ليبيا: دولة واحدة، حكومتان، لا فائز

ليبيا عالقة بين حكومتين متنافستين في غرب وشرق البلاد

تظل ليبيا محاصرة بين حكومتين متنافستين، وميليشيات، وقوى أجنبية، مما يحول الانقسام إلى حالة دائمة من عدم الاستقرار. بعد سقوط معمر القذافي في 2011، بلغت الحروب الأهلية في البلاد ذروة جمود بين الحكومتين المتنافستين. حكومة الوحدة الوطنية بقيادة عبد الحميد الدبيبة، التي تسيطر على غرب ليبيا عبر تحالف حاد من الميليشيات، والجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، الذي يسيطر على شرق البلاد عبر حكومة الاستقرار الوطني في طبرق، تشكلان مأزقاً لا يتقدمه حل سياسياً.

تدخلات إقليمية ومنافسات بحرية

أدى تدخل تركيا نيابة عن حكومة الوفاق الوطني في يناير 2020، إلى عكس هجوم حفتر على طرابلس وتغيير مسار الحرب الأهلية الثانية. منعت هذه التدخلات من استثمار مصر والإمارات في النفوذ على غرب ليبيا، وكانت اختباراً ميدانياً لطائرات غير مُزوّدة، كما عززت قدرة تركيا على استعراض القوة الإقليمية. وبعد أن وضعت مصر "خطوطها الحمراء"، أدى تخفيف التوترات بين تركيا ومصر والإمارات إلى تحقيق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2020، وتكوين حكومة الوحدة الوطنية في مارس 2021 (مجموعة الأزمات الدولية، 2020).

على الرغم من استقرار وقف إطلاق النار، فإن عدم الاستقرار الكامن يعزز الديناميكيات الأمنية في البحر الأبيض المتوسط. وقد قبل حفتر في 2025 اتفاقية بحرية مثيرة للجدل، والتي تدعي ربط المنطقة الاقتصادية الخالصة لتركيا بشرق ليبيا، على الرغم من تضادها مع حدود البحار المصرية واليونانية (ميخالوبولوس، 2026). كما أدى انقسام الناتو بشأن ليبيا إلى تعزيز الشكوك في مصداقية الحلف، عندما اتهمت فرنسا تركيا انتهاكاً لحظة الحظر الدولي للأسلحة في يونيو 2020 (أحمدزاده، 2020).

السياسة النفطية وتحديات المؤسسات

في ظل ارتفاع أسعار النفط وزيادة الطلب الأوروبي بعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، تشكل فرصاً للميليشيات الغربية والشرقية. يعتمد مقر الشركة الوطنية للنفط الليبية في طرابلس على حسن نية الجيش الوطني الليبي لضمان تشغيل حقول النفط والمحطات الشرقية. يوزع النقد الأجنبي من مبيعات الطاقة موارد حكومة الوحدة الوطنية لتعزيز شبكات المحسوبية في الغرب، بينما تحقق حفتر عائداتاً من تحويل الخام إلى قنوات تجارية غير مشروعة (مجلس الأمن، 2026).

الوساطة الأمريكية وتقدم محدود

ظهرت خطوات تدريجية لفتح الجليد في العملية السياسية الليبية من خلال مشاركة منظمة الأمم المتحدة والتدخلات الإماراتية والتركية (إيتون، 2024). تشارك الحكومتان في مناقشات انتخابية عبر حوار 4+4 المعتمد من الأمم المتحدة، رغم أن الميليشيات قد تعترض المحادثات (الأمم المتحدة، 2026). ومن خلال جهود التوسط، تمكن المستشار الأمريكي ماساد بولس من إبرام أول ميزانية موحدة لليبيا منذ 2013، ووضع خريطة انتخابية لشهر فبراير 2027 (الجزيرة، 2026).

تحديات الإعمار والاستقرار العالمي

تظل ليبيا مصدراً لعدم الاستقرار العالمي، حيث تتحول البلاد إلى منصة لاستعراض القوة الاقتصادية والعسكرية من عوامل مثل إيطاليا وروسيا وتركيا والإمارات في قارة أفريقيا. ويشعر أصحاب المصلحة الأفريقية بقلق من المناطق التي يسيطر عليها الجيش الوطني الليبي، حيث تتدفق الأسلحة إلى فرقاغ روسيا في إفريقيا، وقوات الدعم السريع السودانية، والمسلحين في منطقة الساحل (أفريقيا إنتلجينس، 2026). وكشفت كارثة عاصفة دانيال في 2023 عن خلافات بين الفصائل (مؤسسة دراسات الحرب، 2024).

تعني سلسلة من التحديات إبطاح عملية إعادة الإعمار، مثل الجريمة المنظمة على الحدود الجنوبية، وتدهور البنية التحتية. وتوفر استثمارات الصين في إعادة الإعمار وتواصلها مع كلتا الحكومتين مساحة للعمل كوسيط (عبد الله، 2024).

— ليبيا برس / مكتب الأخبار