أخبار ليبيا اليوم: باكستان تتوسط لإعادة التوحيد مع تسليم 13 مليون كتاب وتكثيف العمليات الأمنية

باكستان تدخل الوساطة الليبية بخارطة طريق لإعادة التوحيد مدتها 36 شهرًا

دخلت باكستان بهدوء ساحة الوساطة الليبية، مقدمة خطة شاملة لإعادة التوحيد تحدد ترتيبًا انتقاليًا لتقاسم السلطة يمتد 36 شهرًا بين مراكز القوى المتنافسة في الشرق والغرب الليبيين، وفقًا لمصادر باكستانية تحدثت إلى وكالة رويترز. يحمل الاقتراح عنوان "خطة إعادة توحيد ليبيا"، ويتصور تشكيل حكومة توافق وطني ومجلس رئاسي يتقاسمان السلطة خلال المرحلة الانتقالية.

وأفادت التقارير أن الولايات المتحدة على علم تام بجهود الوساطة وتشارك فيها، مما يمثل فصلاً جديداً في المحاولات الدولية لحل الانقسام السياسي الذي يعصف بليبيا منذ أكثر من عقد.

وسيط دولي جديد يدخل المشهد الليبي

يأتي ظهور باكستان كوسيط في وقت لا تزال فيه مبادرات السلام الليبية التقليدية تكافح لتحقيق نتائج دائمة. وتستكشف بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مسارات متعددة، من بينها الاستعانة بالخبرة التونسية في عمليات إزالة الألغام - في تذكير بمخلفات الحرب المتفجرة التي لا تزال تحصد أرواح المدنيين.

وبحسب ملخص الخطة الذي اطلعت عليه رويترز، سيشمل الهيكل الانتقالي رئيس حكومة الوحدة الوطنية الحالي عبد الحميد دبيبة، مع معالجة المظالم المتراكمة بين الحكومة في طرابلس ومجلس النواب المتمركز في الشرق بقيادة المشير خليفة حفتر.

قطاع التعليم: 13 مليون كتاب دراسي يدعمون العام الدراسي الجديد

في تطور كبير لقطاع التعليم في ليبيا، تسلمت وزارة التربية والتعليم 13 مليون كتاب مدرسي استعداداً للعام الدراسي الجديد. وتُعد هذه الدفعة واحدة من أكبر عمليات توزيع الكتب المدرسية في السنوات الأخيرة، وتعكس جهوداً حثيثة لمعالجة النقص المزمن الذي أعاق تعلم آلاف الطلاب الليبيين.

وتأتي هذه المبادرة ضمن جهود إعادة الإعمار الأوسع، حيث يظل الوصول إلى التعليم معياراً رئيسياً لتعافي ليبيا في مرحلة ما بعد النزاع.

حملة أمنية في الجنوب تستهدف شبكات الهجرة غير الشرعية

أطلقت ليبيا عملية أمنية واسعة النطاق تستهدف شبكات الهجرة غير الشرعية في المناطق الجنوبية من البلاد. وتمثل هذه العملية أحدث جهود السلطات الليبية للسيطرة على الحدود التي تحولت إلى نقاط عبور رئيسية للمهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط.

تشير التقديرات إلى أن نحو 83% من المهاجرين الذين وصلوا إلى إيطاليا حتى أواخر يونيو 2026 انطلقوا من السواحل الليبية، وفقاً لتقارير نقلتها منصة فواصل الإعلامية. ويواصل الاتحاد الأوروبي التعاون مع قوات الأمن الليبية في إدارة ملف الهجرة، رغم الانتقادات الحقوقية المتزايدة بشأن أوضاع المهاجرين.

وكشفت وثائق مسربة لمنظمات غير حكومية حصلت عليها منظمة ستيت ووتش عن تفاصيل التعاون المستمر بين الاتحاد الأوروبي والقوات الشرقية الليبية في مجال التدريب والدعم لعمليات مراقبة الحدود.

الاقتصاد والدبلوماسية: تحركات متسارعة على عدة جبهات

على الصعيد الاقتصادي، وقعت غرفتا التجارة الليبية والسورية مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي، في خطوة تعكس رغبة طرابلس في توسيع علاقاتها التجارية. كما اعتمدت وزارة الدفاع زيادة في رواتب منتسبي الجيش الليبي بهدف رفع الروح المعنوية وتعزيز الاحترافية في المؤسسة العسكرية.

واستعرض أعضاء المسار الاقتصادي للحوار المنظم، المنعقد تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، توصيات لمعالجة التحديات الاقتصادية المزمنة، بما في ذلك عدم استقرار العملة وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن الاعتماد على النفط.

دبلوماسياً، تستعد فرنسا لاستئناف الرحلات الجوية إلى ليبيا وإصدار التأشيرات وفتح قنصلية في بنغازي "قريباً جداً"، وفقاً لرئيس تحالف الحوار الوطني نصر الدين الفرجاني. كما خصصت الولايات المتحدة تمويلاً إضافياً لتعزيز وجودها الدبلوماسي في ليبيا، وسط توقعات بإعادة فتح سفارتها في طرابلس.

آفاق إعادة التوحيد بين التحديات والفرص

تواجه الخطة الباكستانية عقبات كبيرة. فقد تعثرت جهود الوساطة الدولية السابقة - من الأمم المتحدة وفرنسا وإيطاليا والأطراف الإقليمية - مراراً بسبب الخلافات حول إصلاح قطاع الأمن وتوزيع عائدات النفط والجداول الزمنية للانتخابات. وُقعت اتفاقيات عديدة ثم هُجرت.

إلا أن المبادرة الحالية تستفيد من تزايد إرهاق الحرب لدى الليبيين واتساع الإجماع الدولي على أن الوضع الراهن غير قابل للاستمرار. وصُمم الجدول الزمني البالغ 36 شهراً لإتاحة مساحة كافية لبناء الثقة مع مواصلة الضغط نحو تسوية سياسية دائمة.

ومع تتالي هذه التطورات المتشابكة - دبلوماسياً وتعليمياً وأمنياً واقتصادياً - تقف ليبيا عند منعطف مصيري. وقد يشكل الجمع بين الوساطة المتجددة والتحسينات المحلية الملموسة والعمليات الأمنية المستمرة المسار الأكثر وعداً نحو الاستقرار منذ سنوات.

— ليبيا برس / مكتب الأخبار