مصرف ليبيا المركزي يضخ 2 مليار دولار لاستقرار سعر الصرف وتخفيف الضغوط على السوق الموازية

البنك المركزي يعلن حزمة بقيمة 2 مليار دولار لكبح تقلبات العملة

أعلن مصرف ليبيا المركزي، يوم الأحد، عن ضخ شامل للعملة الأجنبية بقيمة 2 مليار دولار بهدف استقرار سعر الصرف وتحسين الوصول إلى الدولار الأمريكي وتخفيف الضغوط المتزايدة على السوق الموازية في ليبيا. تمثل هذه الحزمة واحدة من أكبر تدخلات السيولة التي ينفذها المصرف المركزي في السنوات الأخيرة، وتعكس دفعة جادة نحو توحيد نظام الصرف الأجنبي المجزأ في البلاد.

بموجب الخطة، سيُخصص مليار دولار لتمويل خطابات الاعتماد للشركات، مما يتيح للمستوردين تصفية الأعمال المتراكمة واستئناف التدفقات التجارية. أما المليار دولار المتبقي فسيُوجه لتمويل مخصصات العملات الأجنبية للأفراد وحجوزات السفر عبر المنصة الإلكترونية للمصرف بسعر الصرف الرسمي، وفقًا لبيان مصرف ليبيا المركزي الذي نقلته وكالة أنباء شينخوا.

ضخ السيولة بالدينار وإصلاح منظومة الدفع

بالتوازي مع ضخ الدولار، أطلق مصرف ليبيا المركزي المرحلة الأولى من خطة السيولة لشهر أغسطس، حيث ضخ 5 مليارات دينار ليبي (نحو 777 مليون دولار) في البنوك التجارية لتلبية الطلب المتزايد على النقد. كما تعهد المصرف بحل العقبات المستمرة في خدمات الدفع الإلكتروني وضمان استمرار موثوقية البنية التحتية للمدفوعات الوطنية، وهي إحدى أبرز التحديات التي تواجه الشركات والمواطنين على حد سواء.

جاء هذا الإعلان في وقت يواجه فيه الليبيون فجوة متسعة بين سعر الصرف الرسمي البالغ نحو 6.43 دينار لكل دولار أمريكي، وسعر السوق الموازية الذي يلامس 8.65 دينار — أي بفارق يتجاوز 34%، مما يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية ويغذي التضخم.

نظام الحجز الرقمي: خطوة استراتيجية

يُعد نظام حجز العملات الأجنبية الإلكتروني الذي أطلقه مصرف ليبيا المركزي في 28 يناير 2026، حجر الزاوية في الاستراتيجية الأوسع للحد من الطلب في السوق الموازية. يتيح النظام للمواطنين الليبيين الذين تبلغ أعمارهم 18 عامًا فما فوق شراء ما يصل إلى 2000 دولار كل ستة أشهر بسعر الصرف الرسمي عبر البنوك التجارية. ومن المتوقع أن تسهم شريحة المليار دولار المخصصة للأفراد في تجديد أرصدة النظام وتقليل تراكم الطلبات المعلقة التي دفعت الكثير من الليبيين إلى اللجوء للسوق الموازية.

ووفقًا لمراسل ليبيا هيرالد سامي زبتية، من المقرر أن يبدأ الضخ الأسبوع المقبل، بتنسيق وثيق بين المصرف المركزي والبنوك التجارية لضمان صرف سلس. وأكد المصرف أن هذه التدابير مصممة لتكون مستدامة وليست تدخلاً لمرة واحدة.

أهمية هذه الخطوة للاقتصاد الليبي

تمتلك أزمة النقد الأجنبي في ليبيا جذوراً عميقة في عدم الاستقرار الاقتصادي الأوسع. فقد أدت سنوات الانقسام السياسي وتقلب عائدات النفط والسياسة النقدية غير المتوازنة إلى خلق نظام سعر صرف مزدوج يُثقل كاهل المواطنين ويُثبط الاستثمار الأجنبي. وتعاني الشركات من صعوبة في تأمين خطابات الاعتماد للسلع الأساسية — من الغذاء والدواء إلى المواد الخام — بينما يلجأ الأفراد إلى السوق الموازية بأسعار تفوق الرسمي بكثير.

وبضخ ملياري دولار من العملات الأجنبية إلى جانب 5 مليارات دينار من السيولة المحلية، يتبع مصرف ليبيا المركزي استراتيجية مزدوجة: معالجة العجز الفوري في الدولار، وتخفيف ضغوط السيولة النقدية محليًا. لكن خبراء الاقتصاد يحذرون من أنه دون انضباط مالي مستدام واستقرار سياسي، قد لا توفر هذه التدخلات سوى راحة مؤقتة.

رد فعل السوق والتوقعات المستقبلية

قوبل الإعلان بتفاؤل حذر في الأوساط المالية. وأظهرت أسعار السوق الموازية بوادر استقرار في التعاملات الأولى، لكن المحللين يؤكدون أن استمرار الزخم سيكون حاسمًا. وأشار المصرف المركزي إلى أن مراحل إضافية من خطة السيولة ستنفذ خلال شهر أغسطس، مع اتخاذ مزيد من الإجراءات بناءً على أثر الضخ الأولي.

بالنسبة للشركات والأسر الليبية، سيقاس نجاح هذا التدخل في الأشهر المقبلة: هل تصبح السلع أكثر доступية؟ هل تضيق الفجوة بين السعر الرسمي والموازي؟ هل يستعيد الجهاز المصرفي ثقة المواطنين الذين اعتمدوا طويلاً على المعاملات النقدية خارج الاقتصاد الرسمي؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة.

— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد