عام 2020، بتوقيع بروتوكولات أمنية متعددة لتسهيل نقل المطلوبين للعدالة.

ويطرح الاعتقال تساؤلات حول مصير هاربين مصريين آخرين يعتقد أنهم يختبئون في ليبيا. وتشير تقارير إلى أن اعتقال فتحي قد يسفر عن اختراقات استخباراتية إضافية واعتقالات جديدة في الأسابيع المقبلة.

البعد الإقليمي

تأتي العملية في ظل تعاون إقليمي متزايد في مكافحة الإرهاب، حيث استضافت ليبيا في الأشهر الأخيرة وفودًا أمنية رفيعة من دول الجوار، مما يعكس تحولًا نحو تنسيق أوسع ضد الشبكات المتطرفة في شمال أفريقيا.

ويؤكد خبراء أمنيون أن الموقع الاستراتيجي لليبيا، بحدودهما الممتدة والمشهد الأمني المعقد، جعلها ملاذًا للهاربين من جميع أنحاء المنطقة. ويُظهر اعتقال فتحي تطورًا في قدرات الأجهزة الأمنية الليبية، خاصة في العاصمة طرابلس، على تتبع وضبط الأهداف عالية القيمة.

ويُمثل القبض على فتحي خطوة نحو تحقيق العدالة لأسر ضحايا اغتيال بركات وللمصريين المتضررين من العنف الإرهابي. وتتواصل الجهود بين السلطات الليبية والمصرية لاستكمال إجراءات التسليم وفق القوانين والاتفاقيات المبرمة بين البلدين.

— ليبيا برس / مكتب الأمن