ليبيا تطلق برنامجاً وطنياً لتأهيل المعلمين لرعاية الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد

طرابلس تستضيف برنامجاً تدريبياً وطنياً رائداً لتزويد المعلمين بمهارات متخصصة في رعاية أطفال طيف التوحد

أطلقت اللجنة الوطنية الليبية للتربية والثقافة والعلوم، يوم الاثنين في العاصمة طرابلس، برنامجاً تدريبياً وطنياً متخصصاً يركز على الرعاية الشاملة للأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد. وتهدف المبادرة إلى تطوير مهارات الكوادر التعليمية وتعزيز جودة الخدمات التربوية المقدمة للأطفال من ذوي اضطراب طيف التوحد في مختلف أنحاء ليبيا.

يُعقد البرنامج في قاعة نقابة المعلمين بطرابلس، ويجمع مسؤولين من وزارة التربية والتعليم إلى جانب معلمات الفئات الخاصة من بلديات طرابلس الكبرى. ويعكس هذا التدريب التزام ليبيا المتزايد بالتعليم الدامج والرعاية المتخصصة للأطفال من ذوي اضطرابات النمو.

الإطلاق الرسمي ومشاركة رفيعة المستوى

شهدت الجلسة الافتتاحية حضور الدكتور خيري شو، مدير إدارة الدعم والإرشاد النفسي بوزارة التربية والتعليم، والدكتور مفتاح الدريجي، مدير إدارة تعليم واندماج الفئات الخاصة بالوزارة. وأكد المسؤولان أهمية تعزيز التعاون المحلي والعربي في دعم الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة والارتقاء بمستوى الخدمات التعليمية والنفسية والاجتماعية المقدمة لهم.

كما شارك في حفل الافتتاح الدكتور حسين المشرقي، الأمين العام للجنة الوطنية الليبية للتربية والثقافة والعلوم، والسيدة جليلة العبيدي، منسقة البرامج والمشاريع بإدارة التربية في منظمة الألكسو. وشاركت أيضاً الدكتورة نجوى جبالي، أستاذة بالمعهد العالي للتربية المختصة بجامعة منوبة في تونس ومستشارة الدمج المدرسي في المملكة العربية السعودية، كخبيرة رئيسية في البرنامج.

منهج التدريب: من التشخيص إلى التعليم الدامج

تضمن اليوم الأول وحدتين تدريبيتين مكثفتين. ركزت الوحدة الأولى على الإطار المفاهيمي لاضطراب طيف التوحد، مع تسليط الضوء على الفروقات التشخيصية بين الإصدارين الرابع والخامس من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية. وتلقى المشاركون تدريباً شاملاً حول مفهوم الرعاية الشاملة وأبعادها التربوية والنفسية والاجتماعية.

وتمحور الموضوع الرئيسي للوحدة الأولى حول دور المؤسسات التعليمية في تهيئة بيئة صفية ومدرسية داعمة تساعد الأطفال من ذوي اضطراب طيف التوحد على التعلم والاندماج والمشاركة الفاعلة داخل المجتمع المدرسي. ويتماشى هذا التركيز على التعليم الدامج مع أفضل الممارسات الدولية في مجال تعليم الفئات الخاصة.

أما الوحدة التدريبية الثانية، فناقشت اضطراب طيف التوحد والاضطرابات الحسية المرتبطة به، وتناولت:

  • التعرف على الأنواع المختلفة من الاضطرابات الحسية المرتبطة بالتوحد
  • فهم السلوكيات النمطية وأسباب ظهورها
  • استراتيجيات التعامل مع التحديات الحسية في البيئات التعليمية
  • أساليب الحد من تأثير المشكلات الحسية داخل بيئة التعلم

التزام ليبيا المتزايد بالتعليم الدامج

أكدت اللجنة الوطنية الليبية أن هذا البرنامج يمثل خطوة عملية نحو تعزيز التعليم الدامج ورفع كفاءة المعلمين العاملين مع الفئات الخاصة. وستستمر الفعاليات التدريبية في اليوم الثاني لاستكمال المحاور التخصصية المتعلقة برعاية أطفال طيف التوحد.

تأتي هذه المبادرة في إطار جهود أوسع لتطوير النظام التعليمي في ليبيا ليكون أكثر شمولاً واستجابة لاحتياجات جميع الأطفال. وتشير التقديرات الأخيرة إلى أن اضطراب طيف التوحد يؤثر على طفل واحد تقريباً من بين كل 100 طفل على مستوى العالم، مما يجعل مثل هذه البرامج ضرورية لبناء القدرات المحلية وتوفير الرعاية والتعليم المناسبين.

التعاون الإقليمي والدولي

تعكس مشاركة منظمة الألكسو وخبراء دوليين من تونس والمملكة العربية السعودية الطابع التعاوني لهذه المبادرة. وتمكّن هذه الشراكات ليبيا من الاستفادة من الخبرات الإقليمية في مجال التربية الخاصة، مع تكييف أفضل الممارسات مع السياق المحلي. وتتمتع الدكتورة نجوى جبالي بخبرة تمتد بين النظامين التعليميين التونسي والسعودي، مما يتيح لها تقديم رؤى قيّمة حول استراتيجيات التعليم الدامج.

كما تضمن البرنامج جلسة حوارية تفاعلية أدارها أمين شعبة الألكسو السيد رافع عمر شريحة، إلى جانب السيدة جليلة العبيدي والدكتورة نجوى جبالي. وهدفت الجلسة إلى تعزيز التواصل بين المشاركين وتهيئة البيئة المناسبة للبرنامج التدريبي.

النظر إلى المستقبل: بناء قدرات مستدامة

في الوقت الذي تواصل فيه ليبيا إعادة بناء وتطوير بنيتها التحتية التعليمية، تمثل البرامج المستهدفة مثل هذه المبادرة الوطنية استثماراً بالغ الأهمية في رأس المال البشري. فمن خلال تزويد المعلمين بمهارات متخصصة في رعاية أطفال التوحد والتعليم الدامج، تضع ليبيا الأسس لنظام تعليمي أكثر إنصافاً يخدم جميع الأطفال بغض النظر عن احتياجاتهم التنموية.

يمكن لنجاح هذا البرنامج أن يكون نموذجاً يُحتذى به لمبادرات مماثلة في بلديات ليبية أخرى، مع إمكانية التوسع ليشمل وحدات تدريبية أكثر تخصصاً والوصول إلى شبكة أوسع من المعلمين على المستوى الوطني. وتؤكد اللجنة الوطنية الليبية التزامها بمواصلة هذا المسار لضمان مستقبل أكثر إشراقاً للأطفال من ذوي اضطراب طيف التوحد في ليبيا.

— ليبيا برس / مكتب الأخبار