ليبيا.. احتجاجات وعصيان مدني يصعّدان الضغط على حكومة الوحدة الوطنية

مدن غرب ليبيا تشتعل بمطالب شعبية تطالب برحيل الحكومة وسط تدهور الأوضاع

اتسعت رقعة الاحتجاجات في مدن غرب ليبيا مساء الأحد، مع إعلان مجموعات شعبية إطلاق حملة عصيان مدني للمطالبة برحيل حكومة الوحدة الوطنية، على خلفية التدهور الحاد في الأوضاع المعيشية وتعثر المسار السياسي. ووصف المنظمون هذه الخطوة بأنها بداية حملة متصاعدة تهدف إلى إجبار الحكومة على ترك السلطة.

حملة العصيان المدني تحت شعار "أسقطوا الحكومة"

أعلنت حراكات شعبية في عدة مدن بمنطقة غرب ليبيا انطلاق احتجاجات شعبية وحملة عصيان مدني تحت شعار "أسقطوا الحكومة"، داعية المواطنين وأصحاب الشركات والعاملين في القطاع العام إلى وقف التعاون مع حكومة الوحدة الوطنية حتى تنحيها، وفقاً لتقارير إعلامية نقلتها سكاي نيوز عربية.

انطلقت الاحتجاجات أولاً من العاصمة طرابلس قبل أن تمتد إلى مدن أخرى في المنطقة الغربية. وأقام المحتجون سواتر ترابية وأغلقوا طرقاً رئيسية في عدة أحياء، في مؤشر واضح على انتقال الاحتجاجات من الشكل التقليدي إلى المقاومة المدنية المنظمة التي تعتمد العصيان كأداة ضغط.

الأوضاع المعيشية.. شرارة الغضب الشعبي

تعود جذور الاضطرابات إلى التدهور الكبير في مستوى معيشة المواطن الليبي. ويشير المحتجون إلى انقطاع التيار الكهربائي المستمر لساعات طويلة، وتراجع قيمة العملة المحلية، وارتفاع أسعار السلع الأساسية بشكل غير مسبوق، فضلاً عن غياب الخدمات العامة الأساسية، كأبرز المظالم التي تدفعهم إلى الشارع.

وأفادت تقارير إعلامية نقلها موقع "العين الإخبارية" أن المحتجين "يطالبون برحيل حكومة الوحدة الوطنية على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية وتعثر المسار السياسي". وتشكل أزمة الكهرباء القشة التي قصمت ظهر الصبر الشعبي، حيث تعاني معظم أحياء طرابلس والمدن المجاورة من انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 12 ساعة يومياً في ذروة موجة الحر الصيفية.

الجمود السياسي يغذي الاحتقان

لا تزال العملية السياسية في ليبيا مجمدة دون أفق واضح للانتخابات، في ظل غياب توافق بين الأطراف الفاعلة. وتواجه حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة انتقادات متصاعدة لفشلها في الوفاء بتعهداتها بإجراء انتخابات وطنية وبناء إطار حكم مستقر يلبي طموحات الليبيين.

وذكرت يورونيوز العربية أن المحتجين في ساحة الشهداء بطرابلس رددوا هتافات تطالب بإسقاط الحكومة ودعوا إلى وضع خريطة طريق سياسية جديدة. وساهم غياب التقدم نحو وضع دستور دائم واستمرار انقسام مؤسسات الدولة بين إدارتين متنافستين في تعميق الإحباط الشعبي.

زخم احتجاجي غير مسبوق

تمثل هذه الاحتجاجات واحدة من أكبر التحديات التي تواجه حكومة الوحدة الوطنية منذ توليها السلطة. ويعد التحول إلى العصيان المدني تصعيداً نوعياً يتجاوز المظاهرات الدورية التي شهدتها البلاد في الأشهر الماضية. ويعتمد المنظمون على شبكات التواصل الاجتماعي لتنسيق التحركات والربط بين المحتجين في مدن متعددة في آن واحد.

وتتضمن أبرز مطالب الحركة الاحتجاجية:

  • الاستقالة الفورية لحكومة الوحدة الوطنية
  • إنهاء أزمة انقطاع الكهرباء ونقص الوقود في جميع المناطق
  • استقرار سعر صرف العملة لوقف ارتفاع تكاليف المعيشة
  • وضع جدول زمني واضح وملزم للانتخابات الوطنية
  • محاسبة الفاسدين داخل مؤسسات الدولة

تداعيات إقليمية ودولية

تأتي هذه الاضطرابات في لحظة حساسة للاستقرار الهش في ليبيا. وقد دعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا جميع الأطراف إلى ضبط النفس والحوار. ويثير اتساع رقعة الاحتجاجات تساؤلات حول قدرة حكومة الوحدة الوطنية على الحفاظ على سيطرتها على المنطقة الغربية، التي تُعتبر معقلها التقليدي.

ويرى محللون أن استمرار العصيان المدني قد يشل عمل الحكومة في العاصمة ويجبر إما على إجراء تعديل وزاري أو الدعوة إلى انتخابات مبكرة. لكن غياب معارضة موحدة والطبيعة المجزأة للمشهد السياسي الليبي يجعلان النتيجة غير محسومة.

ولم تصدر حكومة الوحدة الوطنية حتى مساء الاثنين أي بيان رسمي بشأن حملة العصيان المدني، في حين حافظت قوات الأمن على ضبط النفس وتجنبت المواجهة المباشرة مع المحتجين في معظم المناطق.

وستكون الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الحركة الاحتجاجية ستنجح في إحداث تغيير سياسي، أم ستذوب في نمط الاحتجاجات الدورية التي ميزت ليبيا ما بعد 2011. ما بات واضحاً هو أن صبر الليبيين على الوضع الراهن قد بلغ نقطة اللاعودة.

— ليبيا برس / مكتب السياسة